حكايات زهرة الربيع الثاني والاخير

كملت
“لكن بعد أيام قليلة عرفت إن المشكلة أكبر”
“أحمد خسر جزء كبير من فلوسه”
“وبقى خايف من أصحاب الدين”
“وأنا كنت خايف عليه”
ثم قرأت جملة خلتني أتجمد
“لكن أكثر شيء أخافني أن زوجة أحمد بدأت تدفعه لاتخاذ قرارات متسرعة”
رفعت عيني ناحية هالة
كانت واقفة جنب أحمد

ووشها باين عليه التوتر
رجعت للورقة
“أنا لا أتهم هالة بأنها تريد الشر”
“لكنها لا تفهم حجم مسؤولية البيت”
“وأحمد أصبح يسمع كلامها أكثر مما يسمع كلامي”
أنا شهقت
أبويا كان شايف كل حاجة
كملت
“لو حاول أحمد بيع البيت لا تسمحي له”
“البيت ليس مجرد عقار”

“ده المكان اللي أمك وأبوك عاشوا فيه”
“وحق مريم فيه محفوظ”
ثم جاء السطر الذي خلاني أتوقف تماما
“ولو اضطررت يا مريم للاختيار بين البقاء في البيت وبين الزواج فلا تتزوجي أبدا لمجرد الهروب من البيت”
أنا حطيت الورقة على صدري

أنا كنت بالضبط عملت كده
وافقت على محمود عشان أهرب
مش عشان كنت مستعدة للجواز
أبويا كان عارف إن ده ممكن يحصل
وكأنه كان شايف اللي جاي
كملت
“الزواج يا بنتي مش حل للهروب من المشاكل”
“الزواج اختيار”
“والراجل اللي يتقدم لك لازم يكون عارف إنك إنسانة لها رأي وكرامة”

“لو لقيتي شخص يحترمك فخدي وقتك”
“ولو لقيتي شخص عايز يملك قرارك اهربي منه مهما كان”
وقفت
وضميت الورقة لصدري
كنت ببكي بصوت مكتوم
لكن آخر سطرين كانوا الأصعب
“أما محمود…”
قلبي وقف
محمود؟أبويا كان كاتب اسمه؟كملت
“لو جاء محمود يوما يطلبك للزواج فلا تخافي منه”

أنا رفعت عيني ناحية محمود
كان واقف بعيد
وكأنه مستني
رجعت للورقة
“أنا أعرفه جيدا”
“وأعرف أنه لا يطلب منك شيئا إلا باحترام”
“لكن القرار في النهاية قرارك أنت”
أنا فضلت أبص للسطر ده وقت طويل
يعني أبويا كان يعرف محمود
وكان متوقع إنه ممكن يتقدم لي

لكن السؤال اللي شغلني
هو إزاي؟ليه ما قالش لي عنه؟وليه محمود نفسه ما قالش من البداية إن أبويا كان يعرفه؟قومت من مكاني
ومشيت ناحية محمود
وقفت قدامه
وقلت
“أنت كنت عارف إن أبويا كتب اسمك؟”
قال
“أيوه”
“إمتى؟”
“بعد وفاته”

“ومين قال لك؟”
“المحامي”
قلت
“وليه ما قلتليش؟”
سكت
وبعدين قال
“لأن الورقة كانت فيها حاجة أخطر”
“إيه؟”
قال
“والدك كان طالب مني حاجة”
“إيه هي؟”
محمود سكت لحظة
وبعدين قال
“قال لي لو أحمد حاول يضغط عليكي أو يبيع البيت من غير موافقتك أحمي حقك”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *