حكايات زهرة الربيع الثاني والاخير

”
رد محمود:
“التوقيع توقيعك، لكن الفلوس ما دخلتش حسابك.”
سكت أحمد. هنا فهمت إن الحكاية أكبر من مجرد اتهام. محمود كمل:
“سامح كان بيضغط على أحمد عشان يوقّع أوراق كتير بحجة إنها إجراءات خاصة بالشراكة. وأحمد، بسبب ثقته فيه، وقّع من غير ما يراجع كل حاجة.

”
أحمد حط إيده على وشه.”أنا غلطت.”
محمود قال:
“غلطت فعلًا… لكن والدك ما كانش عايز يظلمك.”
ثم طلع ورقة تانية.”هو اكتشف إن جزء من الفلوس اتحول لحساب مرتبط بسامح، وجزء تاني اتسحب على دفعات.”
أحمد بص له وقال:
“طب ليه ما واجهتنيش؟”
محمود رد:
“واجهك.”
أحمد سكت.

“والدك واجهك قبل وفاته، وقال لك إن سامح بيستغلك.”
أحمد نزل عينه للأرض. وبعد لحظات قال:
“أيوه… فاكر.”
كان صوته مكسور.”أنا وقتها كنت متخانق معاه، وقلت له إن سامح صاحبي وإنه مش هيعمل كده.”
محمود قال:
“والدك زعل منك مش عشان الفلوس… زعل لأنك ما صدقتوش.”

الكلام نزل على أحمد كأنه صفعة. أنا كنت واقفة ساكتة. فجأة فهمت ليه أبويا كان حاطط كل التحذيرات دي. وليه كان خايف على البيت. وليه كتب إن لو حصل ضغط عليا لازم الأوراق توصل للمحامي. أبويا كان شايف الخلاف كله بيكبر قدامه.

لكن اللي ما كناش نعرفه إن محمود كان بيحاول يساعده. بصيت لمحمود وقلت:
“طب وإنت ليه اتجوزتني؟”
سكت. قلت:
“عايزة أعرف الحقيقة.”
ابتسم ابتسامة صغيرة. وقال:
“لأن والدك قبل ما يموت قالي حاجة عمري ما نسيتها.”
سألته:
“قالك إيه؟”
قال:

“قال لي: لو مريم احتاجت حد يقف جنبها، ما تسيبهاش لوحدها. لكن أوعى تستخدم ضعفها عشان تخليها تختارك.”
نزلت دموعي.”وعشان كده وافقت تتجوزني؟”
قال:
“أنا وافقت لأنك أنتِ اللي كان لازم تختاري. ولما شفت أخوكي بيضغط عليكي، حسيت إن لازم أديكي فرصة تبعدي عن الضغط ده.

”
سكت لحظة. ثم قال:
“بس لو كنتِ قلتي لأ من يوم الفرح، كنت هاحترم قرارك.”
بصيت له طويلًا. وفهمت لأول مرة إن الجواز اللي كنت فاكرة إنه كان عقابًا ليا، طلع في النهاية باب خرجت منه من ظلم كنت مش شايفاه.

لكن كان لسه فيه حساب لازم يتقفل. سامح. تاني يوم، أحمد راح للمحامي ومعاه كل الأوراق. اتعملت مراجعة للحسابات القديمة. وبعد كام يوم، اتضح إن سامح فعلًا كان بيستغل توقيعات أحمد في معاملات ما كانش أحمد عارف تفاصيلها. لكن أحمد كمان ما خرجش بريء تمامًا. لأنه كان مهمل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *