حكايات زهرة الربيع الثاني والاخير
وفهمت ليه محمود كان مصمم إني أعرف الحقيقة قبل ما أقرر
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن اللي حصل في الليلة اللي مات فيها أبويا
كان هو السبب الحقيقي في كل اللي جرى بعد كده
ومحمود كان لسه محتفظ بآخر ورقة
ورقة والدي كتبها قبل وفاته بيوم واحد
ولما محمود مدها لي وقال
“اقري دي لوحدك”
عرفت إن الحقيقة الأخيرة
ممكن تكون أصعب من كل اللي سمعته…أخدت الورقة من إيد محمود وأنا مش قادرة أثبت إيدي
بصيت حواليّا
الناس كلها كانت لسه موجودة
لكن أنا ما بقيتش شايفة حد
ولا سامعة غير صوت دقات قلبي
محمود قال لي بهدوء
“اقريها بعيد عن الناس”
مشيت كام خطوة ناحية جنب القاعة
وقعدت على كرسي بعيد
فتحت الورقة
كان خط أبويا واضح قدامي
وأول جملة كانت
“لبنتي مريم”
وقفت
حطيت إيدي على بوقي
أبويا كان كاتب لي رسالة
قبل ما يموت بيوم واحد
بدأت أقرأ
“يا مريم
لو وصلتك الورقة دي بعد وفاتي يبقى أنا ما قدرتش أقولك الكلام ده وأنا عايش”
دموعي نزلت
كملت
“مش عايزك تخافي من أخوكي ولا تكرهيه”
أنا بصيت ناحية أحمد
كان واقف بعيد
وشه مكسور
رجعت للورقة
“أحمد أخوكي وأنا عارف إنه بيحبك لكن الإنسان ساعات بيغلط لما يدخل في ضغوط أكبر منه”
سكت شوية
وبعدين قرأت
“أنا عرفت إن أحمد عليه ديون بسبب مشروع دخل فيه من غير ما يحسبها صح”
رفعت عيني
يعني أبويا كان عارف
كملت
“وأنا عرضت عليه أساعده”
“لكنه رفض”
“قال لي إنه راجل ولازم يحل مشكلته بنفسه”
أنا دموعي زادت
لأن دي كانت حاجة شبه أحمد فعلا
أبويا كمل
“لكن المشكلة إن أحمد بعد ما رفض مساعدتي بدأ يتصرف بعصبية”
“وفي مرة حصل خلاف بينه وبين مريم”
وقفت عند الجملة
إيدي بدأت تترعش
أنا فاكرة اليوم ده
كنت وقتها في المطبخ
وأحمد كان متخانق معايا بسبب موضوع تافه
زعق فيا
وأنا رديت عليه
وبعدين قرب مني
ولأول مرة رفع إيده عليا
ما ضربنيش ضربة قوية
لكن اللحظة نفسها كانت كفاية
لأنها كانت أول مرة أخاف من أخويا
أبويا كان عارف
كملت القراءة
“أنا عرفت اللي حصل”
“وزعلت من أحمد”
“لكنني لم أقطع علاقتي به”
“طلبت منه يوعدني إنه ما يكررهاش”
“ووعدني”
أنا غمضت عيني
أبويا كان شايل الوجع ده لوحده
