انت مكافئتى دفنا عمر الثاني والاخير

ثم واصل: تعرف يابهاء إن الألم ده نعمة!!!

أستدار له بهاء بكلتيه منصتا باهتمام، ، فاستطرد سيف حديثه:

معظم الأمراض الخبيثة والخطيرة، مابتعلنش عن نفسها بالألم، لحد ما تتملك وتستوطن خلاياك، وفجأة تلاقي نفسك على شفا الموت بدون أي استعداد لمواجهته..

لكن لما بتتألم، بتكتشف أنك تعبان ومحتاج علاج!
ومن الألم بيتولد الأمل إنك تسعى وتنقذ نفسك وروحك من الهلاك!

عشان كده يا بهاء أنت ربنا بيحبك لأنك مافضلتش غافل وعاصي.. ألمك وندمك معناه إن ربنا بيقولك في عطب صابك لازم تنتبه عشان تقدر تحدد فين وازاي علاج روحك المعذبة .. ومافيش حاجة تطيب أوجاع أرواحنا زي التوبة والأستغفار .. دي رسالة لازم تفهمها كويس.. أفتح قلبك للدنيا، وخليك على يقين إن ربنا كتبلك الخير!!

صمت سيف يطالع وجهه الذي انعكس تأثير كلمات عليه بشرود وتيه .. فانتشله من صمته الشارد بنبرة صوت مرحة هاتفًا:

ودلوقتي بقا استعد عشان نحضر الفرح سوا ونغير جو.. وإلا اقسم بالله هشيلك غصب عنك لحد هناك!!

************************

الجدة فجر : متتأخريش في الفرح يا سجدة!

سجدة وهي تضع أخر دبوس بحاجبها الأخضر المنسدل على عباءتها السمراء :
حاضر يا جدتي .. مش هتاخر ، لولا انها عزيزة عندي ماكنتش هروح أصلا ..!
الجدة بحنان : لا يانور عين جدتك .. روحي وغيري جو وانبسطي.. المهم متتأخريش في الليل لوحدك!

………… ..

وسط أنوار المصابيح الملونة بضوءها الساطع ، وأجواء مشبعة بالبهجة والفرح، واقفًا بهاء يطالع وجوه الجميع، فهذه أول مرة يحضر فيها مناسبة گ تلك منذ فترة طويلة ، وإحقاقا للحق ، أمتن داخله لصديقه سيف الذي أجبره على المجيء لهذا العُرس المبهج.. فحقا ما قالو ..إن لنفسك عليك حق ، وهو يحتاج تلك الاجواء بشدة لينسى همومه الثقيله الجاثمة على صدره، ولا يضر اقتناص غفوة من الزمن ليعيش لحظات تتلون بالسعادة حتى وإن كانت مؤقتة!

بدأ انبعاث أصوات عاليه وصاخبة لأغاني شعبية لا تخلو منها افراح العامة ..راحت عيناه ترصد تفاعل الجميع، الراقص منهم والمصفق بحراره ، فعلى هذا الجانب يصنع بعض الرجال دائرة حول العريس يرقصون معه بحماس وخفة ، فابتسم لمهارة أحدهم برقصته ، وبأخر فاجأ الجميع بحمل العريس على كتفيه والدوران والرقص به بأنحاء القاعة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *