انت مكافئتى دفنا عمر الثاني والاخير

تعجبت العمة داخلها من تدابير رب العالمين!

ألا تدري تلك الصغيرة أن بشروطها الآمنة تلك ستُحقق له نفس الأمان الذي ينشده هو الآخر؟!
نعم.. فمن غيرها يعلم مخاوفه واسرار نفسه وهاجس لعنته الأبدية..!!!!
هو لا يريد أطفالًا .. وهي لا تريد منه سوى الأمان!!
فلم تخطيء أذا عندما قالت أن لكلٍ منهما دواء لعلة صاحبه!!!!

تنفست بعمق وراحة.. فقد هُدم أمامها أول حائطٍ لصده وعزوفه عن زيجتها، وسيكون إقناعه بالامر اليسير عليها، فإن كانت كل مخاوفه تنحصر بزواجه و إنجابه .. فهاهي أزاحت دون إدراكها أكبر عقبةٍ كانت ستُعيق تقدمه إليها..!

وتبسم ثغرها بمكر ولسان حالها يقول :

فليظنا سويا أنه زواج صوري.. لكنها تعلم أن للقلوب أمرٍ نافذ!! لا جدال فيه ولن يستطيعا الصمود!!!!

***********************************

لا ينكر بهاء، أن بمعرفته ظروفها، أشفق كثيرا عليها .. صغيرة هي لتحيا تجربة بتلك القسوة!
وتلقى مصير النبذ من أحدهم!! يتيمة الأم، وأبٍ مغترب لا يكترث لوجودها، مكتفي باطفالٍ لديه من أخرى!! وخال قاسي، وتجربة زواج مبكر لم يدم طويلا لسبب لا يعيبها ، بل هو قضاء الله وأمره!

رغم شراسة طبعاها وجفائها، لكنها حقا تستحق المساعدة..سيرضخ لرغبة عمته لإنقاذها، وكفيل هو فيما بعد ببناء حدوده الخاصه معها ..

لا بأس يا بهاء، كن ذاك الشهم الذي لم تكن إياه من قبل، قف برجولة أمام بطش الخال، وفيما بعد ، لكل حديثٍ مقال..!

****************************

( الحمد لله شقتي جاهزة ، وأي حاجة تطلبها بيسان أنا تحت أمرها )

هزت الحاجة عائشة رأسها برضا، وهي تستمع لقاسم ، خاطب أبنتها ، وداخلها تكاد تطير فرحا، أخيرا ستطمئن على بيسان وتنعم بحياة مستقرة هادئة، رغم علمها أن قلبها مازال معلقا بأحبال معاذ وعشقه، ولكن لا يعرف أحدا أين يكمن الخير، ربما بعد زواجها الثاني، وإنجابها أطفالا ، تكون فرحتها الكبري، وسعادتها الحقيقية ..

لكن ما أن تذكرت والدة قاسم التي تجاوره، وبصفحة وجهها، ارتسم رفضها لزيجة ولدها بمطلقة، حتى نهشها القلق ، هي تبدو مرغمة على القبول برغبته!!

لا تعرف ، هل هي خطوة صائبة لأبنتها؟ حقا لا تعلم!
ولكن ها هي الأمور تمشي بسلاسة غريبة ، الطبيب بحال ميسور، ويريد زواج قريب، وابنتها مستسلمة بشكل يفطر قلبها، ولكن لا حيلة لها، هي أم ولن يهدأ لها بال إلا بزواج بيسان ، العمر لا ينتظر ، وآن الآوان لاستقرارها تحت كنف رجلا يرعاها ..
حتى إذا جاء أمر الله واخذ أمانته، تكون مرتاحة النفس ..
…………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *