حكايات زهرة الربيع الثاني والاخير
“كملي”
رجعت للورقة
“لو ظهر سامح في حياتكم مرة تانية فلا تسمحي له يقرب من البيت”
“ولا توقعي على أي ورقة”
“ولا تثقي في أي وعد منه”
آخر سطر كان
“وأهم حاجة يا مريم ما تسمحيش لأي حد يقنعك إنك السبب في مشاكل أحمد”
أنا سكت
فضلت ماسكة الورقة ودموعي بتنزل
أحمد قرب مني
قال
“سامح”
أنا رفعت عيني
“إنت تعرف إنه رجع؟”
أحمد سكت
وده كان كفاية
صرخت
“إنت تعرف؟!”
قال
“رجع من كام شهر”
“وليه ما قلتليش؟”
“كنت خايف”
“كل مرة بتقول خايف!
”
سكت
“إنت خايف من مين يا أحمد؟”
قال
“منه”
محمود قرب
“إيه اللي حصل بينك وبين سامح؟”
أحمد فضل ساكت شوية
وبعدين قال
“بعد وفاة أبويا بأشهر كان عندي فلوس محتاج أستثمرها”
“سامح أقنعني أدخل معاه في تجارة”
“أنا حطيت جزء من فلوسي”
“وهو كان مسؤول عن باقي الشغل”
“الموضوع فشل”
قلت
“وبعدين؟”
قال
“اكتشفت إن فيه شيكات اتكتبت باسمي”
محمود سأله
“باسمك من غير علمك؟”
قال
“أنا كنت مضيت على أوراق كتير”
محمود قال
“يعني أنت مسؤول قانونيا عن بعضها”
أحمد هز راسه
“أيوه”
أنا قلت
“وكنت هتبيع البيت عشان تسدد؟”
قال
“أيوه”
سألته
“وسامح كان عايز البيت؟”
أحمد سكت
محمود قال
“جاوبها”
قال
“كان عايزني أبيع نصيبي”
“ليه؟”
“عشان أسدد جزء من الدين”
قلت
“وبعدين؟”
قال
“وبعدين لما عرف إن البيت فيه نصيب باسمك حاول يضغط عليا عشان أخليكي توافقي”
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس
“يعني كل اللي حصل…”
أحمد قال
“بدأ بسبب سامح”
لكن محمود هز راسه
“لا”
بصينا له
قال
“بدأ بسبب قرار أحمد”
أحمد نزل عينه
محمود كمل
“سامح ضغط عليه”
“لكن أحمد هو اللي اختار يخبي”
أحمد قال
“أنا عارف”
محمود بص لي
“والدك كان عايز يحميكي من سامح ومن أي ضغط ممكن يحصل بسبب الديون”
أنا رجعت للرسالة
كان فيه جزء مطوي
فتحت الورقة أكتر
لقيت سطر إضافي في الخلف
قرأته
“ولو كان محمود هو من طلب يدك يوما فلا تخافي”
أنا بصيت له
“بابا كتب اسمك تاني”
محمود ابتسم بحزن
“كان يعرفني كويس”
كملت
“محمود رجل فقد بصره لكنه لم يفقد بصيرته”
أنا ضحكت وسط دموعي
الجملة دي كانت شبه أبويا
“لو اخترتيه فاختاريه لأنه يحترمك وليس لأنه أنقذك”
أنا سكت
محمود قال
“والدك كان رجل عاقل”
قلت
“كان”
ثم ضميت الورقة
“بس أنا لسه مش فاهمة حاجة”
محمود سأل
