انت مكافئتى دفنا عمر الثاني والاخير
اما الآن .. فلا يسيطر عليها سوى أن بلال هو نفسه من تمنت لقاءه يوما لتشكره على صنيعه ودفاعه عنها يومًا ما!! .. هل طوال الوقت كان قريب منها إلى هذا الحد ؟! و يراقبها منذ ذلك الحين ، لقد ذكر لها اشياء كثيرة يعرفها عنها..!
إذًا كان يتتبع أخبارها ، وهي التى كانت تجهل حتى شكل ملامحه!!
تشعر أنها مبعثرة ومشوشة، تريد الاختلاء بنفسها ، لا تود الحديث ، أو الظهور أمامه ثانيا .. فقط تريد الصمت لتستوعب تلك الحقيقة!
بيسان : حبيبتي ، هو في حاجة انا معرفهاش ؟!
العريس معجبكيش مثلا؟! أنتي اول ما شوفتيه اتوترتي جدا، ده كسوف ولا حاجة تانية ؟
كيف تخبرها عن ما زلزل كيانها ووترها ، وهي التي اخفت عنهما ، موضوع بهاء وتحرشه بها ، وأن الشاب الذي تحدثا عنه يوما حين تعارك مع ابن العمة ، لم بكن سوى بلال ، الجالس بتلك اللحظة بمنزلهم!
اروى وهي تتصنع الهدوء : مافيش حاجة يا بيسان ، انا بس اتوترت واتكسفت ، ووقع مني العصير غصب عني ..
بيسان وهي تحتضن راسها وتقبلها : ولا يهمك يا قلبي ، دي حاجة وارد تحصل ..تعالي دلوقتي نطلع نقعد معاهم ، عشان…………
قاطعتها أروى برجاء : ارجوكي يا بيسان ، أعتذري بالنيابة عني ، مش هقدر اطلع تاني!!
******************
ضيق شديد يخنق صدره.. كان يتمنى أن يراها قبل رحيله ، ويجلس يحدثها ويوضح لها أمور كثيرة، ولكن اعتذار شقيقتها بالنيابة عنها ، بعدم حضورها لوعكة أصابتها ، جعلته لا يصر على رؤيتها..
فهو يعلم حالتها وارتباكها بعد ان تذكرته وعلمت من هو!! ربما حقًا هي تحتاج وقتًا لتنسج الخيوط جميعها بعد معرفته لتضح الصورة كاملة!!
حسنًا حبيبتي.. سأنتظرك دون ملل فقد مضى الكثير ولم يعد سوى القليل للأرتواء بقربك!!
تذكر حديث والدة “معتصم” التي تولت هي أمر عرض زواجه باهتمام شديد، وكم امتن لتلك السيدة التي تعاملت مع الأمر باهتمام وحب ظاهر وهي تسرد أمام والدة “اروى” محاسنه واخلاقه وظروف عمله الجيدة ، ومستقبله الباهر ..
وقد لمح بشائر الرضا على وجه والدتها وشقيقتها الكبرى بيسان .. بكل ما تقوله والدة معتصم ..
فوعداَ بالتفكير بأمر طلبه ، بعد استشارة صاحبة الشأن ، والسؤال عنه بالطبع..!
