حكايات زهرة الربيع الثاني والاخير
أبويا كان شايف الخلاف كله بيكبر قدامه. لكن اللي ما كناش نعرفه إن محمود كان بيحاول يساعده. بصيت لمحمود وقلت:
“طب وإنت ليه اتجوزتني؟”
سكت. قلت:
“عايزة أعرف الحقيقة.”
ابتسم ابتسامة صغيرة. وقال:
“لأن والدك قبل ما يموت قالي حاجة عمري ما نسيتها.
”
سألته:
“قالك إيه؟”
قال:
“قال لي: لو مريم احتاجت حد يقف جنبها، ما تسيبهاش لوحدها. لكن أوعى تستخدم ضعفها عشان تخليها تختارك.”
نزلت دموعي.”وعشان كده وافقت تتجوزني؟”
قال:
“أنا وافقت لأنك أنتِ اللي كان لازم تختاري.
ولما شفت أخوكي بيضغط عليكي، حسيت إن لازم أديكي فرصة تبعدي عن الضغط ده.”
سكت لحظة. ثم قال:
“بس لو كنتِ قلتي لأ من يوم الفرح، كنت هاحترم قرارك.”
بصيت له طويلًا. وفهمت لأول مرة إن الجواز اللي كنت فاكرة إنه كان عقابًا ليا، طلع في النهاية باب خرجت منه من ظلم كنت مش شايفاه.
لكن كان لسه فيه حساب لازم يتقفل. سامح. تاني يوم، أحمد راح للمحامي ومعاه كل الأوراق. اتعملت مراجعة للحسابات القديمة. وبعد كام يوم، اتضح إن سامح فعلًا كان بيستغل توقيعات أحمد في معاملات ما كانش أحمد عارف تفاصيلها.
لكن أحمد كمان ما خرجش بريء تمامًا. لأنه كان مهمل. وكان بيمضي على أوراق من غير ما يقرأها. وده خلى المحامي يقول له بصراحة:
“أنت غلطت، لكن الغلط غير السرقة.”
سامح حاول ينكر في البداية. وبعدين لما عرف إن المستندات كلها موجودة، بدأ يتراجع.
وانتهى الأمر بتسوية قانونية، وإرجاع جزء كبير من الأموال، وتحميل كل طرف مسؤوليته عن اللي حصل. أما البيت، ففضل باسمي واسم أحمد زي ما أبويا كتب. لا هالة قدرت تخرجه مني. ولا أحمد قدر يبيعه. ولا سامح قدر يقرب منه.
وأكتر حاجة وجعتني كانت لما رجعت البيت القديم بعد ما كل حاجة هديت. دخلت أوضة أبويا. فتحت الدولاب. ولقيت صورته. مسكتها وفضلت أبص لها وأنا بعيط. وقلت:
“سامحني يا أبويا… أنا فهمت متأخر.”
أحمد دخل ورايا. وقف عند الباب. وقال:
“مريم.”
بصيت له. كان أول مرة أشوفه بالضعف ده.
قال:
“أنا ظلمتك.”
ما رديتش. كمل:
“ولما هالة ضغطت عليا، أنا اخترت أسهل حل… إني أتخلص من المشكلة بدل ما أحلها.”
دموعي نزلت. قال:
“كنت شايفك عبء، مع إنك كنت أمانة أبويا.”
سكت شوية. ثم قال:
“لو مش هتسامحيني، أنا هتفهم.”
بصيت له وقلت:
