طفلة في قلب الفرعون الفصل السادس :- كان “يزيد” يقف خلفها بصمت تام… يشعر بروحه تود معناقة روحها…. يود التخفيف من ثقل ذلك الأل.م عن قلبها الصغير..! لأول مرة يشعر أن كل خلية به تختض أل.مًا لشخص آخر وكأنه رُبط بها بخيط رفيع وخفي دون أي شعور من كلاهما….!! استدارت هي له ببطء.. عيناها ثابتة بسكون غريب وكأنها فقدت اي اتصال بعقلها فبدت وكأنها صحراء مهج.ورة المشا.عر…. واخيرًا نطقت بصوت شاحب غادرته الحياة: -يعني إيه!! وبالطبع لم يجيب… لم تكن بحاجة لشخص يدس الحقا.ئق بعقلها… بل كانت بحاجة لشخص يض.مها لصد.ره بقوة عندما تدرك هي تلك الحقا.ئق فتس.قط ص.ريعة انهيا.رها…… بدأت تقترب منه بخطوات مرتع.شة وهي تشير له بالهاتف متساءلة باستنكار واضح: -الكلام ده حقيقي؟؟ هو مش ابويا؟!!! ارتفع صوت تنفسها بحدة وكأنها تقاوم إنفج.ار البكاء بصعوبة مثي.رة للش.فقة، وتعود لتسأله بحروف مرتع.شة خا,فتة: -و…. و… قـ آآ امي!!!!!! لم يجيب ايضًا فاقتربت اكثر حتى اصبحت امامه… فض.ربته صد,ره بجنون فج,أةً وكأن الادراك غزى عقلها واخيرًا…. فصارت تص.رخ فيه بذهول: – امي؟؟ امي لما كنت طفلة عندها شهر!!! سق,طت ارضًا بانهي.ار وهي تص.رخ بأخر كلماتها، وايضًا لم يجيبها يزيد بل جذبها له بعن.ف يح.تضنها بكل القوة التي عرفها يومًا… يسندها على صد.ره ليصبح قميصه م.سكن د.موعها وشه.قاتها المكتومة….!! ظلت تتمتم بين اح.ضانه من بين بك.اءها بينما قب.ضتها تشتد على قمي.صه وهي تنو.ح بأل.م: – امي يا يزيد.. خلاني يتيمه من ق.بل ما افهم الدنيا دي حتى، حرمني منها بدري اوي وحتى ماكنش بيحاول يعو.ضني… كنت دايمًا حاسه باليتم وانا معاه بس كنت بقول دي طبيعته وده ابويا غصب عني… اول ما عرفت باللي بيعمله في الشغل ع.شان البيزنس زي ما كان مفهمني اتصدمت.. كنت لسة يادوب ١٧ سنة بس اقنعني انه عادي وانه لو ماعملش كده هيتاكل لان احنا في غابة القوي بياكل الضعيف، وانا كنت مِسَلِمَة بكده ومدياله عقلي وبقا كل كلامه وكأنه مُنزل بنفذه من غير تفكير…!! كلامها بقدر ما كان مؤ,لم لها… بقدر ما كان مؤ,لم الضِعف له…. لانه ربما كان الس,كين الذي سبب لها هذا الجر,ح… هو الذي ط,عنها !!!!….. ضمها اكثر له يغمض عيناه مهدئًا لوع قلبه كلما ضمها له اكثر،،، ثم هم.س اخيرًا بصوت أجش: -عيطي اكتر.. اص.رخي.. طلعي كل اللي جواكي ع.شان ترتاحي وبالفعل زاد ص.راخها المنبوح حتى شعرت أن حبالها الصوتية تمزقت كروحها: – امي يا يزيد.. ها من غير ما يحس بالش.فقة عليا ولو للحظة… ها!! تلوت بين أح.ضانه اكثر تد,فن وجهها بعن,قه.. تهم.س بأسمه وكأنها تتوسله ليزيل عنها ذلك الأل,م: -يـزيـد….. هم.س هو الاخر دون و,عي او شعور وهو يغ,,رز وجهه بخصلاتها ورائحتها تداعب انفه فتجعله كالثمل… تجعله غارق بها… : -قلبه… بدأت تبتعد عنه ببطء، لترفع عيناها المجرو,حتان له… تردد بنبرة فاح منها الحق,د والر.غبة العمياء بال: -هتساعدني أنتق,م منه صح؟؟ اومأ مؤكدًا دون تردد: -هساعدك ننتق,م منه.. عادت لتضع رأسها على صدره مرة اخرى ويداها تلتف حول خص.ره وكأنها تتحرك تلقائيًا دون اي تفكير او حسبانًا للعوائق… وتهم.س بخفوت أشد كطفلة شريدة تمامًا: -عايزه أنام.. ممكن تفضل واخدني في ح.ضنك لحد ما انام! اومأ مؤكدًا برأسه.. اغمض عيناه يتأوه بصوت مكتوم ويود زرعها بين ضلوعه ليُسكت ذلك الأنين بالألم…. تحركت يداه لتنغرز بخصلاتها الناعمة يربت على شعرها ببطء وهو يهتف بحنان وكأنها ابنته وليست زوجته: -نامي.. نامي يا طفلتي…..! **** مرت خم.س أيام…….. كانت “دنيا” تنام في تلك الغرفة باستكانة ملائكية… كعادتها في الأيام السابقة تست يصليقظ قليلًا وتنام كثيرًا….. تنام بعمق وكأنها تهر.ب من أنياب ذلك الواقع التي مزقتها بقس.وتها… فتقرر الهر.ب لأح.ضان عالم اللاوعي…!! ويزيد كان يخرج يوميًا ليجمع المعلومات التي يحتاجها او يراقب بعض الاشخاص… ثم يعود ليجلس امامها وهي نائمة تمامًا كالأن….!! يجلس على الأرضية ويده تتحرك تلقائيًا لتتم.سك بكفها الصغير… عينـاه تتشرب ملامحها بتمهل مشتاق وحنو…. بدأ يشتاق لشر.استها التي كانت تسرقه دون ارادة منه.. تجذب روحه ببطء لتقترب من روحها في مدار غريب مجهول حتى الان لكلاهما….!! رفع إصبعه بتردد يتحسس قسمات وجهها الساكنة.. نبضات قلبه تزداد بجنون وكأنها في سباق كلما اقترب منها او لم.سها….! كان إصبعه يسير ببطء على وجنتاها الناعمة… حتى فكها وثغرها الصغير…. إرتع.شت نظرته حرفيًا عندما وقعت على ش.فتاها المنفرجة بدعوة ص.ريحة….!! … رفع يده يحتضن جانب وجهها وهو يهم.س بخشونة مُعذبة: -إنتِ بتعملي فيا إيه!! فين السيطرة على الذات اللي بقالي سنين بتعلمها…….!؟ **** أنتشله رنين هاتفه من شروده فأخرجه من جيبه متأففًا يجيب بضيق واضح في نبرته الجادة: -الووو مين؟! -هلا جاسر انا لين… ولكن ما إن أتاه صوت “لين” حتى هدأت نبرته وهو يتحكم في إنفعالاته ليعود لنبرته الهائمة المز.يفة وهو يرد: -ايوه يا لين، عاملة ايه؟ وحشتيني… شعر بأبتسامتها الخج.ولة وإن لم يراها وهي تتابع بنعومة: -انا منيحة.. وانت اكتر، مع اني زعلت كتير منك لانو انت ما لبيت دعوتي هداك اليوم! تنحنح يزيد مصتنعًا الحزن وهو يخبرها: -اسف حبيبتي كنت مشغول جدًا ماقدرتش أجي لكن اوعدك هعوضها لك بأحلى منها.. -تمام، هلأ في شي انت كنت قلتلي عليه، كنت قلتلي إنو أنت بدك تقابل م.ستر سراج مشان شغل، مو صحيح؟؟ هز يزيد رأسه مؤكدًا باهتمام: -اه اه،، عرفتي مكانه ع.شان اروح له؟ أجابته بهدوء واثق: -اي طبعًا، انا ماني اي حدا..انا لين جبران!! كاد يسبها بغيظ ولكنه تمالك نفسه بصعوبة فاستطرد بتروي: -طبعًا يا حبيبتي هو انا اعجبت بيكي وبذكائك من شوية! سمعها تتنهد وهي تخبره بجدية: -هلأ م.ستر سراج في “…..” وعرفت انو ما رح يطول ليرجع لبيتو مره تانية، يعني هلأ فرصتك لتشوفه وتحاكيه في اللي بدك ياه اومأ موافقًا بلهفة متمتمًا بابتسامة مهللة: -تمام، شكرًا يا لينو شكرًا جدًا، هروح له واما ارجع هكلمك -تمام.. الله معك… باي أغلق “يزيد” الخط متعجلًا ليضعه في جيب بنطاله مرة اخرى ثم خرج م.سرعًا يلقي نظرة سريعة على “دنيا” التي مازالت تغط في نوم عميق… ثم خرج من المنزل بهدوء ليتوجه للمكان الذي اخبرته به “لين”…… وصل لذلك المكان وبالفعل وجد “سراج” هناك مع بعض رجاله… حينها ظهرت ابتسامة ظافرة على ثغره وهو يحدق به بتنمر هامسًا: -واخيرًا وقعت في ايدي يا سراج وقريب اوي الميكروفيلم هيبقى في ايدي اخرج هاتفه ليتصل بأحد الضباط في فرقته،، فهتف بصوت اجش بعد دقيقة: -عمر.. تعالى على “…..” سراج موجود هنا هتخليك وراه زي ضله وتعرف هو قاعد فين بالظبط -تمام يا يزيد باشا حاض.ر دقايق وهكون عندك -تمام أغلق يزيد الخط بسرعة ثم تحرك بذلك “الموتوسيكل” ليقف في شارع جانبي متخفيًا خلف الاشجار حتى لا يلفت نظر اي شخص…. وبالفعل خلال وقت قصير كان الضابط الم.ساعد امامه.. فوقف هو في الخفاء بدلًا من يزيد واستدار يزيد ليغادر مرة اخرى للمنزل……… **** بينما على الجهة الاخرى وفي المنزل……. استيقظت دنيا من نومتها الطويلة.. وتلقائيًا كانت عيناها تمشط تلك الغرفة بحثًا عن “يزيد” ولكنها لم تجده… تأففت بض.جر وهي تنهض بهدوء.. بالر.غم من مرور ايام على التي تلقتها، ولكن شظايا تلك وألامها مازالت عالقة بروحها…! خرجت نحو الصالون لتجد “ثلاجة” صغيرة فتوجهت لها ببطء لتفتحها… وجدت بها بعض المشروبات فلفت نظرها زجاجة “خمر” وضعها يزيد والضباط تحسبًا لأي شيء مثلًا أن يجلب يزيد فتاة مثل “لين” ويضطر أن يلجأ للخمر كونه يتظاهر أنه فرعون فا,سد…… التقطت دنيا تلك الزجاجة تنظر لها متفحصة وهي تهم.س بتساؤل فضولي: -دي إيه دي؟؟ اكيد مش خمره انا فاكره شكل ازازة الخمره كويس فكرة مجنونة قفزت لعقلها فسارت بالزجاجة نحو المطبخ الصغير لتجلب احد الاكواب وتسكب بها بعض الخم,ر… حدقت بها لوهله بلا اكتراث ثم ابتلعتها مرة واحدة….!! عادةً دنيا شخصية متز,نة… هادئة… عقلانية ر.غم تص.رفاتها الطفولية التي لم تطلق سراحها الا عندما اغدقها يزيد بحنانه الابوي الذي افتقدته…. ولكنها الان اصبحت كالجماد تمامًا…. بلا عقل… بلا اتزان…وربما صحراء جرداء سُلبت منها المشاعر……. بدأ الخمر يظهر مفعوله فبدأت دنيا تشعر بدوار هادئ يداهمها كونها تشرب “الخمر” لأول مرة… فسارت تستند على الاشياء وهي تتمتم بحنق بلا وعي: -ايه ده في ايه.. ايه اللي بيحصلي! دقائق معدودة وكان يزيد يفتح الباب بهدوء… إتسعت عيناه ما إن رأى “دنيا” تترنح في مشيتها نحو الغرفة بملامح غريبة فقدت اخر اتصال لها بعقل كان مُشرد من الاساس….! اسرع يركض نحوها ليسندها برفق هامسًا ببحة قلقة: -دنيا… مالك؟؟ رمت نظرة متفحصة له… نظرة ثملة غير مرتكزة ولكنها حملت بريقًا غريبًا خافتًا أوهج داخله شعور غريب مثلها…. ثم هسمت هي الاخرى بحنق ولكنه ناعم: -يزيد؟ انت جيت، كنت مع البت صح!! هز رأسه متأففًا يسألها: -إنتِ سكرا.نه؟؟ شر.بتي خمره من التلاجه صح؟! رفعت إصبعها بوجهه وهي تغمغم بضيق طفولي أبله: -رد عليا يا كابتن، كنت مع البت ام لسان معو.ج صح؟! اقترب يزيد منها ببطء حينما يلتزمه تبدأ هي تشعر أن خدرٍ ما يُصيب عقلها… فتصبح هي كـ كتلة مشاعر مشو.شة متحركة فقط!!…. وضع يده عند خص.رها… بينما يقترب اكثر ليهم.س بصوت خشن مثخن بعا,طفة غريبة: -لية؟ غير.انة مثلًا؟!! رفعت هي حاجباها وكأنها تستنكر حديثه، فهزت رأسها نا.فية وملامحها الثملة تص.رخ بالجدية الطفو.لية وهي تخبره: -لأ.. انا اصلًا مش بغير عليك، بس مبحبش بنت تكلمك ولا تهزر معاك ولا تقرب منك ولا تبصلك ولا تفكر فيك ولا تحلم بيك ولا تتنفس جنبك… بس انا مش بغير ! كادت ضحكة تلقائية تقطر على هدوء ثغره، ولكن شيء ما اقوى منها دا,عب دواخله بإص.رار… شيء كـ حرارة تحرق عواطفه فأشعلتها بجنون وعقله يتلقف المعنى الواضح كالشم.س من كلماتها…. هي تغااااار… تغاااار عليه من أي انثى !!…… انتبه لها عندما اومأت برأسها وش.فتاها تتقوس بضحكة بلا مرح ثم اصبحت ضحكات غريبة… ضحكات كانت مجرد حركة لش.فتاها مع قهقة عالية هيسترية وهي تردد بذهول مُضحك: -يانهار اسووح دي طلعت خمره، كنت حاسه بس مرضتش اصدق! استمرت ضحكاتها البلهاء… بينما هو كان يقف بصمت…. يعلم تمامًا أن تلك الضحكات ما هي الا صورة مز,يفة لفرح لم يكن موجودًا اطلاقًا بساحة مشاعرها الدا,كنة حاليًا…..! وفج,,أة وجدته يقول لها آمرًا بصلابة: -كفاية ضحك.. وبالفعل بدأت الضحكة تنسحب من ثغرها ببطء.. وكأنها ادركت لتوها أن تلك الضحكة كانت غطاءًا لأل,م صا,رخ داخلها….. وفج.أة كانت تجلس ارضًا كطفلة شريدة… ليجلس هو تلقائيًا جوارها.. فوجدها تمد يدها لتسحب كفه العريض لتضعه مكان موضع قلبها تمامًا متجاهلة رع.شته الخشنة بلا وعي… لترفع عيناها التي بدأت تلتمع بالدموع كحبتي لؤلؤ وهي تهم.س له بألم واضح: -ق,لبي واج,عني اوي يا يزيد….. تأوه دون شعور ما إن اخترقت كلماتها اذناه.. يعلم أنها ليست بو,عيها…. وربما هذا ما زاد من و,جعه عليها….. ربما لأنه يعلم أن لا شيء اكثر حقيقةً من الحروف التي تتسرب من بين ش.فتانا دون وعي او ترقب عقلي… سحب كفه ببطء… ليقترب م.ستسلمًا لعمق شعوره بها فكان يطبع ق.بلة بطيئة حانية على موضع قلبها، لجوار هم.سته الشغوفة: -اسف نيابةً عن كل اللي خذ,لوكي ووج,عوكي..! ولكن اسفًا قطع اهم لحظاتهما صوت هاتف يزيد الذي رن بنغمة خاصة خصصها عند “الخط,ر” لبعض اشخاص فريقه المتكفل بمهمة مراقبته وحمايته عندما يحتاج او عندما يتعر,ض لأي هجو.م….. إنتف.ض يزيد مبتعدًا عنها بسرعة يرد على الهاتف ليسمع صوت احد زملائه يص.رخ بسرعة: -اخرجوا بسرعة يا يزيد.. بسررررعة.. لاقوكم وهيهجم,وا عليكم دلوقتي حالًا….! رمى يزيد الهاتف بجيبه بسرعة وبالفعل لم يمر سوى دقيقة واحدة وكان يزيد يسمع اصوات أشخاص تقترب منهم جدًا…………….!! **** طفلة في قلب الفرعون الفصل السابـع :- ركض “يزيد” بجنون نحو دنيا التي كانت تقف ببلاهه ضا,حكة تنظر له وهو يتحدث وكأن لم يعد لعقلها وجود فلم تعد تستوعب ما يجرى…!! سحبها من يدها بلهفة يزمجر فيها بصوت حاول التحكم بأحباله فخرج خفيضًا: -اجري يا دنيا مفيش وقت واخيرًا حصل على استجابة بطيئة عندما قبضت يدها على يده الخشنة بتحفز وهي تركض بالفعل معه…. وفج,أة وجدته ينحني ليفتح شيء “كالقبو” أظهر أنه توجد غرفة اخرى بالاسفل.. أنزل “دنيا” بسرعة ثم تبعها ليغلق القبو عليهم مرة اخرى في نفس اللحظة التي بدأ الرجال فيها يطرقون باب المنزل بع.نف وكأنهم سيكس.رونه بعد لحظات….. ام.سك يزيد يد “دنيا” بإحكام… وكأنه يصك وعدًا صامتًا لها بالحما.ية مادامت تلك الأنفاس تدخل وتغادر صدره المنحور بع.شقها…….. فتح باب صغير كان في ذلك “القبو” ويبدو أنه يطل على شارع جانبي مباشرةً… وكالعادة أخرج دنيا اولًا ثم خرج هو ليم.سك تلك السلسلة التي يرتديها دائمًا… ضغط عليها كما فعل في المرة السابقة ليرسل اشارة لفريقه بموقعه…… كاد يسير هو ودنيا التي كانت تتبعه بذهول لا تفهم اي شيء….. ولكن فج.أة سمعوا صوت احد الرجال وهو يعبر من جانبهم… فج.ذب يزيد دنيا بعن.ف من خص.رها لتلتصق به حتى لا تظهر امام ذلك الرجل…. وتلقائيًا امتدت يده تكتم تلك الشهقة التي كادت أن تتحرر من بين سج.ن ش.فتاها الساكن، فكان الوضع كالتالي….. احد الرجال يقف متفحصًا الشوارع بعيناه.. بينما دنيا صد.رها ملتصق بصدر يزيد الذي كان جامدًا متصنمًا بقلق رتيب ينغز مقر صلابته خو.فًا على تلك الصغيرة…. بينما هي أنفاسها المر.تعدة تعانق أنفاسه السا.خنة…. وصد.رها يعلو ويهب.ط بتوتر رهيب وهي تسبل اهدابها ليزيد هام.سة وهي تحرك ش.فتاها ليفهمها: -انا خايفة..! ولم يكن محتاجًا لتلك الحروف ليدرك ذلك الخو.ف الذي استوطن عيناها كـمُحتل م.ستو.حش….!!! ولكنه ضغط على خص.رها برفق متمتمًا بصوت مغلق ولكنه حاني سمعته بصعوبة: -متخافيش طول ما انا جمبك منحته ابتسامة قلقة حررتها بصعوبة… ربما ما خفف خوفها ونفعها هو تأثير الخمر الذي لم يزول عنها تمامًا…. واخيرًا عاد الرجل لمكانه مع باقي الرجال ليركض يزيد ودنيا بيده نحو سيارة فريقه التي تنتظره… وكان اخر ما سمعه منهم هو ص.راخ احدهم بجنون باللهجة اللبنانية التي باتت تستفزه: -لك شو يعني اختفوا ؟؟ إنشقت الارض وبل.عتهن! الله يلعن.كم ما بتفلحوا بشي ابدًا….. واخيرًا ركب كلاً من يزيد ودنيا السيارة بسلام لتنطلق بسرعة من تلك المنطقة… كان يتوقع يزيد أن يجدوه بالطبع… وص.راحةً قد حمد الله أنهم لم يجدوه بسرعة بل وجدوهم بعد بضعة ايام…… تنهد بارتياح عندما خرجوا من تلك المنطقة بسلام واحد زملائه الذي يتولى القيادة نظر له وهو يشير له بإصبعه بمعنى تم وقال: -متقلقش يا باشا، عدت على خير اومأ مؤكدًا له… واخيرًا إنتبه لرأس دنيا التي استكانت على كتفه فج,أةً فالتفت لها ليجدها غطت في نوم عميق…. كالأطفال تمامًا….!! تابعها بنظرات تقطر شغفًا… نظرات عا,شق…. نظرات حا.رة….. ق.لقة من القادم…. نظرات محبوب لم يعترف حتى تلك اللحظة أنه سق.ط في أسر محب.وبته……..! هم.س بينما يداه تربت على خصلاتها بحنان: -نامي يا طفلتي.. ربنا يقويني واقدر احميكي!.. **** _ في مص.ر _ وكعادة تلك الأيام…. لم يعد يهتم “ياسر” بعمله.. لم يعد يهتم بـ “م.سعد الشامي” من الأساس.. وكأن سبب اهتمامه ومحوره كان “دنيا” وفج.أة تبخر ذلك المحور فلم يعد أي شيء كما كان…..! دلف “ياسر” احدى الملاهي الليلية، ولكن ق.بل أن يدلف وجد احد رجاله “الذي كان معه عندما كان ثملًا” يركض نحوه بتوتر مناديًا: -ياسر أستنى إلتفت ياسر نحوه بلامبالاة متساءلاً: -خير عايز إيه يا إسلام؟ وضع المدعو بإسلام يده على كتفه ثم هتف بنبرة متوترة… وحروف متمزقة من القلق الذي يفوح منها: -عايز اقولك حاجة مهمة تعالى نطلع بره هز ياسر رأسه نافيًا ببرود: -لأ مش عايز اطلع، هتقول هنا ولا لا حَجْم توتره الذي م.س كل خلية به، ثم رفع رأسه بهدوء ليتابـع اخيرًا بصوت أجش: -انت المرة اللي فاتت لما كنت سكران قولتلي حاجات كتير يمكن ماكنش ينفع تقولها، قولتلي إن دنيا مش بنت م.سعد الشامي و……….. قص “اسلام” كل شيء على م.سامعه بينما ياسر كان يقف بجمود… عض.لة فكه اهتزت بلا شعور وهو يدرك أنه أطلق الرصا.صة التي كانت م.ستقرة في جوف الماضي…!! وما إن انتهى “اسلام” من سرد ما حدث حتى قال ياسر بصلابة مُحذرة شابها نسمات مُهددة: -الكلام ده مايطلع.ش بره، ومحدش يعرف انك سمعت مني الكلام ده، ولا حتى م.سعد الشامي نفسه، فاهم ولا…… اومأ “اسلام” مؤكدًا بسرعة: -طبعًا يا باشا، دا انا راجلك ولحم كتافي من خيرك.. اومأ ياسر برأسه دون رد ثم دلف لذلك “الملهى”.. كاد يجلس بملل ولكن فج.أة إتسعت عيناه بذهول والمشهد الماثل امامه يحر.ق اطرافه….!! فقد كانت ابنة خالته الصغيرة تقف على ساحة الر.قص وسط الرجال تتمايل بميو.عة وترتدي ملابس فاا..ااضحة…!!!!! عقله توقف عن ترجمة مكنونات تلك ، يحاول الاستيعاب أن ابنة خالته الوحيدة التي رباها على يداه ولم تفترق عنهم سوى عندما أصرّت أن تعيش بمفردها بمنزل والداها الراحلان… أصبحت فتاة لي.ل….! وربما كانت تلك الحقيقة الوحيدة في حياته.. الحقيقة التي كانت كالصخرة لأمواج الكذ.ب الهائجة دومًا في حياته… نهض لا اراديًا ولكن ق.بل أن يصل لها كان صاحب هذا الملهى يقترب منه بلهفة متمتمًا يسأله: -خير يا باشا، محتاج حاجة؟ رفع إصبعه الذي كان يرتع.ش حرفيًا نحو “ابنة خالته”…. فقهقه الرجل حينها بارتياح ومن ثم أردف بنبرة ما.كرة: -اااه انا قولت كده برضو، دي عهد..وشهرتها دودي، معاك حق في اختيارك… ناس كتير جدًا بتعجبهم بس هي مش اي حد بتروح معاه يعني.. كلمات ذلك الرجل كانت كبنزين يُسكب بين ثنايا بر.كان ثائ.ر اوشك على الإنفج.ار…. وألسنة اللهب تصاعدت وتصاعدت… حتى وصلت لأفق صبره فأح.رقتها بجنون…. حينها نظر لذلك الرجل ولم ينطق سوى بكلمة واحدة إنطلقت من ف.مه كالسي.ف الحاد الذي لن يعود ق.بل أن يُص.يب خ.صيمه…. “عايزها الليلة” رمقه الرجل بنظرة ذات مغ.زى م.ستطردًا: -بس دي غالية شوية يا باشا -هاديك شيك على بياض… حينها لم يتردد الرجل وهو يشير لاحد رجاله بسرعة صائحًا: -تعالى ياض خد الباشا لاوضة آآ……… ولكن ياسر قاطعه بجمود حاد مُق.لق: -لأ،،، انا هستنى في عربيتي عايزها في شقتي وبالفعل إنص.رف دون كلمة اخرى… كاد مظهر “ياسر” أن يث.ير القل.ق في جو.ارح ذلك الرجل ولكن الط.مع أعمى عيناه عن اي شيء اخر…….. كان ينتظر بالخارج…. يشعر أنه ينتظر على جم.ر مشت.عل يُد.مي ويحر.ق روحه بقس.وة…… وخلال دقائق معدودة كانت “عهد” تتقدم من سيارته بهدوء…. فالتوى فمه بابتسامة سا.خرة حا.قدة….. لقد أقنعها بكل سهولة ذلك الحقي.ر….. صبرًا يا ابن ادم صبرًا…. شهقة “عهد” المر.تعدة أعادته للواقع… انتقلت أنظاره لها ببطء…. هاله الر.عب الذي كان يسيل من عيناها بجنون هيس.تيري… شغل المقود ثم تحرك بسرعة ر.هيبة دون أن ينطق بحرف بينما هي تهم.س بصوت لم تجده اصلًا: -يـ…. ياسر!! بعد فترة كان يهب.ط من السيارة بسرعة غير عقلانية اطلاقًا… يس.حبها من ذراعها كالبهي.مة نحو تلك العمارة التي أجر بها شقة صغيرة مؤخرًا…… بينما هي تعترض بصمت مخ.تنق وكأنها فقدت القدرة على تكوين جملة واحدة سليمة…!! وبمجرد أن فتح باب شقته حتى رماها للداخل بعن.ف فسق.طت هي ارضًا متأ.وهه… دلف هو الاخر ليغلق الباب بالمفتاح ثم رماه بلامبالاة في احد ار.كان الشقة….. بدأ يقترب منها ببطء شديد بينما أصا.بعه تتحرك بآلية لتفتح از.رار قمي.صه ثم رماه ارضًا وكأنه لم يعد يطيق أي شيء على م.سام جلده التي تغلي……. بينما هي اخذت تتراجع زاحفة ارضًا والر.عب يلت.همها حية: -اسمعني الاول يا ياسر، لو قربتلي هص.وت وهلم عليك الجيران ودون مقدمات كانت ص.فعة عن.يفة تهب.ط على وجهها… للحظة شعرت أن وجنتها شُطرت نصفان من قوة وقس.وة ص.فعته، وفج.أة إنفج.ر ذلك البر.كان…. وإنطلق الشي.طان من جح.ره فأخذ ياسر يزمجر بجنو.ن مُر.عب: -ليييية.. ليييية بعتي نفسك بالر.خيص يا ر.خيصة يا ***** لية تعملي فيا كده ليييية؟!… مع كل كلمة كانت الصف.عات تتوالى بق.ساوة على بشر.تها الحسا.سة… فجاهدت هي لتخرج صوتها المبحو.ح بانهيا.ر با.كي: -أنت السبب.. أنت اللي بعتني الاول ومابقتش حتى تسأل عني ولا عن اخباري وكأني مش بنت خالتك الوحيدة اللي انت ر.بتها على ايدك وكأنها بنتك!! ازدادت صفع.اته المجنو.نة على وجهها وهو يص.رخ فيها بصوت زلز.ل ارجاء المنزل وعر.وق رقبته بار.زة بوضوح وكأنها ستنف.جر حتمًا: -ما إنتِ اللي مشيتي…. إنتِ اللي سبتينا وعي.شتي لوحدك ع.شان تروحي لل**** دي يا فاااا..جرة يا **** .. بعتي نفسك بكام؟؟؟ الفلوس عمت عنيكي خلاص اخذت تهز رأسها بض.عف صار.خة هي الاخرى في المقابل: -لأ… انا مامشيتش ع.شان اروح للقذ.ارة دي، انت اللي ماكنتش تعرف عني اي حاجة حتى لما كنت في بيتك وجمبك… انت السبب في كل اللي حصل يا ياسر انت السبب اصبحت مُس.طحة ارضًا وقد فقدت القدرة تمامًا على المقا.ومة… وجهها وج.سدها يأن بأل.م ر.هيب من صف.عاته وركلاته العن.يفة لها….. لم تعد تحتمل…. ألا يكفي ذلك الأل.م النف.سي الذي ينهش روحها يوميًا…. ويُذ.يب حيو.يتها كالمر.ض الذي لا خلاص منه…! جذبها “ياسر” من خصلاتها الحمراء بعن.ف فص.رخت بأل.م ولكنه لم يبالي وهو يقرب وجهها منه… أنفا.سه تصفع وجهها الابيض الذي اصبح شاحب كالأموات…. بينما الشيا.طين تتحكم بلسا.نه وعقله وهو يقول: -طب ما كنتي شوفتي ابن خالتك الاول، ده حتى انا اولى من الغريب… وكنت هدفعلك أجرتك برضه يا عا.هرة يا بنت ال***** هزت رأسها نا.فية بهيس.تيرية… ليقترب هو منها اكثر…. يشعر بالجنو.ن…. الجنو.ن أسلم وأبسط تعبير لما يشعر به…. حتى عندما فقد اثر دنيا تمامًا لم يكن يشعر بهذا القدر من الأل.م الحا.رق والجنو.ن…..!! جذب شعرها لأسفل بعن.ف… ودون شعور كان يد..فن وجهه عند رقبتها… ويهدر متساءلاً بحروف مرتجفة محترقة بأل.م كحاله الان وهو ينتظر تلك الاجابة بنفس الترقب والجنون: -حد لم.سك؟؟؟ اومأت برأسها ود.موعها تزداد انهم.ارًا كلما مرت الذكرى كالعلقم بذاكرتها…. بينما ياسر يزمجر كأسد جر.يح وهو ينهض ليض.رب الحائط بيده بهيستي.رية… ” ااااااااااااااااه” يشعر أن شيء كان يخصه هو.. شيء ملكه سُ.لب من بين يداه فج.أة…. شيء كان لامعًا… كان يظنه محصنًا في أبعد القلاع وأعلاها…. ولكن فج.أة وجده منتهكًا في اسفل قا.ع……. وبحركة مباغتة كان يستدير لها مرة اخرى بأعين حمراء يلمع الش.ر بين سطو.رها… فبدأ يقترب منها …. بينما هي تتراجع بذ.عر ناف.ية برأسها: -انت هتعمل ايه… لا يا ياسر اوعى تقرب… فتابع هو بصوت لا حياة فيه: -هعاين واشوف اذا كانت البضاعة تستاهل فلوسي اللي دفعتها ولا لا -لا يا ياسر ابعد عنييييييي زادت تلك البحة المتأل.مة التي اخ.تلطت بص.رختها عندما اصبح يم.سك يداها بيد واحدة ، زاد ص.راخها المتو.سل ليكتمه هو بطريقته… **** _ لبنـان _ في اجتماع يزيد مع باقي ضبا.ط فريقه… هب منتصبًا كمن لسعته أفعى،، يرفض دون تردد وهو يهز رأسه: -لا طبعًا، دنيا مش هتيجي معايا… انا اللي هدخل اجيب الميكروفيلم لوحدي بم.ساعدتكم نهض احد الضباط كذلك يهتف بصوت جاد عقلاني يضاهي نبرة يزيد المُحملة بعا.طفة حا.رقة: -يا يزيد رائف بيه معاه حق، البنت دي لازم تروح مش ع.شان تتفسح!! لازم تروح لأن هي اللي كانت قريبة من م.سعد الشامي.. هي اللي لو شافت حد من مندوبين المافيا اللي في مص.ر هتعرفهم لو كانوا بيقابلوا م.سعد، وكده برضو بطريقة غير مباشرة هنختبر و.فائها لينا ونشوف اذا كانت فعلًا هتساعدك ولو قدرت تعرف حد منهم هتقول ولا لا..! ظل يزيد يهز رأسه نافيًا…. كلما تخيل ولو لمجرد تخيل أن يُص.يبها مكر.وه وبسببه!!… يشعر كما لو أن جزءًا كبيرًا من روحه يُنتز.ع بأشواك ضار.ية ليتركه فتات روح……!!! حدق بـ “زياد” الذي كان يتحدث،، يرمقه بنظرة حازمة… صلبة لا تحمل ذرة تردد بالية: -انا لو خدتها مش هكون مركز، هبقى حاسس إني مضغوط جدًا ولازم احميها ومش هكون مركز على هدفي، اخر كلام وعلى م.سؤليتي انا اللي هروح وانتم هتبقوا ورايا زي ما خططنا أص.ر زياد على رأيه بريبة: -بلاش يا يزيد، صدقني أنت بتخا.طر وانت متعرفش اساسًا هي فعلًا في صفنا ولا ضد.نا!! ما يمكن بتكذب وبتمثل ثم احتدت نبرته وغريزيًا تحولت لإيقاع الش.ك وهو يسأله م.ستنكرًا: -وثقت فيها بسهولة كده يا ح.ض.رت الظابط؟ من امتى وانت بتلغي عقلك مع عد.وك وخصوصًا لو عنص.ر ملاوع بالطريقة دي؟!!! بدا وهو يناديه بـ “ح.ض.رت الظابط” وكأنه يُعيده لنقطة البداية… يُذكره بما محته مشاعره التي فاضت فج.أة نحو تلك ‘الدنيا’ …..!! نهض يزيد من مكانه يتنهد بتثاقل… صحيح… منذ متى وكان يزيد الشرقاوي بتلك الهشاشة الفكرية؟!…. هز رأسه نافيًا ق.بل أن تصله الاجابة من عقله، ليخرج صوته جامدًا ر.غم الضجة التي تحيط عقله: -لأ، انا ماوثقتش فيها… انا بفكر في شغلي مش اكتر!! انا فطريًا هبقى بفكر في حما.يتها حتى يمكن اكتر من حمايتي، لان هي هتبقى في حمايتي انا… وكده انا هزيد العبء على نفسي! زفر “زياد” بيأس وهو يومئ موافقًا برأسه لينهض الجميع عدا “يزيد” و “زياد”…. حينها نهض زياد منفعلًا يهدر فيه بحدة صديق ينهر صديقه وليس زملاء عمل: -إيه يا يزيد؟؟ لحد امتى هتضحك على نفسك؟! انت اتجو.زتها على اساس انك هتخليها جمبك لاطول فترة ممكنة ع.شان تاخد منها المعلومات اللي تهمنا بس باللين لان العن.ف مانفع.ش معاها، قولتلها انك عايز طفل برضه ع.شان تقنعها انها تفضل معاك لاطول فترة… عاملتها عادي جدًا ولا كأنها عِشرة عمر ع.شان تخليها تأمن لك، كل دا قولنا ماشي،، انما تبدأ تأثر عليك وعلى شغلك تأثير س.لبي لمجرد انك خاي.ف عليها؟! لا يا يزيد لا والف لا… فوق انت مينفع.ش تثق فيها اصلًا بسهولة كده، فوق يا يزيد دي عد.وة ليك وطول عمرها عايشة مع شيط.ان وتابع ليه في كل حاجة!! كلامه كان ترانيم يستجب لها عقله متشربًا كل كلمة بتمهل وادراك عقلاني…. ولكن قلبه… تبًا لذلك القلب…. قلبه يزمجر… يص.رخ بجنون… ويخوض تتلا.طم فيها تحذ.يرات العقل وتبريرات ذاك القلب……!!! إلتفت له يزيد بصمت وملامحه مغلقة، ثم نطق بعد فترة صمت: -فوقت يا زياد.. فوقت متقلقش! ثم رفع إصبعه في وجهه محذ.رًا بخشونة: -بس برضه مش هاخدها معايا، افهم بقا انا خا.يف على شغلي اكتر من خو.في عليها.!! وقد إنتص.ر العقل…. إنتص.ر متجاهلًا قلب يختض اعتراضًا بعن.ف داخله…. أجبر قدماه على التحرك خارج تلك الغرفة ليتوجه مباشرةً نحو الغرفة التي كانت دنيا تنام بها….. دلف بأقدام كالهلام تكاد تتهاوى…. رمى نظرة ملتاعة لتلك الصغيرة التي تحتل ذلك الفراش الصغير…..يا اللهي…. لاول مرة يمزقه نزاع حاد بين قلبه وعقله…!!! اقترب من دنيا يدفعها برفق للداخل فتحركت هي بانزعاج كطفلة مشا.كسة لتنزوي في اخر الفراش، ليتمدد هو في الم.ساحة الصغيرة المتبقية من الفر.اش….. إن كان العقل سينتص.ر لينتص.ر… ولكن بعد جولة واحدة يرفرف فيها القلب قربًا لها…جولة واحدة…!! مد ذراعه نحوها ليرفع رأسها ببطء يضعها فوق ذراعه… حينها تحركت بتلقا.ئية لتنام على صد.ره في خفوت تام…. أنفاسها رتيبة ساكنة في هدوء وسكينة طفولية….. بينما هو يعيش عذا.ب قربها….. نعم عذا.ب…. عذا.ب …. أنفاسها الساخنة التي تض.رب وجهه عذاب… احساسه بقربها المهلك ذاك عذاب…. شعوره بج.سدها الغض بين اح.ضانه دون أن يستطع أن يفعل بها ما يجي.ش بصد.ره ويحر.قه ايضًا عذ.اب…… تنهد تنهيدة حارة تحمل في طياتها الكثير والكثير… ثم اغمض عيناه بهدوء وراحة لساعات….. لساعات فقط ثم ستندلع تلك ال!! ……………………………….. بعد ساعات قليلة……. بدأت دنيا تتململ ببطء في نومتها، فتحت عيونها الزرقاء بتمهل كقطة صغيرة…. كادت تتحرك ولكن شعرت بذراعان يقيدانها بحزم… نظرت جانبها لتجد يزيد يحيط بها بين اح.ضانه وذراعه الاخر يحيط خص.رها وكأنها ستهر.ب من بين اح.ضانه ؟!…. ارتسمت ضح.كة خا.فتة على ثغرها وهي تهم.س لنفسها ببلاهه: -لازم يكلبش فيا كده، ظا.بط بقا!… ولكن تلك الابتسامة بدأت تنحدر شيءً فشيء لتختفي تمامًا وهي تدرك تلك الحقيقة… لم تكن تحلم او تهلوس…. بل كانت حقيقة مر.يرة!!!… حينها رفعت عيناها ببطء تتأمل ملامح يزيد… لطالما شعرت أنه ليس ذاك الفر.عون الشيط.اني الذي يَدعيه…. هو ربما غا.مض… قا.سي… ها.دئ ومظل.م باستف.زاز… ولكنه ليس شيط.انًا !! وفج.أة كان يزيد يفتح عيناه عندما رفعت إصبعها تمرره بخفة على ذ.قنه الكث.يفة وابتسامة طفولية تعود لتحتل ثغرها… للحظة توقفت بقل.ق من المفا.جأة… ولكن إصب.عها لم يتوقف بل استمر صعودًا لعينـاه تتحسسها ببطء هام.سة ببراءة: -تعرف إن رموشك تقيلة اوي وطويلة؟ حمحم بخشونة وهو يدفع يدها عنه ناهضًا في حركة واحدة… فحدقت هي بظهره متمتمة بتساؤل م.ستنكر: -مالك يا يزيد ؟؟ فصحح هو لها تلقائيًا بنبرة خشنة جادة وعملية بطريقة م.ستفزة لمشاعرها: -يزيد باشا بما إنك عرفتي اللي فيها بقا…! نهضت بهدوء متجاهلة كلمته… اقتربت منه بخفة تضع يدها على كتفه بتلق.ائية وتردد بنبرة مش.اكسة لطالما كانت رقتها وطفوليتها تم.س تلك النبضات الملتاعة بصد.ره: -بجد مالك يا يزيد؟؟ أنت هتقولي على فكره يعني فـ يلا قول! حينها نفض يدها عن ج.سدها بحدة خف.يفة.. واستدار لها…. متم.سكًا كل التم.سك بذلك القنا.ع البارد الذي يخفي الص.راع الحاد الناشب داخله….. يتابـع م.ستنكرًا بسخر.ية فجة: -وجبتي الثقة دي منين اني هقولك يعني؟! عقدت ذراعيها وهي تجيب بنفس النبرة: -جبتها من إني مراتك مثلًا… لأول مرة تنطقها ص.راحةً أنها “زو.جته”… او لأول مرة تعترف بذلك فعليًا… ولكن اسفًا…. ذلك الاعتراف لم يتلقى تهليلًا كما يجب… بل أحر.قت أعصا.بها وتماسكها تلك السخرية التي تنضح من بين عينـاه المظ.لمة كعادته… ليخرج صوته اجشًا.. قا.سيًا كق.سوة السيا.ط: -مرا.تي؟! ده بأمارة ايه يعني؟؟ ماتنسيش إن جوا.زنا مجرد صف.قة.. صف.قة عملتها ع.شان شغلي زي ما عرفتي وانتِ كنتي موافقة عليها ع.شان غرض مُعين انك تخلصي مني، فـ ياريت نتعامل على الاساس ده وماتتعامليش وكأننا متجو.زين بحق وحقيقي!! كل كلمة كانت تسق.ط عليها كانت جلدة قا.سية بسو.ط الواقع… يا الله…. كم أسق.طها من سابع سماء لسابع أرض؟!….. حاولت التماسك بثبا.تها الذي بدا انهيا.ره واضحًا مع ارتعا.ش حروفها وهي تخبره بجمود ركيك: -طيب… بما إني خلاص عرفت الحقيقة وعرفت إنك مش متجوزني ع.شان الطفل، خلينا نتطلق احسن… جوازنا مابقاش له داعي! إرت.جف ف.كه حرفيًا…. شتم ذلك العقل وشتم صديقه الذي ذبذب كل ما كان يحيكه قلبه دون شعور منه حتى… تبًا لكل شيء هو لا يريد سوى أن تكون جواره تحت اي م.سمى حتى وإن كانت عد.وة !!!…… استعاد صلابته الحادة وراح يزفر بض.يق م.ستطردًا: -اول ما نخلص اللي هنعمله هنا وننزل مص.ر……هط.لقك! وكم بدا متأثرًا… مرتجفًا محترقًا بأنين ملتاع ورافضًا لتلك الكلمة التي تخرج عنوة من بين ش.فتاه بضغط من ذلك العقل اللعين…!! لم يتحمل اكثر فخرج م.سرعًا من تلك الغرفة تاركًا اياها تعاني مرارة ……. …………………………………….. في نفس اليوم م.ساءًا……. كان “يزيد” في احدى الغرف يستعد استعداد تام لتلك الم,همة… بينما دنيا حبيسة تلك الجدران… والكلمات تتقافز بعقلها من كلمة لاخرى… من حرف لحرف وهي تتذوق مرارة الفقـدان التي تزحف لجو,فها رويدًا رويدًا……. وفج.أة سمعت صوت “زياد” المنفعل وهو يتحدث مع احد اصدقاؤه عن رفض يزيد اصطح.ابها وعن فائدتها له إن صاحبته….! نبضة خلف الاخرى كانت تتسـارع بجنون في فلك الخو.ف من الفقدان الحتمي حتى شعرت أنها ستخترق قفصها الصدري… وذلك القلق يكاد يحر.ق صد.رها….!!! لا تتخيل أنه لربما يذهب لتلك المهمة فتصبح الخطوة الفارقة بين عالمنا والعالم الاخر وليست مجرد م.همة وحسب… بالر.غم من أنها متيقنة أنها لن تحميه….بل هو من سيحميها إن ذهبت معه…. ولكن حما,قة الأنثى وتههورها…. قلقها الحاني على من اصبح نبض قلبها.. يفيضوا كالسيل على أفكارها فلم يعد للعقل وجود…… طرقت ذلك الباب المغلق عليها بعن,ف لتجد الباب يُفتح بعد دقيقة ولحسن حظها كان “زياد” صديق يزيد الحا,نق هو من فتح لها بوجه يقطر ح,نقًا ويسألها : -خير ؟؟ لم تتردد وهي تجبر لسانها على تلك المواجهة المحتدة: -انا عايزه اروح مع يزيد صاح فيها م.ستنكرًا: -نعم!! تروحي معاه فين؟ هو رايح يتفسح؟! هزت رأسها نافية تضبط نبرة صوتها على الجدية الصلبة: -اروح معاه وهو بيجيب الميكروفيلم، انا سمعتك وانت بتقول اني هفيده لانه ممكن يشوف حد من مندوبين المافيا في مص.ر بس مش هيعرفهم وبالتالي ممكن يهر,بوا منكم وهو مايكونش عارف انهم مهمين، ارجوك خليني اروح حتى من غير ما يعرف الافكار تتزاحم بعقله… فكرة تجعله خا,نع لجدية نبرتها والاخرى ت الاولى بض.راوة….. ولكن مع استمرار إلحاحها الذي لم يخلو من اشباح القل,ق: -ارجوك… اعتقد انكم اكيد هتكونوا وراه من على بُعد، انا هنزل معاكم انتم واول ما نوصل للمكان ده انا هروح ورا يزيد بسرعة!! ارجوك انا عايزه افيدكم.. حينها زفر على مهل وبدأ عقله ينحدر نحو الافكار المؤيدة لها،، فقال بصوت أجش: -طيب، بس على فكرة انتِ هتبقي تحت عينا برضو فـ متحاوليش تعملي حاجة كده ولا كده… وبعدين ما اظنش إنك بالغباء اللي يخليكي لسة عايزه تروحي للي والدتك!! ضغط على جر,حها بقس,وة… نعم…. ولكن ذلك النز,يف المُ,هلك لروحها اصبح كالو.قود يمدها بطاقة غريبة للأنتقا>م….!! رفعت عيناها التي تحجرت بزرقتها ومن ثم اردفت بجمود: -كويس أنك عارف إني مش بالغباء ده! انا بعرف انتق,م من عد.وي، وبعرف انتق.م كويس اوي كمان اومأ “زياد” موافقًا على مضض ليستدير ويغادر استكمالًا للاستعداد….. وبالفعل بعد فترة كانت “دنيا” تنتقل مع باقي الضباط في سيارتهم دون علم “يزيد”…… وبمجرد أن اقتربوا من المنزل الذي يقيم به ذلك الرجل المدعو “سراج” الذي يخبئ الميكروفيلم.. هبطت دنيا من سيارتهم لتركب “موتوسيكل” آخر مثل يزيد ولكنها لم تكن مغطاة الوجه مثل “يزيد” بل كانت مكشو,فة الوجه….. لأنهم حينما يروها لن يظنوا لوهله أنها تأتي مع الشر,طة لأنها معروفة لهم أنها ابنة “م.سعد الشامي”… وعندما ترجل يزيد بخفة من “الموتوسيكل” متوجهًا نحو شارع جانبي يُخرج نحو ذلك المنزل المقصود… ركضت دنيا خلفه وما إن رأته حتى استطاعت لمح ذلك الغ,ضب الأهو.ج الذي جعل ملامحه تنقب,ض بقس.وة صا,رخة… بالر.غم من أنه ملثم يغطي وجهه بقناع أسود ولكن عينـاه كانت عنوان كافي لشروح مطولة من الغ.ضب .. كانت ملتصقة به بخو,ف يداها استقرت على كتفاه، ومن ثم هم.ست عند أذنه بحنان فطري داعب مشاعره: -اسفة.. بس مكنتش هقدر استنى وانت رايح جهن.م برجليك! نظر حوله بحثًا عن سيارة فريقه ولكن فشل في ايجادها… شتم بصوت م.سموع، ليسألها بحدة واضحة: -معاكي سلا.ح طبعًا؟؟ اومأت مؤكدة برأسها وهم.ست له متابعة: -ومعايا GPS متقلقش.. بدأا يتسللا بحذ.ر في ذلك الشارع ويزيد في حالة ير.ثى لها…. مزيج عجيب من الق.لق على تلك الصغيرة… الترصد… الحذ.ر… والحن.ق يموج بين ضلوعه….! وما إن اقتربا جدًا حتى أشار يزيد لها بيده أن تنتظر وتستعد… ومن ثم اخرج سلا.حه الكاتم للصوت…. ومن مكانه صوب ناحية الثلاث رجال الذين يقفون كحرس على البوابة… ليتساقطوا واحد خلف الاخر…. ثم ركض يزيد بسرعة نحو السور ليقفز هو اولاً بسرعة وقفزت خلفه… كانوا يسيران ببطء يلتفتوا هنا وهناك….. وفج,أة كان شخص ما يجذب دنيا من الخلف بعن,ف نحوه بعيدًا عن يزيد فص.رخت هي بفز,ع وق.بل أن ترفع السلا,,ح كان هو يرميه بعيدًا ويضع سلا,حه عند رأسها….. حدث كل شيء بلحظات معد,ودة…. لحظات كانت كالأشبا,ح توغلت لداخل “يزيد” فجعلته مر,تعدًا جا,زعًا من ذلك المشهد المتمثل امامه فلم تمر سوى دقيقة وكان عدد الرجال يزداد وهم يأتون لتلك الحديقة الصغيرة بينما دنيا عيناها تفيض بخو,فًا حقيقيًا… دقيقة وكان “سراج” يبتسم ابتسامة واسعة وهو يصفق بسماجة متمتمًا بما جعل يزيد كالجماد يحاول الاستيعاب: -تؤ تؤ تؤ… كده انا از,عل، هو احنا مش بينا اتفاق يا دندن وكنتي ماشيه فل؟! جملة واحدة كانت تترنح بين افكـار “يزيد” المذ,هول…. ” دنيا كانت على اتفاق مع هؤلاء الما,فيا ” !!! لحظة… الثانية…. صدحت كص,قف يند,لع بلا رحمة في سمـاء صافية فيجعلها أشبه بالجح,يم….. و………..! **** طفلة في قل,ب الفر,عون الفصل الثامن :- رآن الصمت بين الجميـع… صمت يحتض,ن ص.راع غامض من النظـرات المبطنة بع.شرات الكلمات…..!! للحظات لمحت دنيا ذلك الطيف البراق يطوف بنظرات يزيد ق.بل أن ينطفئ تمامًا… فتشعر لأول مرة أنها أط,فئت الش,علة الوحيدة التي كانت تنير طريقها لق,لبه!.. إنتبهت لصوت “يزيد” المغلق وهو يغمغم: -لما هي إتفقت معاكم ماسك,ينها كده لية؟! حينها تراخى قناع البرود الذي كان يغطي ملامح “سراج” ليظهر الغض,ب في أوجه وهو يصيح مزمجرًا: -لأني حذرتها… قولتلها انا هقولك معلومات عن أمك بس اسمعي الكلام وماتطاوعيش م.سعد الشامي في اللي هو عايزه بس هي ماسمعتش الكلام!! ولم يترك ليزيد الفرصة بل تابـع بغ,ضب اكبر: -من وقت ما مُسعد قال إن دنيا اخ,تفت فترة وهترجع بمزاجها زي ما مشيت بمزاجها وانا عارف إنه كذ,اب وإن في حاجة غلط في الموضوع، بس مكنتش اعرف إنه بيجهز ع.شان يغد,ر بينا وعايز ياخد حاجة يقضي علينا بيها!!! ميعرفش أنه لو قضى علينا هيقضي على نفسه برضه! اقترب من دنيا بخطى بطيئة…. ومع كل خطوة تزداد.. تزداد امامها خفقات يزيد التي كانت كمطرقة في مجهولة النهاية!!….. إلى أن وضع “سراج” يداه على خصلات دنيا يتحسسها وهو يكمل بهسيس شيط.اني: -بس مكنتش أعرف إن م.سعد بالغباء ده ع.شان يبعت واحدة حلوه وصغننه زيك هي و واحد بس ع.شان ياخدوا الميكروفيلم..! شيء نال نسيم الراحة اخيرًا داخل يزيد وهو يدرك أن ذلك الل,عين يعتقد أنه هو ودنيا جاءوا هنا بأمر من مُسعد الشامي ولم يدري أنه ضا,بط….!! وربما ما زاد ظنه أنهم رجال مُسعد أن لا احد يعلم بوجود ذلك الميكروفيلم إلا اعضاء الم,افيا نفسهم… وبالطبع الشر,طة لاحقًا……!! حينها فقط ادرك أهمية مرافقة دنيا له… واخيرًا خرج صوته هادئ يحمل ذلك الايقـاع المز,يف من التوسل: -غلطنا يا باشا… ولكن سراج هز رأسه ناف,يًا والش,ر شر,ارة قدحت بين جحر عينـاه، فأردف بصوت عالي آمرًا: -اوها إنتف,ضت دنيا بهلع حقيقي… وعينـا يزيد اصبحت كرة من الن,ار…. كرة إنتف,خت وإنتف,,خت بالجنون والحقد حتى كانت كلمته كالوغزة التي فج,رتها فج,أة…… ليضغط على ذلك الزر المُعلق بالسلسلة في رقبته وفي لحظة بدأ هجو,م فريقه على المكان… لتند.لع د.موية وتنطلق الرصا.صات كأمطار غزت أزهار الربيـع بقس.وة….. قفز يزيد من مكانه بسرعة نحو دنيا التي أم.سكها احد رجال سراج وهو يضعها امامه هو وسراج كدرع حامي لهم…! ركضوا بها للأعلى في احدى الغرف ليركض يزيد خلفهم بجنون…. إن أصا.بها مكر.وه لن يسامح نفسه ابدًا… ولن يسامحها !! دلف هو وسراج ودنيا وذلك الرجل الذي يكبلها…. كان يزيد يصـارع خو.فه… يصارع ع.شقه ونبضاته التي اهلكها ذلك المنظر في مدارها…. يعطي عقله قيادة روحه وكيانه ليستطع التحرر من اشباح ع.شقها…. ليتناسى الجزء العا,شق داخله حاليًا، ويصبح الضا,بط يزيد المتزن دون أي عوا,ئق من التوت,ر والجنو,ن….! وبالفعل استقام واقفًا امام سراج الذي أخذ يص.رخ وكأنه على عتبة الجنون: -بو,ليس، أنتوا بو,ليس استحالة تكونوا رجالة مُسعد… مُسعد معندهوش القوة دي!!!! ثم ص.رخ ليزيد صار,خًا وعيناه تحيد نحو دنيا بتهد,يد واضح: -لو مش عايزها تمو.ت سيب سلا,حك كان يزيد يحدق بعينـا “دنيا” المهتزة… يرسل لها رسالة خفية ويرجوها الاستقبال….! وبالفعل… حينما كان سراج يم.سك السلا,ح من رج,له ويترك له مجرد س,كين… ثم كاد يلتقط دنيا….. ولكن دنيا وبحركة مباغتة أخرجت “موس” صغير من معصم يدها لتدفع ذلك الرجل عنها بعن.ف وتغرز ذلك المو.س بعينـاه فتعالت ص.رخاته المتأ.لمة ثم ركضت نحو يزيد….. وفي نفس اللحظات أطلق يزيد رصا.صه ليُصيب الرجل اولاً ثم سراج الذي لسوء الحظ أطلق هو الآخر رصا,صته تجاه دنيـا……..! وسق.طت دنيـا ارضًا دون اي مقدمات… سق,طت كزهـرة ذ,بلت عندما ازدا,دت قس,ـوة المناخ عليها…..!!! ولكنها لم تس,قط وحدهـا… بل مزقت وريد الحياة داخل يزيد الذي تصنم وكأن الروح غادرته…..! لحظة واحدة وكان يركض نحوها بلهفة مجنونة يم.سك وجهها بين يداه ويص.رخ بصوت مرتجف هيست,يري: -دنيـا.. دنيا قومي فوقي…. دنيا ماتهزريش قومي أنتِ مش هتسبيني بعد ما لاقيتك، دنياااااا حروف أسمها خرجت من بين ش.فتـاه كالح,مم عندما تخرج من جوف البر,كان الثا,ئـر…. يص.رخ ويزداد نحيبه…. يهز رأسه نافيًا وهو يحاول إفاقتها بكل الطرق……. لن تتركـه…. لن تغادر تلك الدنيـا لعالم اخر وتتركه… لن تتركه عالق هنا في لظى الدنيا.. مد يده اخيرًا متوقعًا نز,يف غائر ولكنه لم يجد د,ماء…..! وفج.أة هدأ صوت الر,صاص بالأسفل… ثم بدا وكأن هناك علا,قة طر,دية بين الاد.راك والهدوء العقلي ليزيد… فكلما عم الهدوء عم الادراك عقله… نهض بسرعة البرق يركض نحو ج,ثة سراج يبحث عن اي مفتاح او شيء يدله على “الميكروفيلم” …. وجد ساعة عريضة في يده… فكاد يتخطاها ولكن لوهله توقف وهو يتف,حص تلك الساعة بتمعن.. ثم سحبها من يده… وضعها عند اذنه ليهزها ببطء فسمـع حركة خفيفة حينها أدرك انها لم تكن مجرد ساعة……. بل كانت مخ,,بئ للميكروفيلم،،، شتم بصوت عالي… تفكير شيط,اني… فحينما يحدث هجو.م عليهم يضع الميكروفيلم بتلك الساعة التي لن يتوقع أي شخص أن يكون به…..!! سمع صوت “زياد” يخترق السماعة الصغيرة جدًا الموضوعة بأذنه، لاهث قلق يسأله: -يزيد انت كويس؟ لو في اي خ.طر او لسة في حد عندك كح او اديني اشارة على الجهاز… خرجت حروفه متحشر,جة بضياع وهو يجيب: -خلصت عليهم وخدت الميكروفيلم، هات اسعاااف بسرعة دنيا ممكن تكون اتص,ابت -تمام اهدى هي لابسه واقي من الرصا,ص، دقايق وهنكون قدامك عاد “يزيد” يم.سك وجه دنيا بلو,عة… يم.سح قسم,اتها بإصبعه بشغ,ف واضح…. لم يعد يحتمل… تلك العا,طفة إما تش,عله بجنو,ن ليحيا دائمًا متوهج بع.شقها…. او ته عندما تنطفئ فج,أة..! بدأت تأن بصوت م.سموع وتلقائيًا كان اسمه اول ما خرج من بين ش.فتاها: -يزيد.. تأ,وه بخشونة مح,تضنًا اياها بخو,ف حقيقي… يا الله… للحظات…. فقط لحظات تخيل تلك الدنيا بدونها فلم يعد يطيق رائحة الحياة!!! نظر لعمق عينـاها… لبحر عيناها الراسي بتوهان، ليهتف بصوت مثخ,ن بالعا,طفة: -روح ق,,لب يزيد… اقتح,م “زياد” وعناص.ر الاسعاف المكان ولكن يزيد لم يهتم وهو يعود ليسألها بلهفة: -إنتِ كويسة؟؟ حاسه بحاجة؟ طمنيني يا دنيتي؟.. هزت رأسها نا,فية بخفوت… -انا كويسة فبدأ يلتقط أنفاسه…. يض,مها لصد,,ره أكثر بينما أنفه تبحث بلهفة وش,وق عن رائحتها التي تذ,يب ثوران روحه لتشعل به ثورة من نوع اخر………..! **** _ مص.ر _ بدأ ج.سد “عهد” ينتفض بعنف أسفله…. بدت وكأن روحها تصارع… ولكنها لم تكن تصارعه هو… لوهله ظن أنها تحارب شبحًا آخر في صورته هو..! اهتزازتها تزداد وص.راخها كان لحن شاحذ في قاسية…!! حالها المثير للش.فقة كان كصعقة الكهرباء لعقل “ياسر” ليستعيد توازنه…. يستعيد ادراكه…. يتذكر مَن تكـون…. يستعيد شريط الذكريات الذي مزقت الصدمة معالمه…!!! رفع ج.سده ببطء عنها…. ماذا كاد يفعل ؟!… إن دمرت هي جزءًا من كيانها…. فكاد هو يحرق كيانها كله حرقًا…! بدأ يرتدي ملابسه بملامح مبهمة… بينما هي اخذت تتراجـع تلقائيًا للخلف تضم ج.سدهـا لها والرعب يلتهم روحها….! لم يرتدي قميصه بل رماه عليها بقسوة والازدراء مشوب بالاشمئزاز يقطرا من نظراته وهو يهتف بحدة: -ام.سكي استري ج.سمك، مش انا اللي اخد فضلات غيري!! لازال يجلدهـا…. لازال يُص.ر على تعذيبها.. مرة يجلد ج.سدها ليشوهه بض.رباته والان يجلد روحها بكلماته الم.سمومة…! ارتدت قميصه بلا وعي لينحني هو نحوها فجأة… فشهقت هي بخوف تلقائيًا.. بدأت تهز رأسها نافية والدموع تعود لطريق عيناها… ولكن تلك المرة الهيستيرية زادت…. فبدأت تص.رخ وهي تهز رأسها نافية…… تغمض عينـاها بعنف… تحارب تلك الذكرى المقيتة وما اقسى تلك ال عندما تكون نفسية…!! ازدادت انفاسـه حدة… وإنقسمت روحه لحزبـان.. احدهما يود احتضانهـا لتهدأ تمامًا… والاخر يحدق بها بعين الانتشاء والشماتة !! ولكن السيطرة كانت لحزب العقل…. كانت للانتشـاء المغموس بتلك القسوة ! ولكن عندما ص.رخت فجأة بصوت مبحوح وكأن احبالها الصوتية تمزقت: -يا يااااااسر…. تجمد كل شيء…. تجمد هو شخصيًا وذلك الاحتراق داخله بدأ يبهت شيءً فشيء.. ليجهر قلبه بثورة عنيفة بين ضلوعه… تستنجد به…. تستنجد به منه ؟!….. ودون لحظة تردد اخرى كان ينحني لم.ستواها ليحملها بين ذراعاه دون كلمة واحدة… وبمجرد أن تغللت رائحته انفها حتى إنسابت وثورتها الغريبة تستكين بين اح.ضانه… دفنت رأسها عند رقبته… ش.فتاها تتلم.س رقبته وهي تتحدث بصوت واهن لتزيد عذابه ويشتعل ذلك الحريق القاسي في م.سام جلده: -ماتسبنيش يا ياسر، خليه يبعد عني.. رفع رأسه يزفر بصوت م.سموع… يحاول تهدأة شياطينه…. ليضعها بحدة نوعًا ما على الفراش في غرفة متوسطة… ثم استدار دون ان ينتظر لحظة يخرج من تلك الغرفة…… لم يعد يحتمل حتى أن يشاركها نفس الهواء… تلك الر.غبة العمياء بها تسيطر على محور افكاره بشكل خطير، ولكنه لا يريد ها…..! وفجأة كان يطيح ليض.رب تلك المرآة الموضوعة امامه… ودون اهتمام بيداه التي بدأت تنزف، كان يض.رب الحائط بجنووون تام وهو يص.رخ ولأول مرة: -ااااه ياااااااااارب ! ……………………………….. بعد ساعات قليلة…. كل شيء اصبح جاهزًا… المأذون الذي سيعقد قرانهم.. واصدقاؤه الشهود.. وشخصًا ما ليكون وكيلها….. الصورة المزيفة للزواج الكامل اصبحت جاهـزة… ولكن ينقصها نقطة النهاية… ينقصها هي….. عهد ! تركهم بصمت متعجبون من ذلك القرار بالزواج ومن حالته الغريبة… ليتوجه نحو غرفتها… فتح الباب دون استئذان ليستشعر تلك الرع.شة التي هاجمت ج.سدها فور دخوله…! اقترب منها بخطوات حادة وما إن وقف امامها حتى توجه نحو الدولاب ليُخرج فستان اسود طويل حتى كاحليها وذو اكمام ومغلق من كل الجوانب….رماه على وجهها بعنف ليستطرد بسخط قاسي: -اتنيلي اغسلي وشك وإلبسي ده في ٥ دقايق بالظبط المأذون برا، هكتب عليكي حفاظًا على سُمعتي انا، لكن انتِ ولا تفرقي معايا بنكله! ابتلعت تلك المرارة التي كانت كالعلقم بجوفها… لتنهض ببطء تترنح في خطواتها…. دلفت للمرحاض لتختفي خلفه حوالي ربع ساعة واخيرًا خرجت…. مرتدية ذلك الثوب الاسود… رماها ياسر بنظرة شاحذة…. يليق بها الأسود.. تمامًا كمصيرها الذي خطته بفعلتها الشنيعة..! وقفت امام المرآة وبيد مرتع.شة حاولت تصفيف خصلاتها… ومن ثم استدارت لياسر هام.سة بصوت شاحب: -خلصت! ولكن فجأة وجدته خلفها تمامًا…. خلفها لدرجة أنها شعرت أن ظهرها سيذوب منصهرًا من النيران المندلعة بعينـاه المصوبة نحوها……!؟ وجدته يرفع إصبعه ليسير به ببطء على رقبتها الظاهرة من الفستان…. ببطء شديد اثار قشعريرة باردة بعمودها…. ثم هم.سه الخشن عند اذنها بنبرة غريبة: -غطيها، مش عايز أي جزء ولو صغير جدًا منك يبان… إنتِ بقيتي ملكي من الليلة.. كل جزء فيكي ملكي مش م.سموح لحد غيري يشوفه! وتلقائيًا ابتعدت خطوة لتبتعد عن ملم.س إصبعه، ثم هم.ست بخنوع: -حـ… حاض.ر، هغطيها بس ارجوك ابعد شوية كلماتها كانت الشعرة التي تفصل بين إنفجاره وجموده…حررت ذلك الشيطان داخله الذي يجاهد ليكبله….!!!! فجذبها له بعنف حتى اصطدمت بصدره العريض.. ليص.رخ بانفعال قاسي قاصدًا تسميم روحها بكلماته: -إيه محسساني إن عمر ما راجل قرب منك، امال لو مش جايبك من كباريه من وسط ال**** كنتي عملتي ايه؟؟ ولا إنتِ ملكيش غير في الحرام! ثم ضغط على خص.رها بيداه يقربها منه اكثر بينما هي مغمضة العينين تحاول الصمود امام شلالات الدموع التي تهاجمها بض.راوة… عينـاه انحرفتـا نحو ش.فتاها بنظرات أشعلتها عاطفة يختبرها لأول مرة……! لم يعد لعقله وجود في ظلال هجوم ش.فتاه على ش.فتاها يسحقها سحقًا…. يدمغها بملكيته لها…. يُق.بلها بعنف محاولًا تجاهل ذلك السائل الحار الذي يحترق بشرايينه…..!!! ترك ش.فتاها عنوة عندما شعر بحاجتها للهواء… كل نفس يخرج منه اصبح يؤلمه…. يؤلمه بشدة كلما تذكر أن احدهم لام.سها بتلك الطريقة…. ق.بلها هكذا… احتضنها…. م.س ج.سدها…. أن رجلاً آخر سبقه لها ونال كل شيء…. كل شيء !! عند تلك النقطة دفعها بعيدًا عنه فجأة بقوة حتى اصطدمت بالمرآة وكادت تتحطم… ليزمجر فيها بعدها بجفاف قاسي: -إنتِ بقيتي ليا مع إن ده شيء بيخليني قرفان من نفسي لما افكر إن إنتِ اللي هتشيلي اسمي من وسط كل اللي عرفتهم، يعني اقرب منك وقت ما انا عاوز وماتفكريش تقوليلي ابعد!! إنتِ اساسًا كرستي نفسك ع.شان تشبعي ر.غبة الرجالة.. فـ ماجتش عليا! ثم استدار كالعادة يغادر كلما رمى قنبلة اخرى بين ثنايا روحها وينتظر رؤية الجرحى في عينـاها النازفة……..! **** “مهما بلغت قوة شخصيتك؛ هناك دائمًا شخص يمكن أن يجعلك ضعيفًا أمامهُ . . ليسَ ذلاً ولا خوفًا..وإنما هي مكانتهُ في قلبك..! ” **منقول** _ لبنـان _ في ذلك المنزل الذي اجتمع به فريق “يزيد” استعدادًا عودتهم لمص.ر… تحديدًا في الغرفة الخاصة بـ يزيد ودنيا……. كانت “دنيا” جالسة على الفراش تضع يداها على رأسها بتوتر وعينـاها على “يزيد” الذي يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا….!! وفجأة وجدته يقترب منها متمتمًا بتساؤل حاد: -انا عايز اعرف كل حاجة حصلت، حالًا ! ابتلعت ريقها بتوتر لتسأله بعدها بعدم فهم مصطنع: -تعرف إيه؟! -دنيا ص.رخ بها بعيون حادة كصقر شرس ممزقة كل صلاتها بالمرح، لترد دنيا تلقائيًا بخوف مزيف وهي ترفع يدها عند رأسها كتحية عسكرية: -باااشا… صمتت لحظة ثم نظرت لعينـاه المخيفة التي ازدادت حدتها لتهم.س بنفس البراءة الطفولية: -خلاص هقولك ماتزقش!! ثم بدأت تفرك يداها بتوتر والذكرى تتسرب ببراعة لعقلها النافر من احتلال ذكرى كتلك له…. اخذت نفسًا عميقًا ثم نطقت بصوت أجش: -فاكر اليوم اللي النور قطع فيه وانا حاولت اهرب، في اليوم ده كنت عمالة اجري كتير بعيد عن البيت وكنت خلاص في الشارع الرئيسي وهخرج… لاقيت حد فجأة ظهرلي معرفش منين تقريبًا شافوني صدفة… اخدوني في حتة معزولة وقالولي إنتِ بنت م.سعد الشامي صح، في البداية سكت وكنت خايفة لكن لما شوفت التهديد في عينهم قولت اه… وقالولي زي ما سراج ده قالك… خليكي معانا وقوليلنا م.سعد الشامي باعتك لية وكل اللي تعرفيه اول بأول واحنا مش هنأذيكي، ساعتها فهمت… م.سعد الشامي المبجل مقدرش يعلن للناس إن ببساطة بنته اتخطفت ومابقاش عارف يوصلها لها، وإن اللي خطفها حد في نفس قوته يعني هيبان هو الضعيف طبعًا ومحدش هيعمله حساب في السوق تاني، فقال اني رحت سفرية وهرجع بعد فترة، ساعتها هما بدأوا يشكوا فيه لانه ماكنش بيستغنى عني وكان في شيء مُريب، المهم سايرتهم وأكدت لهم بطريقة غير مباشرة إن م.سعد فعلًا هو اللي باعتني وادوني تليفون كده صغير ع.شان اتواصل بيهم من خلاله، وسابوني ومشيوا وانا كملت جري وانا بفكر وفجأة لاقيتك فـ وشي…. ده كل اللي حصل كانت ملامح يزيد مغلقة… غير مقروءة ولكن ضبابية سوداء تحيطها بشكل عام…..!!! ثم راح يسألها بجمود: -ع.شان كده وصلوا للبيت اللي كنا قاعدين فيه، المهم هما ماحاولوش يتصلوا بيكي بعدها؟ اومأت مؤكدة برأسها: -حاولوا طبعًا بس انا كنت بقولهم إن م.سعد مش بيقول لينا كل حاجة مرة واحدة وإنه بيدينا الاوامر في ساعتها للاحتياط، وهما كانوا بيهددوني باستمرار اني مالعبش بديلي معاهم! تشقق جمود يزيد ليرتسم ببقايـاه الغضب… خيبة الأمـل…. والألم…! ثم استطرد بعدها بنبرة هادئة يلسعها البرود: -ماقولتيليش كل ده لية؟! -مش عارفة اجابتها كانت خاطئة… بل كانت اكبر خطأ… كانت مجرفة اخرى تزيد من عمق تلك الحفرة الغائرة التي فُتحت في منتصف طريق علاقتهم……!! رفـع عيناه الباردة لها ليقول بعدها بنظرة خاوية: -عمرك ما وثقتي فيا، وانا اللي مفروض ماثقكش فيكي اديتك جزء كبير من ثقتي بسهولة! هزت رأسها نافية بسرعة: -انا كنت…… وصمتت…. مرة اخرى صمتت… لم تص.رخ بلهفة كنت سأخبرك… وددت اخبارك… اي شيء يُعيد لكرامته روحها وي ذلك الشعور بخيبة الأمل!!… بدأ يتنفس بصوت م.سموع يعيد تريب بعثرته… ثم نهض من جوارها وهو يغمغم بملامح مغلقة: -السفر بعد ٤ ساعات، خليكي جاهزة عالوقت ودون تردد كانت تنهض هي بلهفة تم.سك ذراعه وتلك الهم.سة الملتاعة تخرج من بين ش.فتاها لتض.رب حصونه مباشرةً: -يزيييد… أغمض عينـاه بعنف دون أن يلتفت لها، صائحًا باستنكار: -عايزه إيه تاني!!؟ واخيرًا استطاعت مقاومة ذلك الثقل بلسانها فنطقت بما أملاه عليها شعورها: -انا كنت متلخبطة، مش عارفة مين عدوي ومين حبيبي… انا كنت عايشة سنين مع م.سعد ومفكره إنه اكتر حد عايزلي الخير في الدنيا دي وطلع اكتر حد زبالة بيكرهني، انا مش هنكر واقول اني كنت متأكدة وواثقة فيك انت واللي معاك، انا كنت شاكه… بس كانت جوايا حاجة متأكدة انك حبيب مش عدو.. حاولت اقاومها بس مقدرتش….. فجأة لاقتني كده حينها استدار لها ببطء يسألها ببحة خاصة: -كده ايه!؟ عينـاه تعود لتبحر كالعادة في بحر عيناها ينهل منها المزيد من الاعترافات التي تسقي شوقه لها….. تنهدت هي وانفاسها تعانق محيـاه… ثم هم.ست بكل العاطفة التي تستوطن جوارحها: -لاقتني بحبك… حبيتك ازاي وامتى مش عارفة… بس لاقتني بحبك اوي يا يزيد…… أغمض عينـاه يستشعر حلاوة مذاق تلك الكلمة التي ادرك لتوه أنه كان ينتظرها على احر من الجمر….! وما إن فتح عينـاه حتى رأت هي بوضوح العاطفة الحادة المغموسة بظلمة عيناه.. تلك النظرة التي تزلزل كيانها وهي ترى الشوق والجوع الذي استقر بين ثناياها!!….. يداه ودون اذن منه تسربتـا لمنابت شعرها… يفكه ببطء بأصابعه لينسدل كالأمواج الناعمة… ازداد لهب الشوق بعينـاه فكان يجذبها من خصلاتها فجأة ليقرب وجهها من وجهه جدًا. لن ينتظر اكثر…. يريدها…. يريد امتلاكها دون اي انتظار اخر وتبًا لكل شيء…… هم.س هو بصوت خشن من ثقل عاطفته: -اسف… مش قادر استنى اكتر ! إنتِ اللي بدأتي فـ استحملي النتيجة! من بين أنفاسها اللاهثة هم.ست له تعطيه كافة مفاتيحها: -ماتوقفش…. انضم لها بجنون يغرق بين بحورها ويُغرقها به…. لم تكن مجرد ساعات من الغرام…. بل كانت نوع آخر من تعانق روحان قيدتهما عاطفة قوية…. كانت رحلة مجنونة….. كان ينهل من بحور عسلها باشتياق لا يقل بل يزداد……..! **** بعد ساعات……. في الطائرة العائدة لمص.ر…. كانت “دنيا” تجلس جوار يزيد الذي شابك كفها بكفه…. لم يشعر يومًا بهذا الاكتفاء… لم يشعر يومًا أن روحه تتراقص في محور السعادة هكذا..؟! وما إن أقلعت الطائرة حتى زفرت دنيا بارتياح واضح… لتهم.س بعدها متساءلة بفضول: -على كده بقا هما اتقبض عليهم ولا لسة؟ واللي كانوا بيجروا ورانا اتقبض عليهم؟ اجابها بهدوء: -زمانهم اتقبض عليهم طبعًا ق.بل ما يهربوا، وايوه اللي كانوا بيجروا ورانا اتقبض عليهم.. الميكروفيلم ده كان خطر عليهم كلهم ع.شان كده كانوا هياكلوا بعض عليه..! اومأت مؤكدة برأسهـا…. تمنع ذلك السؤال عن والدها المزيف بإرادة من حديد…! نظرت للظلمة المتوهجة بعينـاه لتسأله مرة اخرى ولكن تلك المرة بنبرة مرحة عابثة: -يزيد، بقولك ايه.. إيه اكتر حاجة بتحبها ؟ رد بابتسامة عريضة: -محشي ورق العنب حاولت الحفاظ على تلك الابتسامة المرحة التي تهددت بالزوال، لتكمل: -لا، اقصد من الكائنات الحية..؟ -بحب شجرة العنب ع.شان بتطلع لنا ورق العنب ع.شان نعمل بيه محشي ورق العنب تبـًا له… كم هو ماكـر يرى بوضوح السؤال المتواري خلف حروفها الغامضة المرحة…. ولكنه قرر أن يسلك طريق آخر متلاعبًا بأوتارها الحساسة….!! كزت على أسنانها والغيظ يحلق في عيناها: -لا اقصد بتحب مين من الجنس الناعم؟ حينها رفع رأسه لأعلى ويده تحك شعيرات ذقنه الناعمة كعلامة على التفكير، ليستطرد ببراءة مصطنعة بإجابة كادت أن تصيبها بشلل: -كنت بحب خالتي الله يرحمها ع.شان كانت بتعمل محشي ورق عنب.. انما اييييه عنب! حينها ص.رخت بصوت عالي دون وعي: -يزييييد ضحك يزيد وبشدة من قلبه… وضحكاته دون أن يدري كانت تدغدغ احساسها لتصيبها بحالة من الذوبان في تلك الضحكات الرجولية…… عاد يحدق بملامحها الطفولية العابسة ليتابـع مشاكسًا بمرح: -شليتك!؟ آني أسف…. هذه المرة هي مَن ضحكت بحرج من نظرات المحيطين بهم… ولكن تلك الابتسامة بدأت تتلاشى لتصبح بسمة خجولة مصاحبة تلك الحمرة التي زحفت لوجنتاها تلقائيًا عندما مال يزيد برأسه نحوها ليهم.س عند اذنها بصوت رجولي خشن مُحمل بالعبث: -اوعدك اول ما نوصل ونبقى لوحدنا هقولك أنا بحب مين، وهشرحلك عملي بالتفصيل كمان! ابتلعت ريقها بتوتر…. يتعمد أن يلام.س اذنها بش.فتاه… يدري جيدًا كيف يصل بها لأعلى قمة من الارتباك العاطفي…!! وبعدها.. للحظة كادت تصيح به بحنق ” ما احنا كنا لوحدنا ولا أنت بتحب قلة الادب عمال على بطال” ! ولكنها كتمت ذلك الاعتراض المتبجح وقررت الخضوع لتلك الانثى الخجولة الفاقدة الوعي داخلها…..! …………………………………….. واخيرًا وصلوا جميعهم أرض مص.ر بسلام….. فنظر “زياد” ليزيد بهدوء يسأله: -تحب نوصلكم الاول على بيتك وبعدين نروح ولا إيه؟ هز يزيد رأسه نافيًا بنفس النبرة المرتاحة: -لا لا، نزلونا هنا وهاخد تاكسي لحد البيت سأله زياد مرة اخرى بحذر: -متأكد؟؟ اومأ يزيد مؤكدًا: -ايوه متقلقش كده كده مابقاش في حد يهدد حياتي، وبعدين انا معايا سلاحي و GPS واول ما نوصل هيكون في حراس في القص.ر، ومتنساش إن اصلاً يعني محدش يعرف اني ظابط..! اومأ زياد موافقًا.. وبالفعل توقفت السيارة لينزل كلاً من يزيد ودنيا بصمت ليوقفـا سيارة اجرة اخرى… وبعد أن ركبوا تلك السيارة… إلتفتت دنيا ليزيد لتسأله بما جال في خاطرها: -يزيد، انت كنت بتقولي في مرة اني ممكن يتقبض عليا، هو انا هيتقبض عليا فعلًا؟ زفر يزيد بصوت م.سموع ثم اخبرها بجدية: -لأ، لانك مش تبع المافيا وطالما مكنتيش بتعملي حاجة بأسمك وبأمضتك مع مُسعد يبقى متقلقيش اومأت بارتياح غمر كامل روحها…. ولكن ذلك الارتياح لم يدم طويلًا إذ توقفت سيارة الاجرة فجأة.. وظهرت سيارة اخرى امامهم وخلال لحظات قليلة جدًا كانوا يقفون حول سيارة الاجرة واحدهم يفتح الباب فـهب يزيد يخرج منها وق.بل أن يستطع التص.رف بسلاحه كان رجل اخر يض.ربه بعصا عريضة على رأسه بعنف ليترنح ببطء ثم فقد وعيه امام عينـان دنيا التي إتسعت بفزع وهي تص.رخ بأسمه….. “يزيييييد.. يزيد قووم ” وفجأة ظهر امامها اخر شخص كانت تريد رؤيته……………! **** طفلة في قلب الفرعون الفصل التاسـع :- ارتجفت كل خلية بج.سدهـا… نعم…. فقد كان اسوء كوابيسهـا ينشب اظافره بأرض الواقع الان…!! كان “ياسـر” يقف امامها بكل برود… يضـع يداه في جيب بنطاله وعينـاه كصخرة على اعتاب بحر ثلجي…. رسم ضحكة سخيفة على ثغره وهو يهتف: -مش عارف اشكر ازاي الراجل اللي في المطار اللي أكدت عليه من بدري لو شافك يكلمني، انا نفسي نسيت اني كنت قايله بس سبحان الله نصيبك إن هو مانسيش!! حاولت استجمـاع شجاعتها فصاحت فيه بحدة قطة أظهرت مخالبها: -عايز إيه يا ياسر ؟ لم يتخلى ولو للحظة عن بروده وهو يتمتم مجيبًا: -إنتِ عارفة كويس أنا عايز إيه، عايز دنيا اللي حبتها وكنت ناقص ابوس ايدها ع.شان ترضى عني وفي الاخر راحت تحب فـ عدوها!! ص.رخت فيه عاليًا وأعصابها بدأت تهلك من بروده: -مايخصكش، احب عدوي احب عفريتي مايخصكش… ثم اني قولتلك مليون مرة اني مش بحبك ومش هحبك، هو البعيد ما بيفهمش؟! عصبيتها… ودفاعها بتلك الطريقة عن شخص لم يكن يستحق قلبها الذهبي من وجهة نظره…. إنتشلوه من قمة بروده المرسوم على محياه… ليسقطوه على الجمر المشتعل في ارض الواقع…..! اقترب منها بخطى مجنونة شبه هيستيرية وهو يص.رخ فيها: -انا بقا هوريكي إني بفهم كويس اوي وفجأة كان يجذبها من خصلاتها بعنف يكاد يعها بين يداه وهو يزمجر مردفًا: -خلاص خلصتي من م.سعد الشامي وخلتيهم يوه من غير تردد وحتى ق.بل ما البوليس يقبض عليه، ومفكره إنك هتخلصي مني بالمرة، لا يا دنيا انا عملك الاسود في الحياه طالما قررتي ماتكونيش ليا! ملامحها التي كان الغضب يتأرجح في ساحتها اصبحت حجرية كوجهة صنم…!! في البداية لم تستوعب وعجز عقلها عن ترجمة تلك الكلمات التي اخترقت طبلة اذنها، لتهم.س بحروف مرتجفة: -قـ… وه !!؟ لم يأبه بحالتها وهو يكمل زمجرته العصبية بوجهها: -ايوه وه، وه ومفكرين إنه غدر بيهم!! ماتحسسنيش إنك اتصدمتي نعم صُدمت…. صُدمت وبشدة.. هي تكرهه.. كانت تتمنى أن ته بيدها ايضًا… ولكنها لم تستطـع ترميم كافة جوارحهـا حتى لا يخترقها غبار حاني لذلك ال ر.غمًا عنها……!؟ رفعت رأسها له ببطء… عيناها موجهة عليه ولكنها لم تكن هنا… كانت عالقة في الماضي ! فهم.ست بشحوب: -انا مكنتش اعرف انا لسة عارفة حالًا، بس عمومًا دي النهاية المناسبة ليه!! جذبها ياسر بعنف من ذراعها يدخلها في سيارة اخرى ويردد بصوت : -وانا بقا هوريكي نهايتك هتكون ازاي ق.بل ما البوليس يقبض عليا زي ما قبض على الكل! بينما هي كل ما يشغل بالها هو يزيد الفاقد للوعي… كانت تنظر نحوه بقلب ملتـاع… قلبها يص.رخ بأسمه ق.بل لسانها والدموع تواسي ألمه العميق…..!! ……………………………………….. بعد فترة في منزل مهجور….. كان “ياسر” يجلس في غرفة ما ويضع “اللابتوب” امامه يراقب من شاشته ما يحدث في الغرفة الاخرى التي حبس بها دنيا جوار يزيد الذي لم يستعيد وعيه بعد…… بمجرد أن اُغلق عليهم الباب ركضت دنيا نحو يزيد بلهفة لم تصيب تص.رفاتها يومًا… اصبحت امامه مباشرةً.. بدأت تتحسس رأسه بلهفة امتزج بها القلق… زفرت بارتياح حامدة الله وهي تدرك أنه لم يصاب بنزيف…. رفعت وجهه بين يداه برفق تهم.س بصوت مبحوح تأججت به مشاعرها التي ألهبها الخوف: -يزيد.. يزيد حبيبي فوق رد عليا، يزيد قووووم بالله عليك أخذت تهزه ببطء… تلح عليه أن يعود… فتعود إليها قشرة صلابتها التي تغطي كيانها امام هؤلاء الشياطين….!! وبالفعل اخيرًا بدأ يزيد يهمهم بألم شيءً فشيء… ضحك قلبها كما لم تضحك ش.فتاها والفرح يعلن إنتهاء حداد دقاته…… كانت دنيا تم.سح قسمات وجهه الرجولية بإصبعها ببطء وأسمه يغادر ش.فتاها كهزيـان عاشقة لم تدرك سواه وسط ضجة تلك الدنيا المأسوية: -يزيد… يزيد انت سامعني، انا دنيا وما إن فتح عينـاه لتشرق شم.سها حتى هجمت عليه ترتمي بح.ضنه بلوع تكاد تبكي كطفلة صغيرة كادت تفقد والدها في شنيعة… فضمها هو له اكثر وتلقائيًا يسألها بنبرة لم تخلو منها رائحة الغيرة الحادة: -إنتِ كويسة؟ عملك حاجة؟؟ لم.سك؟ ردي! رفعت رأسها له تجيب بابتسامة مُرهقة: -انا كويسة متقلقش ماعمليش حاجة -عايزك باردة جدا قدامهم، ومتقلقيش احنا مش هناخد وقت هنا وهنخرج! هم.س بها بصوت حاني وزاد من ضمها لح.ضنه.. كلاً منهما يطمئن الاخر ولكن ليس بالكلمات…. ولكن بالشعور… بذلك التوحد الروحي والانتماء الج.سدي بينهما….! نهض “ياسر” بجنون في غرفته يض.رب تلك المنضدة بعنف صارخًا: -انا هاوريكي يا دنيا…. يغااار نعم… ولكن ليست غيرة رجل على امرأته… بل غيرة من نوع آخر… غيرة زرعها الشيطان داخله وهو يجنيها بجنونه!!! غيرة رجل يشعر بالفقد… فقد كل شيء…. حتى صغيرته “عهد” التي كان يعتقد أنه ينزوي بها بعيدًا عن عالمه المتشبع بالظلم وجدها اول من تجرعت من ذلك الكأس…..!؟ ركض بجنون نحو الغرفة التي يقطنون بها لينظر للرجل آمرًا: -افتح الباب في تلك اللحظات أتى “أيمن” الذي لم يكن يدري بأي شيء يفعله ياسر إلا بعدما تم خطفهم، ركض م.سرعًا نحوه يسأله بقلق: -في ايه يا ياسر مالك؟ هدر بعنف فيه: -ملكش دعوة انت يا أيمن وبالفعل دلف لتلك الغرفة في اللحظة التي كانت دنيا تحاول فك “السلاسل” المقيد بها يزيد…. ليقترب منهم بسرعة يسحب دنيا من ذراعها فص.رخت هي فيه بشراسة بينما يزيد عروقه كادت تنفجـر من شدة الانفعـال الذي احرق دواخله…. فزمجر فيه بهيستيرية: -ابعد ايدك عنها يا **** لو راجل فكني إلتوى فمه بشبح ابتسامة باردة وراح يتابـع: -مش هبعد.. هقرب وهقرب وهقرب، هقرب لها وهلم.سها أكتر من اي راجل ووريني ساعتها هتقدر تكمل معاها ازاي ازداد ص.راخ يزيد المنبـوح… يشعر أن وحش الغيرة يكاد يمزق احشاؤه بمخالبه القاسية بينما ياسر يجذب دنيا بعنف نحو غرفة اخرى وأيمن عاجز عن التفكير….. رماها ياسر على ارضية تلك الغرفة وبدأ يفتح ازرار قميصه ببرود وهو يقترب منها م.ستمتعًا بذلك الرعب المتجلي في عينـاها والرعب المختلط بالجنون في ص.راخ يزيد الذي لم ينقطع………..!!!!! **** في منزل قديم جدًا كان يسكن به “ياسر ووالدته وابنة خالته عهد” قديمًا……. كانت والدته تجلس على الأريكـة وعهد متمددة على الأريكة تضع رأسها في حجر خالتها… تشكيها همها بصمت…. تص.رخ تلك الألام بين اح.ضانها ولكن ايضًا بصمت…. الصمت اصبح يطبق على انفاسها فيخنقها كما لم يفعل يومًا…! بدأت تشعـر أن الألم يتضخم ويتضخم.. حتى ما عادت قادرة على طرد اشباحه من بين ثنايا روحها….!!! كانت عيناها مُسلطة على اللاشيء…. عهد لم تفقد عذريتها وحسب… بل فقدت بريقها…. فقدت ذلك الوهج الذي كان يميز خلفية عينـاها…. فقدت ذاتها ! فعهد لم تعد عهد…. بل اصبحت بقايا عهد تناثر برياح الخطيئة..!؟ انتبهت على يد خالتها التي اخذت تربت على خصلاتها بحنان تسألها: -مش هتقوليلي برضو مالك يا قلب خالتك؟ عاكست كل شيء يتوجع داخلها وهي تجبر لسانها على ترديد: -انا كويسة مفياش حاجة ولكن خالتها لم تصمت بل تابعت بتساؤل مُلح: -هتخبي عني انا برضو؟ ولا ع.شان بقالك فترة بعيدة عني، طب لو مفيش حاجة لية ياسر جابك تعيشي معايا فجأة وانتِ بالمنظر ده؟؟ وهو كمان شكله مش طبيعي.. لم تنل اجابة ايضًا من تلك الشريدة فزفرت بيأس وهي تمط ش.فتاها وصوتها يتأرجح ما بين التحسر وعدم الفهم: -مش عارفة ايه اللي حصل، من ساعة ما ياسر راح اشتغل مع الراجل اللي اسمه م.سعد وكل حياتنا اتقلبت… ياسر مابيحكيش ليا اي حاجة وانتِ سبتينا ومشيتي لما هو مابقاش مهتم بيكي، وانا بقيت قاعده زي المقطوعة من شجرة هنا لوحدي!! كل حرف كان يخرج من فم خالتها…. كان يصيب منتصف جراحهـا مباشرةً….. ذلك الرجل… اللطخة الوحيدة التي صُبغت بحياتهم في الماضي وتأبى الزوال من الحاض.ر…. رفعت كتفاها ور.غمًا عنها تنجرف كلماتها نحو هوة الحقيقة: -مش عارفة إيه اللي حصل… بس اللي اعرفه اننا خسرنا كتير اوي، خسرنا حاجات منقدرش نرجعها خلاص… الراجل ده ما أخدش ياسر بس، الراجل ده سرق ارواحنا واحنا عايشين يا خالتي..! وكعادة البشـر…. تُقابل الشكوى بالصمت… بالمواساة الخفيضة… بيد تربت على كتفك لتخبرك “تحمل”…. ولكننا لن نجد يومًا تلك الشكوى تُقابل بالتغيير.. تُقابل بحل جذري يع المشكلة من بين جذور حياتنا… لذلك نصمت….. وسنصمت…! **** كان “ياسر” يجثم فوق دنيا التي بدت وكأنها تجاهـد شيطان متمثل في ج.سد حجري لا ينك.سر بض.رباتها الهيستيرية المُرهقة….! ص.راخ دنيا الم.ستمر يعانق ص.راخ يزيد الذي كان اشبه بزئير ذئب كشر عن انيابه استعدادًا لإلتهام فريسته… وفجأة كان “أيمن” يدفع ياسر عن دنيا بقوة وبالفعل ترنح ج.سد ياسر ليبتعد عنها بأنفاس مضطربة…… ويأتيه صوت أيمن المزمجر: -أنت اتجننت؟! إيه اللي كنت هتعمله ده يا مجنون فووووق كان ياسر في حالة غريبة…. كان في مخض الجنون فعليًا…. ما الذي كاد يفعله بها ؟! إلى أي درجة من حالة فقدان الوعي وهو واعي اوصلته غيرته..! بدا غريبًا…. غريبًا بحق…. وكأنه كان طيلة يسير على طرف خيط رفيـع… رفيع جدًا… ثم وبلا مقدمـات تمزق ذلك الخيط وظلت بقايا فقط!!…. نهض دون وعي يغلق ازرار قميصه…ومشهد دنيا التي كانت تبكي لأول مرة امامه لن يغادر ذاكرته ابدًا… ستظل تلك الذكرى تحفر في عقله حفرة غائرة تمتص اي بوادر سعادة تقتحم حياته…… ثم غادر بخطى بعيدة كل البعد عن الثبات…! ليركض “أيمن” نحو دنيا التي إنكمشت تلقائيًا فأشار لها بيده برفق مرددًا: -إهدي متخافيش انا مش هأذيكي مد يده بالچاكيت الخاص بها الذي كان ملقي ارضًا لتنتشله هي من يده بجنون تغطي الاجزاء التي ظهرت من ج.سدها…. خرج “أيمن” بهدوء وحذر ليرى إن كان ياسر مازال هنا ام غادر ليجده غادر بالفعل…… حينها اشار لدنيا بسرعة: -تعالي ورايا بسرعة ق.بل ما حد من الرجالة اللي برا يجي وبالفعل ركضت دنيا خلفه ولكن بحذر ودموعها لم تجف بعد…. سار بها أيمن نحو الغرفة التي يقطن بها يزيد، وما إن دلفوا حتى ص.رخ يزيد في أيمن بانفعال: -اتأخرت لية يا ايمن؟؟ ايه اللي حصل لدنيا عملها ايه والله لاه ال**** اللي اسمه ياسر هز أيمن رأسه بسرعة يهدئ من روعه: -متقلقش ماحصلهاش حاجة هو مشي، معلش ماقدرتش اتص.رف غير لما مشي وخلال دقائق معدودة كان قد فك قيد “يزيد” الذي ركض بلهفة يلتهم خطواته نحو دنيا التي كانت في حالة شبه هيستيرية….. زرعها بين أح.ضانه بعنف…. يضمها له بقوة ونشيج بكاءها لا يساعد ذلك الألم الذي استوطن قلبه ليهدئ…. دفعها اكثر له بشغف ملتاع وكأنه يود ادخالها بين ضلوعه ليكن ملم.س ج.سدها م.سكنًا لتلك الألام….. لم يستطع أن يمنع نفسه من سؤالها بقلب محترق وكرامة رجل شرقي تناثرت هنا وهناك: -عملك حاجة؟؟ ايه اللي حصل فهميني ابوس ايدك انا هتجنن!!! هزت رأسها نافية، وخرجت حروفها مشتتة كحالتها الباكية وهي تخبره: -محصلش، حاول يـ….. ولم تستطع نطقها…الكلمة كانت ثقيلة على روحها ق.بل لسانها… وازدادت السعرة احتدادًا بعينـا يزيد حتى شعرت دنيا أن مصير ياسر كله متعلق بين ش.فتاها…! اخذت نفسًا عميقًا تحاول تهدئة نفسها، ثم اردفت: -بس ايمن ده جه وزقه وهو مشي عاد ليضمها لصدره مرة اخرى بجنون اكبر ولكن الارتياح صاحبه….ولكن ذلك النداء العاجل ل ياسر لم يخفت…. لم يختفي من عقله ولكنه يزداد علوًا وشحذًا………. نظر يزيد نحو أيمن متابعًا بجدية: -ايمن تعالى امن لنا طريق الخروج وهاتلي سلاحي، واما نخرج من هنا انت خليك على تواصل مع ياسر على التليفون واوعى تخليه يجي هنا تاني، يمكن يهرب… هو مش هيلحق يهرب المرة دي بس ممكن! اومأ ايمن مؤكدًا وهو يقدم له سلاحه بسرعة، ليربت يزيد على كتفه كحركة معبرة عن امتنانه وشكره: -ماخيبتش ظني فيك يا ايمن وماغلطناش لما زرعناك في ح.ضن ياسر من بدري وكنت عارف إننا هنحتاجك كتير… ابتسم ايمن ابتسامة عملية مفتخـرة… ثم تقدم امام يزيد وخلف يزيد دنيا التي لم تخف ارتجافتها المصدومة.. ليخرجوا جميعهم وما إن خرجوا لم يعطهم يزيد الفرصة للتص.رف فانطلق الرصاص منه ومن ايمن لينبطح الخم.س رجال ارضًا نازفين دماءهم… ركض كلاً من يزيد ودنيـا فسمع يزيد صوت ايمن يهتف: -انا اتصلت بيهم وزمانهم وصلوا يا باشا اومأ يزيد برأسه واستمر في ركضه هو ودنيا حتى خرجـا فوجد بالفعل سيارة شرطة تنتظرهم حينها صعدها هو ودنيا وهو يتنهد بارتيـاح… ولكن ذلك الارتياح مطعون بأشواك الحقد والجنون داخل يزيد تجاه ياسر…….! **** في نفس الوقت……. دلف ياسر منزله القديم بنفس الحالة الغريبة… عينـاه تبحث عن كنه تلك الحالة التي بعثرت مكنونات حياته الساكنة….!!!؟ كان يبحث عن عهد…. وقد كانت اسمًا على م.سمى…. هي عهد…. ولكن عهد بالقسوة….. عهد بال !!….. وجدها كما كانت متسطحة على الأريكة وقدمها على حجر والدته فتقدم منهم بخطى سريعة لتسأله والدته بقلق: -مالك يا ياسر؟ لم يجبها وهو يم.سك ذراع عهد يهزها بعنف صارخًا بغضب متهور شاحذ كان يلون ادراجه بالثبات امام والدته على الاقل: -قومي، قومي يلا يا قذره إنتفضت عهد من نومتها القصيرة تحدق به بعين قط مذعور، ولكن والدته لم تتم.سك كثيرًا برداء الصمت المذهول بل راحت تهدر فيه بعدم تصديق: -انت اتجننت!! شكلك فعلًا اتجننت وهو لم يكن بحالة اقل جنونًا من الوصف فكان يستطرد بصوت اجش عالي: -ايوه اتجننت، اتجننت بسبب بنت اختك الفاجرة العاهرة لم تتردد والدته وهي ترفـع يدها لتصفعه بعنف….. تصفعه…..!!؟ ليت الصفعات تمحي الخطايا… ليت الصفعات تنتشل جذورنا من ماضي ملوث لتنبطح في ارض الواقع ولكن بصورة أنقى…..! كان ساكنًا للحظات فقط… ثم سحب عهد فجأة من ذراعها بعنف نحو الغرفة…. دفعها نحو الغرفة ثم دلف واغلق الباب بالمفتاح متجاهلًا ص.راخ والدته المحتد عليه…….. كانت نظراته تتفحص عهد التي كانت شاحبة… مرتعدة…. ولازال الخوف والعذاب ي فيها بريق الحياة الذي كان يلفت الانظار بأعجاب لها……!! بدأ يتقدم منها بخطى بطيئة…. بينما هي تهز رأسها نافية ترجوه بضعف: -ياسر انت هتعمل ايه.. ابعد والنبي ماتقربش يا ياسر خلاص بالله عليك رفـع يده عاليًا ينوي صفعها ليفر.غ تلك الطاقة المشحونة بالقسوة…. فص.رخت وهي تخبئ وجهها بخوف….. ولكن بلحظة إنقلب كل شيء… فوجد ياسر نفسه يجذبها لأح.ضانه بقوة… يدفعها بج.سده نحو الحائط ويداه تشدد من عناقها لتنفجر هي باكية في طوق تلك العاطفة التي اغدقتهم فجأة….. تبكي ضياع شرفها…. تبكي كره ياسر لها… تبكي خسارته…. تبكي خسارة نفسها وذاتها…..! غرز وجهه عند رقبتها يستنشق رائحتها بشغف غريب… الوجع والدواء منها… كيف لها أن تكون بهذا التناقض في حياته ؟؟….. قطع رنين بكاءها صوته الذي اتاها من وادي بعيد يسألها وكأنه ليس هو: -عايز أعرف كل حاجة حصلت، ازاي وصلتي لكده؟؟!! رفعت رأسها على استحياء له… ببطء كطفلة مرتجفة تسأله بصوت متحشرج: -هتصدقني؟ كان م.ستسلم لطوفان فطرته فهز رأسه يجيبها بما يريد أن يفعل: -هصدقك وكاد يبتعد عنها ولكنها تشبثت بأح.ضانه وكأنها تستمد القوة والجرأة منه…. فهم.ست واخيرًا: -ماتبعدش! خليني في ح.ضنك.. الموضوع بدأ من بدري اوي.. كنت قاعده معاكم عادي بس انت ماكنتش مهتم بيا اطلاقا، حتى ماكنتش تعرف انا بروح فين وباجي منين.. في مرة كنت راجعه من الكلية بس اتأخرت مع صحابي شوية، نزلت من الميكروباص وقررت اتمشى شوية وكنت مخنوقة جدا…. بس حصل اللي ماكنتش اتوقعه، فجأة لاقيت واحد شكله غريب قدامي، تقريبا كان شارب حاجة.. فضل يقرب مني… حاولت اهرب منه.. حاولت اجري…. حاولت اض.ربه… اعمل اي حاجة بس المهم ماسبهوش ياخد اغلى حاجة عندي.. ماكنتش قادرة امنعه.. حاولت بس كنت ضعيفة مقدرتش كنت عامله زي الفرخة اللي بيدبحوها، كنت شايفه كل حياتي بتدمر.. مكنتش حاسه بالالم الج.سدي على قد ما كان قلبي واجعني اوي.. وكأنه بيعيط معايا.. تخيل يا ياسر…ساعة كاملة وفي حد بينتهكك بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ساعة كاملة وفي ايد قذرة بتلم.س كل حته في ج.سمي ببشاعة… ساعة كاملة بعيط وبص.رخ لحد ما حسيت إن صوتي راح !!! وضع يده بسرعة على فمها…يريد إيقاف سيل تلك الكلمات التي تنطلق من بين ش.