حكايات زهرة الربيع الثاني والاخير

نفس البنت اللي كانت ليلة فرحها واقفة وهي حاسة إنها اترمت في جوازة عشان أخوها يخلص منها. لكن الفرق إن البنت دي بقت تعرف قيمتها. وبقت عارفة إن اللي حصل لها ما كانش نهاية حياتها. كان بداية حياة جديدة. حياة ما فيهاش هالة تتحكم فيها. ولا أحمد يقرر مكانها.

ولا سامح يستغل خوفها. ولا أي حد يقول لها:
“أنتِ مالكيش اختيار.”
لأنها أخيرًا عرفت الحقيقة الأهم. إن الإنسان ممكن يخسر ناس. وممكن يخسر بيت. وممكن يبدأ حياته من الصفر. لكن أخطر خسارة فعلًا…إنه يخسر نفسه عشان يرضي الناس.

وأنا من يومها قررت إن مفيش حد تاني هيختار حياتي مكاني. حتى لو كان أقرب الناس ليا. لأن أبويا كان عنده حق. البيت ممكن يتعوض. والفلوس ممكن ترجع. والعلاقات ممكن تتصلح. لكن كرامة الإنسان لما تنكسر…بتحتاج وقت طويل عشان ترجع.

وأنا أخيرًا…رجعت لنفسي. المكتوب في آخر السطر كذا مرة
في الأول افتكرت إني قريته غلط
قربت الورقة من عيني أكتر
وبعدين حسيت إن الدم انسحب من وشي
الاسم كان واضح
“أحمد”
أخويا
أنا رفعت عيني عليه
هو كان واقف بعيد ومش فاهم اللي مكتوب

قال
“في إيه يا مريم؟”
أنا ما رديتش
بصيت لمحمود
هو كمان ما كانش عارف محتوى الرسالة
قلت له
“أبويا كان حذرني من أحمد”
محمود اتغيرت ملامحه
قال
“اقري الرسالة للآخر”
رجعت بصيت للورقة
“يا مريم

لو أحمد هو اللي قدامك دلوقتي فاعرفي إني ما كتبتش الكلام ده عشان تكرهي أخوكي”
“أنا أبوك وأعرف ابني”
“وأعرف إنه مش شرير”
“لكن الإنسان لما يتحط تحت ضغط شديد ممكن يعمل حاجات ما كانش يتخيل إنه يعملها”
دموعي نزلت
كملت

“لو أحمد خالف وصيتي وباع البيت أو حاول يجبرك على حاجة فأنا عايزك تعرفي إن السبب مش الفلوس بس”
وقفت
قلبي دق بسرعة
كملت
“السبب إن أحمد عليه دين قديم”
أنا بصيت لأحمد
هو رفع عينه
وكأنه فهم إن الورقة فيها حاجة عنه

كملت القراءة
“الدين ده مش بسبب مشروعه الجديد”
“الدين أقدم من كده”
“من يوم ما دخل أحمد في شراكة مع شخص اسمه سامح”
أنا شهقت
سامح
أنا أعرف الاسم
سامح كان صاحب أحمد القديم
كنت بشوفه زمان بييجي البيت كتير
أبويا كان مش بيحبه

وأنا ما كنتش فاهمة السبب
كملت
“سامح هو الشخص اللي طلب من أحمد يوقع على أوراق لم يفهم أحمد خطورتها”
“وأنا اكتشفت بعد كده إن الأوراق فيها التزامات مالية كبيرة”
“حاولت أحل الموضوع”
“لكن سامح اختفى فترة”
“وبعدين ظهر تاني”
رفعت عيني
“محمود”
قال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *