عشقتك رغم قسوتك إسراء إبراهيم
خرج “نوح” خلفه وهو يخرج عن صمته وكأنه كان على علم بالوصية فلم تصيبه الدهشة أو الذهول ليقول بضيق:-
-أتحدد عن جدي زين، وحجك اللى بتحدد عنه دا مالكش فيه دا عدل ربنا، المحجر والتجارة والاراضي أنا اللى بسهر ليالي عليهم وبسافر عشانهم، عملت ايه يا عمي انت ولا ولدك اللى مجضيها صرمحة وسفر وراء السياح والغوازي عشان تكبره، لتكن فاكر أن جدي كان عنده أطيان واتولد بمعلجة من دهب
استدار “حمدي” له بغض*ب سافر وهو ينكزه بعكازه الخشبي فى كتفه ويقول:-
-دا بجى الحديد المسموم اللى رميته فى ودن جدك عشان تضحك عليه مش أكدة يا واد اخوي
نزلت “عهد” من الاعلى على صوت شجارهما وخرجت “فاتن” و”سلمى”من المطبخ، غادر المحامى المنزل وتركهم فى شجارهم، انزل “حمدى” عكازه ارضًا وهو يقترب نحوه أكثر ثم قال بتحدي وعينى تبث شرارة ونا*ر:-
-أنا مهسبش حجى يا نوح لو على م..وتي
لم ترجف عيني “نوح” بل وضع يديه خلف ظهره ببرود وهو لا يخشي شيء، استدار “حمدى” لكى يصعد الدرج فرأى “عهد” أمامه فدفعها بقوة وهو يمر لتكاد أن تسقط فتشبث “نوح” بها بهلع ثم نظر إلى “حمدى” وهو يصعد بغض*ب، نظرت “عهد” إليه بخوف فمسح على رأسها بلطف وقال بنبرة ناعمة تبدلت فى الحال لأجلها:-
-متخافيش كله تمام
هزت رأسها بلطف له وهى لا تفهم سبب الشجار لكنها علمت به عندما دخل “نوح” إلى المكتب مع والده وتركها، تبسمت بلطف وهى تجلس جوار “سلمى” على الأريكة ثم قالت:-
-ممكن أقعد جنبك
نظرت “سلمى” لها ببرود ثم قالت:-
-ما أنتِ جعدتى ولا تحبي تجعدى فى حجرى بالمرة
هزت “عهد” رأسها بخفوت وقالت:-
-أنا اسمى عهد
رفعت “سلمى” حاجبها بدهشة مصطنعة وقالت بسخرية:-
-تصدجى مكنتش اعرف
ضحكت “عهد” وتابعت حديث عن نفسها:-
-ومعنديش ام، بصراحة مشوفتش أمى عشان اتوفيت وهى بتولدنى، وبابا ما*ت وهى حامل فيا مشوفتوش برضو، أختى عليا هى اللى ربتنى وعمرها كان سبع سنين وعلمتنى وبصراحة كنت شاطرة جداً فى المدرسة وعلى طول من الأوائل يمكن لأن التعليم كان وقتها السبيل الوحيد ليا لعيش حياة مرتاحة
نظرت “سلمى” لها بصمت وهى تقصي لها قصة حياتها بدون مقدما*ت أو أن تفرض عليها سؤال، تابعت “عهد” بعيني دامعة تقول:-
-لما أختى اتجوزت نادر بقى يساعدها فى مصاريفي خصوصًا ان كلية أعلام مصاريفها عالية شوية ومن أول سنة وأنا بدأت اقف على رجلي وأشتغل لوحدى كنت مبسوطة أوى بأول مرتب ليا، عارفة جبت بيه ايه، شيكولاتة عشان بحبها جدًا بس كنت دايمًا بتحرج أطلبها من نادر لأنه جوز أختى وكفاية عليهم مصاريف تعليمي
