حكايات زهرة الربيع الثاني والاخير
في يوم كنا قاعدين في البلكونة. قلت له:
“محمود.”
قال:
“نعم؟”
قلت:
“لو رجع بيك الزمن لأول يوم… كنت هتتجوزني برضه؟”
ابتسم. وقال:
“لو كان القرار قرارك، أيوه.”
قلت:
“ولو أنا رفضت؟”
قال:
“كنت هحترم رفضك.”
ضحكت رغمًا عني. وقلت:
“أنت عارف إنك كنت بتخوفني جدًا في الأول؟”
ضحك وقال:
“وأنتِ كنتِ فاكرة إني جاي آخدك من بيت أهلك عشان أبوكي وعدني بيكي.”
قلت:
“ما هو أخويا نفسه كان بيقول كده.”
قال:
“وأنا كنت مستني اليوم اللي تفهمي فيه إن الإنسان مش سلعة حد يبيعها وحد يشتريها.
”
سكت. ثم قلت:
“أنا فهمت.”
وبعد فترة، بدأت حياتنا تستقر. مش حياة مثالية. ولا خالية من المشاكل. لكن فيها حاجة ما كنتش أعرف قيمتها زمان. الاحترام. كنت أختلف مع محمود. وكان يختلف معايا. لكن عمره ما قلل مني. عمره ما استخدم ضعفي ضدي. وعمره ما قال لي:
“أنا عملت لك.
”
ولا حسسني إن جوازنا فضل منه. وأنا كمان اتعلمت إني ما أقبلش أي حد يقرر حياتي مكاني. بعد سنة تقريبًا، جالي خبر إن أحمد بدأ شغل جديد، وقرر يسدد كل التزاماته بنفسه. وفي أول زيارة له عندي، جاب معاه ظرف. قال:
“ده حقك من الفلوس اللي كنت باخدها من الحساب.
”
بصيت له وقلت:
“مش لازم.”
قال:
“لا، لازم.”
وسكت لحظة.”عشان لو أبويا كان موجود، كان هيقول لي نفس الكلام.”
أخدت الظرف. مش عشان الفلوس. لكن عشان المرة دي، أحمد هو اللي اختار يعمل الصح من غير ما حد يجبره.
بعدها بأيام، دخلت أوضة أبويا مرة تانية. وقعدت قدام صورته. وقلت:
“كنت فاكرني ضعيفة يا أبويا؟”
ضحكت وسط دموعي.”أنا كنت فاكرة نفسي ضعيفة.”
وبعدين بصيت للورقة اللي كان كاتب فيها:
“مريم… ما تخافيش من فقدان البيت، خافي من فقدان نفسك.”
الكلمة دي فضلت جوايا.
وفهمت إن البيت عمره ما كان الحيطان. البيت الحقيقي هو المكان اللي ما حدش يجبرك فيه تكوني شخص مش أنتِ. والجواز مش نجاة من أهل ظالمين. والفلوس مش مبرر لظلم حد. والأخوة مش كلمة بنقولها وقت الفرح وبس.
الأخوة موقف. والحب موقف. والثقة موقف. أما محمود…فهو ما أنقذنيش لأنه اتجوزني. هو أنقذني يوم خلاني أختار بنفسي. وده كان أول مرة في حياتي حد يقف جنبي من غير ما يسحب القرار من إيدي. وبعد كل اللي حصل، رجعت أقف قدام المراية.