حكايات زهرة الربيع الثاني والاخير

وكان بيمضي على أوراق من غير ما يقرأها. وده خلى المحامي يقول له بصراحة:
“أنت غلطت، لكن الغلط غير السرقة.”
سامح حاول ينكر في البداية. وبعدين لما عرف إن المستندات كلها موجودة، بدأ يتراجع. وانتهى الأمر بتسوية قانونية، وإرجاع جزء كبير من الأموال، وتحميل كل طرف مسؤوليته عن اللي حصل.

أما البيت، ففضل باسمي واسم أحمد زي ما أبويا كتب. لا هالة قدرت تخرجه مني. ولا أحمد قدر يبيعه. ولا سامح قدر يقرب منه. وأكتر حاجة وجعتني كانت لما رجعت البيت القديم بعد ما كل حاجة هديت. دخلت أوضة أبويا. فتحت الدولاب. ولقيت صورته.

مسكتها وفضلت أبص لها وأنا بعيط. وقلت:
“سامحني يا أبويا… أنا فهمت متأخر.”
أحمد دخل ورايا. وقف عند الباب. وقال:
“مريم.”
بصيت له. كان أول مرة أشوفه بالضعف ده. قال:
“أنا ظلمتك.”
ما رديتش. كمل:
“ولما هالة ضغطت عليا، أنا اخترت أسهل حل… إني أتخلص من المشكلة بدل ما أحلها.

”
دموعي نزلت. قال:
“كنت شايفك عبء، مع إنك كنت أمانة أبويا.”
سكت شوية. ثم قال:
“لو مش هتسامحيني، أنا هتفهم.”
بصيت له وقلت:
“أنا مسامحاك يا أحمد.”
رفع عينه. قلت:
“بس المسامحة مش معناها إن كل حاجة هترجع زي الأول.”
هز راسه.”فاهم.

”
قلت:
“الثقة بتتبني من جديد.”
قال:
“هحاول.”
خرج من الأوضة. وبعدها بأيام، هالة جات لي. لأول مرة ما دخلتش وهي رافعة راسها. وقفت قدامي وقالت:
“أنا غلطت في حقك.”
سكت. قالت:
“كنت شايفة إنك السبب في كل مشاكلنا، وإنك لو خرجتي من البيت حياتنا هتستقر.

”
بصيت لها.”واستقرت؟”
دموعها نزلت.”لا.”
سكتنا. ثم قالت:
“أنا خسرت أخوكي من جوا قبل ما أخسره من بره.”
قلت لها:
“أنا مش عايزة أعيش عمري كله شايلة منك.”
بصت لي.”يعني سامحتيني؟”
قلت:
“بحاول.”
ويمكن دي كانت أصدق إجابة أقدر أقولها. لأن الجروح مش بتختفي لمجرد إننا قررنا نسامح.

لكن على الأقل، أنا ما بقيتش عايزة أعيش أسيرة ليها. أما محمود، فكان أكتر شخص اتغيرت علاقتي بيه. في البداية كنت بتعامل معاه بحذر. كنت فاكرة إنه اختارني لأنه شافني ضعيفة. لكن مع الوقت اكتشفت إنه الوحيد تقريبًا اللي ما حاولش يفرض عليا قرار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *