طفلة فى قلب فرعون بقلم رحمه سيد الثانى والاخير
بدأت تشعـر أن الألم يتضخم ويتضخم.. حتى ما عادت قادرة على طرد اشباحه من بين ثنايا روحها….!!!
كانت عيناها مُسلطة على اللاشيء…. عهد لم تفقد عذريتها وحسب… بل فقدت بريقها…. فقدت ذلك الوهج الذي كان يميز خلفية عينـاها…. فقدت ذاتها ! فعهد لم تعد عهد…. بل اصبحت بقايا عهد تناثر برياح الخطيئة..!؟
انتبهت على يد خالتها التي اخذت تربت على خصلاتها بحنان تسألها:
-مش هتقوليلي برضو مالك يا قلب خالتك؟
عاكست كل شيء يتوجع داخلها وهي تجبر لسانها على ترديد:
-انا كويسة مفياش حاجة
ولكن خالتها لم تصمت بل تابعت بتساؤل مُلح:
-هتخبي عني انا برضو؟ ولا ع.شان بقالك فترة بعيدة عني، طب لو مفيش حاجة لية ياسر جابك تعيشي معايا فجأة وانتِ بالمنظر ده؟؟ وهو كمان شكله مش طبيعي..
لم تنل اجابة ايضًا من تلك الشريدة فزفرت بيأس وهي تمط ش.فتاها وصوتها يتأرجح ما بين التحسر وعدم الفهم:
-مش عارفة ايه اللي حصل، من ساعة ما ياسر راح اشتغل مع الراجل اللي اسمه م.سعد وكل حياتنا اتقلبت… ياسر مابيحكيش ليا اي حاجة وانتِ سبتينا ومشيتي لما هو مابقاش مهتم بيكي، وانا بقيت قاعده زي المقطوعة من شجرة هنا لوحدي!!
كل حرف كان يخرج من فم خالتها….
كان يصيب منتصف جراحهـا مباشرةً….. ذلك الرجل… اللطخة الوحيدة التي صُبغت بحياتهم في الماضي وتأبى الزوال من الحاض.ر….
رفعت كتفاها ور.غمًا عنها تنجرف كلماتها نحو هوة الحقيقة:
-مش عارفة إيه اللي حصل… بس اللي اعرفه اننا خسرنا كتير اوي، خسرنا حاجات منقدرش نرجعها خلاص… الراجل ده ما أخدش ياسر بس، الراجل ده سرق ارواحنا واحنا عايشين يا خالتي..!
وكعادة البشـر…. تُقابل الشكوى بالصمت… بالمواساة الخفيضة… بيد تربت على كتفك لتخبرك “تحمل”…. ولكننا لن نجد يومًا تلك الشكوى تُقابل بالتغيير.. تُقابل بحل جذري يع المشكلة من بين جذور حياتنا… لذلك نصمت….. وسنصمت…!
**** كان “ياسر” يجثم فوق دنيا التي بدت وكأنها تجاهـد شيطان متمثل في ج.سد حجري لا ينك.سر بض.رباتها الهيستيرية المُرهقة….!
ص.راخ دنيا الم.ستمر يعانق ص.راخ يزيد الذي كان اشبه بزئير ذئب كشر عن انيابه استعدادًا لإلتهام فريسته…
وفجأة كان “أيمن” يدفع ياسر عن دنيا بقوة وبالفعل ترنح ج.سد ياسر ليبتعد عنها بأنفاس مضطربة…… ويأتيه صوت أيمن المزمجر:
-أنت اتجننت؟! إيه اللي كنت هتعمله ده يا مجنون فووووق
كان ياسر في حالة غريبة…. كان في مخض الجنون فعليًا…. ما الذي كاد يفعله بها ؟!
إلى أي درجة من حالة فقدان الوعي وهو واعي اوصلته غيرته..!
بدا غريبًا….
