حكايات زهرة الربيع الثاني والاخير
.. وكنت عارف إن سامح له علاقة بالموضوع.”
أحمد قاطعه بعصبية:
“وما قلتلهاش ليه؟”
محمود رد من غير ما يرفع صوته:
“لأن والدها هو اللي طلب مني ما أقولش غير لما يكون عندي دليل.”
بصيت لمحمود باستغراب.”أبويا؟
”
قال:
“أيوه يا مريم.”
وبدأ يحكي. قبل وفاة أبويا بفترة، كان فيه خلاف بينه وبين سامح وأحمد بسبب مشروع كانوا داخلين فيه. المشروع كان فيه حسابات وشراكة، وكان والدك بدأ يلاحظ إن في مبالغ بتخرج من الحساب من غير ما يكون ليها تفسير واضح. في البداية افتكر إنها أخطاء حسابية.
لكن لما راجع الأوراق، اكتشف إن فيه تحويلات اتعملت بمستندات موقعة من أحمد. أحمد صرخ:
“بس أنا ما عملتش التحويلات دي!”
محمود قال:
“وده اللي والدك كان عايز يتأكد منه.”
سكتنا كلنا. ثم أخرج محمود ملفًا قديمًا من شنطته. قال:
“والدك احتفظ بنسخ من كل حاجة.”
فتح الملف وحط قدامنا مجموعة أوراق. تحويلات بنكية. إيصالات. صور من مستندات. وتوقيعات. وبينهم ورقة فيها رقم حساب وتاريخ تحويل. أحمد مسك الورقة وإيده بدأت ترتعش.”ده توقيعي.”
محمود قال:
“أيوه.”
أحمد بص له.”يعني أنا اللي أخدت الفلوس؟”
رد محمود:
“التوقيع توقيعك، لكن الفلوس ما دخلتش حسابك.
”
سكت أحمد. هنا فهمت إن الحكاية أكبر من مجرد اتهام. محمود كمل:
“سامح كان بيضغط على أحمد عشان يوقّع أوراق كتير بحجة إنها إجراءات خاصة بالشراكة. وأحمد، بسبب ثقته فيه، وقّع من غير ما يراجع كل حاجة.”
أحمد حط إيده على وشه.”أنا غلطت.”
محمود قال:
“غلطت فعلًا… لكن والدك ما كانش عايز يظلمك.”
ثم طلع ورقة تانية.”هو اكتشف إن جزء من الفلوس اتحول لحساب مرتبط بسامح، وجزء تاني اتسحب على دفعات.”
أحمد بص له وقال:
“طب ليه ما واجهتنيش؟”
محمود رد:
“واجهك.”
أحمد سكت.”والدك واجهك قبل وفاته، وقال لك إن سامح بيستغلك.”
أحمد نزل عينه للأرض. وبعد لحظات قال:
“أيوه… فاكر.”
كان صوته مكسور.”أنا وقتها كنت متخانق معاه، وقلت له إن سامح صاحبي وإنه مش هيعمل كده.”
محمود قال:
“والدك زعل منك مش عشان الفلوس.
.. زعل لأنك ما صدقتوش.”
الكلام نزل على أحمد كأنه صفعة. أنا كنت واقفة ساكتة. فجأة فهمت ليه أبويا كان حاطط كل التحذيرات دي. وليه كان خايف على البيت. وليه كتب إن لو حصل ضغط عليا لازم الأوراق توصل للمحامي.