عشقتك رغم قسوتك إسراء إبراهيم

-أنتِ نسيتى تحطى سكر

أجابتها “حُسنة” بجدية وثقة من موقفها قائلة:-

-السكر والملح ممنوعين

تركت “عهد” الكوب من يدها وخرجت غاضبة إلى الحديقة وهى تتنفس بضيق شهيق وزفير طويل وتقول:-

-أهدى يا عهد

كانت تتحدث وهى تشير بيديها للأعلى وللأسفل لكى تسترخي، جلست على أقرب مقعد لها ليأتى صوت “نوح” من الخلف يقول:-

-حتى كرسي هتأخده مش كفايه الفرشة

أستدارت تنظر له بضيق ثم عادت بنظرها إلى الأمام وعقدت ذراعيها أمام ص*درها ليتعجب غض*بها فألتف ليقف أمامها وقال:-

-حد زعلك؟

صاحت “عهد” بأختناق في وجهه قائلة:-

-مين اللى قالك أنى هأكل من غير ملح والعصير أزاى من غير سكر

تبسم بخفة وهى لا ترى بسمته ثم جلس جوارها على نفس المقعد فصُدمت من رد فعله وألتصقه بها لتحاول الأبتعاد عنه بعد أن ألتصق بها ويقول:-

-عشان صحتك

كادت أن تقف ليلف ذراعه حول كتفها يمنعها من مغادرة المقعد مُحدثها بنبرة خافتة:-

-أستحملى هبابة من غير ملح وسكر لحد ما يحددوا ميعاد العملية

حاولت الفرار من ذراعه جاهدة لكنها فشلت في مقاومة بنيته الجسدية القوية وعضلاته وتشبثه بها وعينيه غارقة فى عينيها لتضع يدها على ص*دره وتدفعه فشد بيده عليها فسكنت هادئة ناظرة إلى عينيه ثم قالت بعبوس:-

-أنت تقدر تأكل من غير ملح

نظر إليها فرأى الغض*ب ممزوج بالحزن ليؤمأ لها بنعم وقال:-

-ليكى عليا من النهاردة اكل من غير ملح وياكى من نفس الوكل والطبج

تلاشي الغض*ب من وجهها وظهرت بسمة خافتة بخجل على شفتيها ثم قالت:-

-لا مش لدرجتى

__________________

وافق الطبيب على التبرع من “عليا” وحدد ميعاد للجراحة قبل نهاية الأسبوع ليأخذها “نوح” للغرفة وتركها مع الممرضة لتجهزها إلى الجراحة وعندما دخل للغرفة كانت تجلس في الفراش وترتجف بخوف ووجهها شاحب، أخذ يدها في يده بلطف ليجد جسدها بارد كقطعة ثلجية فتحدثت بنبرة دافئة:-

-متخافيش يا عهد أنا جارك

رفعت نظرها له بضعف ولم تتفوه بكلمة واحدة فمسح على رأسها وقال:-

-أنا هستناكى أهنا

أومأت له بنعم وكأنه يخبرها أنه بالانتظار فلا تجرأ على الرحيل بعيدًا، دلفت “ليلى” من باب الغرفة هادئة ثم قالت:-

-خلاص

نظر الأثنين لها ليروا الممرضة تدخل بالسرير المتحرك (الترولى) لكى تأخذها فساعدها “نوح” وهو يمسك يدها للصعود وسار بها للخارج ويدها مُتشبثة بيده حتى بلغت باب غرفة العمليات فأنفصلت يديهما عن بعض وأُغلق الباب عليها ليقف مع “ليلى” ووالده و”سلمى” بأنتظارها لمدة تصل إلى ستة ساعات وبعد طول انتظار خرجت ممرضة له أعطاها بعض النقود من قبل مُبتسمة وتخبره بأن العملية أنتهت بخير، نص ساعة أخرى وفُتح باب الغرفة الثنائي ثم خرج الترولى وهى به نائمة ليسرع نحوها وهو يضع يده على رأسها فوق طاقية زى العملية ولحظة تتطلعه بملامحها شعر بأن قلبه هدأ وحرب القلق الذي نشب بداخله تلاشي بعد أن أطمن عليها وخروجها سالمة ليأخذوها إلى الغرفة ولم يدخل لها أحد لتظل بالمستشفى أسبوعين تحت العناية، جلس “نوح” مع الطبيب قبل أن يُصرح لها بالخروج ثم قال:-

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *