عشقتك رغم قسوتك إسراء إبراهيم
نظر “عطيه” له بحيرة ثم قال:-
-أنت حبتها يا نوح؟
نظر “نوح” له بدهشة من سؤاله وتنهد تنهيدة طويلة معبأة بالكثير من المشاعر المختلطة ثم قال:-
-مش حُب، أنا جوايا أحساس أنى مسئول عنها وأنها مسئوليتى، أنانية أختها ومكرها مولدين جوايا الحنية والطيبة عليها
سأله “عطيه” سؤال ماكر قائلًا:-
-شفجان عليها يعنى
سؤاله الماكر أثار غض*ب صديقه فأجابه “نوح” بسرعة وهو ينظر إليه بغض*ب:-
-لا مش شفجة، أنا بشفج على الغلابة والمحتاجين وبساعدهما لكن هي مش شفجة أنا بجد خايف عليها، تعرف أنى جرأت عنها كتير وكتير من التعليجات كانت بتجول أنها عنيدة ومتمردة على كل حاجة حتى ألوان الهدوم بتتمرد عليها لدرجة خلتنى عاوز أشوف عنادها دا كيف وعامل معاهم كيف؟ أنا من يوم ما عرفتها ومشوفتش غير ضعفها وحزنها
أربت “عطيه” على كتفه بلطف وجمع شجاعته وهو يقول:-
-هجولك حاجة ومتتعصبش عليا ولا تسبنى وتجوم، اللى بيحاول يكتشف واحدة ويعرف عنها ويدخل يبحث عن صفحاتها ويوصل أنه يجرأ تعليجات الناس عنها دا واحد بيحب يا نوح
نظر “نوح” له بوجه عابس على وشك أن يطلق العنان لغض*به في وجهه فتابع “عطيه” بشجاعة:-
-بطل تنكر دا وصدج وأبجى أسال حالك وانت باصص في عينيها بتحس بأيه ولو جرالها حاجة بعد الشر موجفك هيكون ايه، وأفتكر يا صاحبى أن الحب مهوش عيب ولا حرام وأن اللى في البيت دى مرتك وحلالك والصخرة اللى في ص*درك من حجها تلين وتحب
وقف “نوح” غاضبًا من حديث صديقه وينفض الغبار عن عباءته وهو يقول بتذمر:-
-أنا ماشي عشان أنت خرفت على المساء
ناده”عطيه” وسط ضحكاته فهو كان يعلم بأن صديقه سيهرب:-
-خد هنا يا نوح، طب مهتصليش الفجر
لم يُجيب عليه وغادر المكان عائدًا للمنزل وعندما دخل غرفته كانت “عهد” نائمة بالفراش ووالدته غادرت لغرفتها تاركة هذه الزوجة الضعيفة وحدها، ولج للمرحاض ووقف تحت صنبور المياه لفترة طويلة يفكر في حديث “عطيه” ويتكأ بذراعيه على الحائط، لم يشعر بالوقت الذي قضيه تحت المياه الباردة وعندما خرج لم ينام على الأريكة بل أخذته قدمه إلى الفراش وجلس جوارها يتطلع بملامح وجهها وهى تنام على ظهرها ورأسها مائلة للجانب الأيسر وشعرها الأسود مفرود جانبها، رفع خصلة شعرها عن جبينها بسبابته لتشعر بشيء يزعجها فحركت رأسها برفق ليفزع وهو يرفع يده عنه، تتطلع بملامحها وحاول أن يشعر بدقات قلبه لكنها كانت هادئة ولم تتسارع لأجلها فعاد للأريكة ببرود وهو يُتمتم بسخرية:-