انت مكافئتى دفنا عمر الثاني والاخير
طب ممكن أطلب منك طلب يا بيسان؟
أجابت : أؤمريني ياقلبي ، طلباتك أوامر
ابتسمت زينة امتنانا لتلك الجارة الصديقة:
هما طلبين منك أنتي ودكتور معاذ
أول طلب ليا ، أن دكتور معاذ هو اللي يآذن الآذان بصوته لبنتي ، عشان يكون أول مرة تسمعه يكون منه!
صمتت لتملأ رئتيها ببعض الهواء ، وبيسان تحاول استيعاب ما طلبت ، فاستأنفت زينة حديثها :
وتاني طلب منك أنتي .. أختاري اسم لبنتي يا بيسان!
بيسان تعجباً : أيه اللي بتقوليه ده يا زينة؟!
دي بنتك أنتي ، أول فرحتك ، واختيار اسمها ده حقك وحق والدها أو والدك اللي مستنيكي برة بفارغ الصبر!
زينة بأعياء شديد :
دي رغبتي ولازم تحققيها أنتي ودكتور معاذ .. مش هقبل رفض منكم، بلغي دكتور معاذ بطلبي وخليه ينفذه .. أرجوكي يا بيسان ..
……………………………
أنتهي للتو من أداء صلاة الظهر بغرفته الخاصة بالمشفى، وطوى سجادة الصلاة ، ثم جلس ً خلف مكتبه واضعًا رأسه على حافة مقعده ، وأغمض عيناه باسترخاء ، في انتظار قهوته التي أرسل بطلبها ..
تسيطر على معاذ حالة من السعادة بعد نجاح عملية ولادة مريضته زينة، وسلامة طفلتها ، حتى وإن ولدت ضعيفة ..فنجاة روحها من براثن موت مؤكد حقاً معجزة طبية .. سبحان من يُحي ويُميت وهو على كل شئ قدير ..
قاطع أفكاره ، طرق على باب غرفته ، فأذن بالدخول متوقعا أن عامل البوفيه جلب قهوته
فوجدها بيسان، فقال :
أتفضلي يا بيسان ، مدام زينة فاقت ؟
بيسان : أيوة يادكتور فاقت ، بس………… ..
صمتت ، فحثها معاذ على الحديث : في أيه يا بيسان ؟! المريصة بخير والط……………….
قاطعته : أطمن يادكتور ، زينة فاقت والطفلة في الحضانة وبخير ، بس المريضة عندها طلب عايزاه منك، وبتترجاك تحققه ليها..!
ضم معاذ حاجبيه: طلب ايه ؟!
تجرعت بعض الهواء برئتيها، ثم هتفت :
زينة عايزاك أنت اللي تآذن للطفله عشان تسمع الآذان أول مرة بصوتك يا دكتور.. !
لم يصدر من معاذ اي رد فعل، فقط صامت ينظر لها بتمعن ويحاول استيعاب ما قالت ، متشككاً فيما سمع! هل حقاً قالت ما سمعه، ام هى تخيلاته؟!!!
بيسان مقتربة من جانب مكتبه :
أنا روحت لبابا زينة يامعاذ ، لقيتها رغبته هو كمان ، وفهمت إن ده كان أتفاقه مع زينة ، لو أراد ربنا لبنتها النجاه ، يكون صوتك اول صوت تسمع بيه الآذان!
