انت مكافئتى دفنا عمر الثاني والاخير
تمشي صوب الجميع مطرقة رأسها بخجل شديد ، يكاد يلمح أحمرار وجهها الجميل!
تهتز يدها بما تحمل من أكواب عصير طازجة ، يود لو يمسك يدها ليحتويها ويسيطر على ارتجافتها ويطمئنها..!
لكن صبرا .. لم يحن الوقت بعد ، بلحظة قريبة جدا، سيمتلك هذا الحق ، وينعم بلمس يدها الناعمة بين يديه!!
………………
قدمي العصير للضيوف أروى ..
أومأت بطاعة لوالدتها ، واتجهت لتمتد يدها بما تحمل للجميع.. فرفعت وجهها تلقائيًا حتى ترى من أمامها، فدارت عيناها سريعًا بين وجوههم ..
أولهم يجلس قاسم جوار والدتها، ثم سيدة عجوز، يجاورها شاب يشبهها قليلا، ثم يجلس بقربهما شاب أخر، ما أن رأته حتى اتسعت مقلتيها بذهول وزادت ارتجافة يدها وعلت دقات قلبها وصارت تطرق داخلها بعنف وكأن قلبها سيغادرها.. ولقطات سريعة تتدفق بعقلها وهي تتذكر أين ومتي شاهدته!!!
أنه نفس الشاب الضخم الذي رأته وحدثها بغضب يوم حادث تحرش بهاء لها .. وربما هو أيضاً من احتجز بالقسم ثلاث أيام بعدها، ولجأت بشأنه لمعاذ!!
شعرت بالمكان يدور حولها، وفقدت الشعور تماما بيديها، فارتخت رغما عنها ، وانسكب ما تحمله على اقرب شخص بمحيطها.. قاسم!!
والذي بدوره انتفض بضيق صائحًا بصوت عالي:
أيه يا أروى ، مش تاخدي بالك!!
_ماتزعقلهاش كده!!
هكذا نهره بلال بصوت هادر وغاضب لخطيب شقيقتها هذا القاسم! فهل جُن ليصيح عليها هكذا وفي حضرته؟!!
بمجهود جبار أستطاعت أروى تحريك قدميها، فهرولت لغرفتها، مختبئة من الجميع!!
.********************
توتر الجو ، بعد التبادل الحاد بين قاسم وبلال ، لولا تدخل معتصم بينهما ، وتهدئة الاجواء مرة أخرى .. وقامت بيسان بتنظيف المكان الذي انسكب فيه العصير ، واعتذرت عن هذا الخطأ الغير مقصود!!
ولم تبخل على قاسم بنظرة حادة رمقته بها قبل أن
تذهبت لتفقد حال شقيقتها..!!!
_ حبيبتي أهدي ماحصلش حاجة لكل ده!!
فداكي العصير ، وقاسم مايقصدش يزعقلك ، ده كان رد فعل متسرع، وهو بنفسه جه واعتذرلك عنه ، لأنه فعلا مقصدش إهانتك.. ولولا كده ماكنتش هعدي صراخه عليكي بالساهل.. بس لحق نفسه واعتذر!!
لم يكن يشغلها كل ما ذكرت بيسان ، لم تهتم بما انسكب ، او برد فعل قاسم المهين لها..!
او حتى اعتذاره وندمه الذي بدا حقيقيًا بعيناه!!
ربما فيما بعد ستعيد تشكيل فكرتها عنه بوقت لاحق..!!