فتاها لتنغرز واحدة تلو الاخرى كالسكاكين في منتصف قلبه…يكفي… يا اللهي لم يعد يحتمل سماعها اكثر…. يشعر بروحه تنزف… تتوسل الرحمة… سيختنق حتمًا من تلك الرائحة بالعجز التي احاطت به من كل جانب وهو يستمع تفاصيل انتهاك حقه…..!! خرجت حروفه مختلطة بدموعه التي بدأت تسقط ر.غمًا عنه وهو يهم.س لها: -اسكتي.. كفاية، مش عايز اسمع ارحميني هزت رأسها نافية، ستخرج تلك الحكاية من بين ثنايا لتستطع التنفس حتى…. ثم اخبرته دون روح: -لا، انا عايزه احكي… سنة وانا شايله في قلبي ومحدش حاسس بيا !!! لم تنظر لعيناه التي تقطر وجعًا وندمًا وراحت تكمل: -اخدت تاكسي في نفس الليلة بعد ما الحيوان هرب، مش هنسى في حياتي نظرة الش.فقة اللي سواق التاكسي كان بيبص لي بيها… مع انها كانت ش.فقة بس انا كنت حاسه ان نظرته بتعريني، في اليوم ده ماكنش في حد في البيت وخالتي كانت شغالة في الفندق فكانت بتخرج من ١٢ الضهر وترجع ١٢ بليل، بمجرد ما دخلت البيت انهرت… حتى اني فكرت انت\حر.. بس حتى ده كنت عاجزه فيه ومقدرتش اعملها.. فكرت فيك…. كان نفسي تبقى موجود في حياتي زي زمان، كان نفسي اجري استخبى في ح.ضنك، بس ماكنتش لاقياك.. انت كنت بعيد اووي، وانا كنت في حالة غريبة…. وفجأة لاقتني قررت اروح اعيش في شقة بابا وماما الله يرحمهم، رجعت اخد معاش بابا و اخدتلي حوالي شهرين مش بخرج من البيت وصحبتي كانت بتجيلي احيانًا وبتجبلي المعاش كل شهر، وفي مرة افتكرت ان واحدة اعرفها بتشتغل في كباريه! ومحدش كان يعرف بس انا عرفت منها في مرة صدفة، كلمتها…. قالتلي إنها بتشتغل كجرسونة مش اكتر! ومن غير اي مقدمات لاقتني بشتغل معاها.. كـ جرسونة برضو بس بطريقة غريبة، اللي هو اقعدي مع الزبون اشربي كاسين واضحكي وهزري وممكن ترقصي وخدي منه النقطه وامشي، بس انا كنت في حالة مش طبيعية.. زي اللي من غير عقل… خدت فترة بشتغل كده وبعد كده لاقتني بقول لنفسي طب ما انا اساسًا خلاص خسرت الحاجة اللي مفروض ما اعملش كده ع.شانها، يعني لو طورت شغلي وزودت مرتبي محدش هيعرف اصلا، واكيد انا مش هتجوز اساسًا فـ عادي بقا…. وفعلًا بقيت كده، بس مع اول ليلة واول زبون مقدرتش.. مقدرتش اسيبه يكمل كنت حاسه كأن نار بتولع في ج.سمي والليلة اياها بتتعاد في ذاكرتي تلقائيًا، طبعا خربت الدنيا والزبون اتصدم وطفش وساعتها صاحب الكباريه بهدلني ورجعني مجرد جرسونه تاني…. لحد ما انت شوفتني في اليوم اياه… شوفت الموضوع سهل ازاي يا ياسر؟ وما إن انهت كلماتها كان هو يهز رأسه نفيًا وهو يتراجع بسرعة نحو الخارج.. بدا وكأنه يحاول التملص من بين مخالب الماضي القاسية التي ركض لها بقدماه….!!! خرج من الغرفة دون كلمة اخرى…. لا يحتمل اساسًا…. يشعر أن كلماتها تحرق جلده… تختر.ق روحه لتنشر به س.م اصعب من المو.ت…. سم يشعره أن يمو.ت وهو على قيد الحياه!!! بمجرد أن رأته والدته ص.رخت فيه بجنون: -انت عملت فيها ايه؟؟ وايه اللي انا سمعته ده؟؟؟ ايه اللي انت بتقوله عن بنت خالتك ده انت اتجننت تنعته بالجنون بينما هي التي بدت في قوقعة الجنون تمامًا…. بالر.غم من أنها سمعت كل اعترافات “عهد” ولكنها لا تريد الاستيعاب….!!؟ فتح ياسر باب المنزل وكاد يخرج ولكن هاتفه رن فأخرج بصمت يجيب: -خير يا أيمن؟؟ -انت في البيت القديم يا ياسر صح؟ اومأ ياسر مؤكدًا: -ايوه لية حصل حاجة؟؟؟ ولكن بمجرد أن أطلق سراح سؤاله… قرر القدر عدم اطلاق سراحه فكانت طرقات حادة على الباب تصدح… فتح ياسر الباب ليصدم بوجود الشرطة امامه……. لم يتوقع قط أن يعلموا بمكان منزلهم القديم الذي لا يعلم مكانه سوى….. أيمن!! صديقه الوفي الذي أعتقد أنه درعه الواقي… فوجده فجأة السهم الذي يصيبه بض.راوة!!!…. كان متخشب مكانه صامت….. لا يعلم كيف اتفقت دنيا مع الشرطة…. ولا يريد أن يعلم…. خسر كل شيء…. عمله الفاسد… رب عمله… صديقه…. وصغيرته عهد !!؟ رفع يداه امام الضابط بصمت فوضع الضابط “السلاسل” في يداه حينها انتبهوا على ص.رخة عهد باسم والدته التي سقطت ارضًا مم.سكة بقلبها بألم……. حينها ادرك أنه خسر والدته ايضًا……….! **** في القص.ر الذي يقيم به يزيد…….. كانت دنيا جوار يزيد الذي كان يجلس على الفراش مم.سكًا برأسه المضمدة من الألم الذي لم يزول…. اقتربت منه دنيا حتى اصبحت ملتصقة به فابتعد هو بتلقائية بهدوء… ليجدها تقترب مرة اخرى.. فابتعد مرة اخرى… فاقترب اكثر وهي تحدق به متمتمة بنبرة مشاكسة تخصه بها وحده: -يا زانقني وجمبك فاضي.. ازنقني كمان وانا راضي! فانفجر يزيد ضاحكًا… وتلقائيًا تسللت الضحكة لثغر دنيـا…. عندما تفعل شيء وتصدح ضحكاته كهذا كأعزوفة ايقاعها الشغف… تشعر أنها فعلت شيء….. فعلت شيءً كبيرًا….! توقف عن الضحك وهو ينظر لذلك الضجيج العاطفي بعنيـاها.. فاقترب هو بخبث هذه المرة يهم.س بعبث واضح…. -من العين دي ق.بل العين دي! اخذ يقترب ببطء منها فهتفت هي بنفس المرح الطفولي: -يا جارحني بلُقمه ناش.فة والعيش عندك طري، تقلان عليا لية ما تحن يا مفتري!!! إيه بقا هفضل م.ستنيه كده كتير؟ ظل يهز رأسه نافيًا من وسط ضحكاته يخبرها مشاكسًا: -لا لا إنتِ مش معقولة، بتفكريني بـ دقدق القهوجي، نفس شقاوته! حينها لم تتحمل فنهضت واقفة تتخص.ر وهي تهتز ببطء مزمجرة بغضب لذيذ: -نعممم ياخويا !! يعني انا بقالي ربع ساعة عماله اقولك حِكم واعاكسك ع.شان افكرك بدقدق القهوجي؟؟؟ ثم إنقضت عليه تم.سكه من ياقة قميصه وتهز رأسها نافية بجدية مصطنعة: -لا لا أنت ڤيروس عاطفي، أنت اللي زيك مش لازم يعيش!! مال يزيد للخلف ليتمدد على الفراش متنهدًا ولم يكتم ضحكاته الرجولية التي لم تكف عن التوغل لثنايا روحها فتجعلها أسيـرة… اسيرة له… لضحكاته…. اسيرة لا تريد حريتها !……… فاقتربت هي منه حتى اصبحت تطل عليه.. خصلاتها الطويلة تحيط وجههما سويًا…. تفصلهما عن عالمنـا هذا…. لينغم.سـا في جذور عالم آخر…. عالم النظرة فيه بمثابة الكلمة…. والتنهيدة فيه بمثابة حرف….. حروف وكلمات منبعها الع.شق منسدلاً من خيط العاطفة…… اقتربت اكثر وهي تهم.س له بما يشبه التوسل الطفولي: -يزيييد… انت بتحبني ولا لا؟؟ لم يتخلى عن ابتسامته وهو يجيبها بنفس الهم.س: -لو ماحبتكيش احب مين غيرك؟! رفعت كتفاها تصطنع التمنع متابعة: -فيه بنات كتير -كلهم بالنسبالي غفر! ازدادت جرعة الحماس تدفقًا داخلها فاقتربت منه اكثر تسأله بابتسامة واسعة: -وانا بالنسبالك ايه؟! رد بنفس البساطة: -شيخ الغفر..! تجمدت تلك الابتسامة على فاهها لتنصهر شيءً فشيء تذوب بين ثورة الغضب التي اندلعت داخلها وهي تندفع تكاد تبتعد وهي تص.رخ به بجنون: -شيخ الغفر!!!! انا مهزقه اصلاً ع.شان بحب واحد بارد زيك مفكر نفسه الخليل كوميدي.. ولكن يزيد التقطها ق.بل أن تبتعد ضاحكًا، كبل خص.رها بيداه وهو يقربها منه عنوة… ولكن عندما وجدها تبتعد بتمنع مصطنع نهض في حركة واحدة لينعكس الوضع…… ليقترب منها ببطء…. وعندما تتلم.س ذلك العبث في بُطء حركته ونظراته الرجولية تشعر أن عظامها تذوب…. بل تشعر بكيانها كله يذوب بين يداه…… شاكس أنفها بأنفه ثم غمغم بخشونة مثقلة بعاطفة حادة: -مش بحبك بس… لا انا بع.شقك… بع.شقك بكل الجنون اللي في الدنيا، بع.شقك لدرجة اني مش هخليكي تخلفي ع.شان مايجيش حتة عيل خلبوص يشاركني فيكي! هذه المرة هي من ضحكت… والضحكة لم تكن من ش.فتاها فقط بل كانت من منابـع تلك الروح التي طال بكاءها فحل الربيع ضاحكًا عليها اخيرًا…..!! هم.ست هي بتوهان عاطفي: -يزيد -روحه…. هم.س بها ولم يبتعد بل اقترب اكثر…. وش.فتاه تلقائيًا تبحث عن مأواها…. يحلق بها في اعلى قمة للاكتمال العاطفي الذي يسكن كلاهما….. ينسى بها ما مر به وما سمعه وما عاشه اليوم…. وهي تنسى به كل م.ساؤها…. بل تنسى به حياتها السابقة بأكملها….. فتبقى هي بالجزء الحالي… ويبقى هو بجزء الحالي…. ويكمل كلاً منهما الاخر يقيدهما ذاك الع.شق…………….! **** طفلة في قلب الفرعون الفصل العاشر ( الأخـير ) :- بعد مرور أيـام……… وفي المنزل الجديد الصغير الذي انتقلوا له مؤخرًا….. كان يزيد يتحدث في الهاتف مع احد زملاؤه بخصوص القبض والحكم على ياسر وما شابه ذلك… فأوشك على الاغلاق عندما اقتربت منه دنيا تدندن كالأطفال بصوت مزعج ومضحك: -علمني هواك إيه معنى الحيرة، علمني اشتاق أكلني فطيرة! اقتربت منه اكثر فأكثر.. حتى وقفت خلفه مباشرةً…. رفعت عيناها لخصلات شعره القصيرة الناعمة… لتمد إصبعها تتفحص تلك الشعرة التي طالت عن باقي الخصلات… ظلت تتفحصها بتمعن طفولي وكأن الكون يدور حول تلك المشكلة !!…. أغلق يزيد الهاتف ليجذبها من خص.رها يقربها له بحركة مباغتة صائحًا فيها بصوت ضاحك: -اهدي يا حبيبتي أنا مش عايش مع بنت اختي! هزت رأسها نافية بسرعة وهي تشير للشعرة وتهتف ببراءة: -لا لا بجد.. في شعرايه طويلة جدًا عن باقي الشعر، هو انت بتحلقه وبتسيب دي؟! كانت ملامحه مبهمة… مغلقة حتى شعرت أنه على وشك الإصابة بأزمة قلبية…! فعض على ش.فتاه يتمالك نفسه ق.بل أن يخبرها بهدوء: -ياسر اتحكم عليه بـ ١٥ سنة ظلت صامتة للحظة… تكاثرت عليها مشاعرها ما بين الش.فقة على ذاك الشاب… والارتياح لأنه نال عقابه…! -ربنا يهديه لنفسه ثم ابتلعت ريقها بتوتر تستعيد مرحها تهم.س له: -خلاص المهم بص عايزه اسألك سؤال بحق وحقيقي! اجبر ش.فتاه على التم.سك بازدال الابتسامة السمجة التي تهدد انفجار ضحكاته وقال: -قولي.. قولي يا عملي الاسود في الدنيا مطت ش.فتاها بعدم رضا ثم سألته: -هو انت مش بتخرجني لية من ساعة ما ام المهمة دي خلصت؟! هز رأسه نافيًا بكل هدوء: -معلش مش بخرج مع ستات متجوزه! صاحت فيه بذهول طفولي: -بس انا مراتك! رد بنفس الجدية التي كادت تها: -اسف جدًا مفيش استثناءات… إنفجرت ضاحكة بقوة وهي تبتعد عنه شيءً فشيء… استمرت ضحكاتها وهي تم.سك بطنها من قوة ضحكاتها… لم تضحك يومًا بهذا الارتياح والسعادة…. لطالما كانت السعادة كالجنة مُحرمة على الشياطين… ولكن عندما هجرت مكمن الشياطين شعرت أن جنتها اصبحت على الارض…..!؟ وعندما انتهت لاهثة… استدارت تتركه بكبرياء مزيف ليرمي هو نظرة عابرة نحو المنزل المقلوب رأسًا على عقب… ليشير نحو تلك الفوضى مزمجرًا فيها بغضب مصطنع: -وبعدين ايه ده.. انتِ مهملة وهتعلمي ولادك الاهمال، إنتِ عايزه الناس تقول عليكي ايه؟! ردت ببساطة: -ام المهملين! وفجأة وجدته يركض خلفها وهو يضحك فركضت هي الاخرى… كالأطفال تمامًا في غمرة فرحهم… في ضحكاتهم… في عبثهم اللذيذ الذي يجذب كل من حولهم كالمغناطيس…..! سقطت على الفراش فكان هو خلفها يكبل خص.رها وهي تردف له من وسط ضحكاتها: -خلاص طب خلاص والله سبني ولكنه لم يتركها بل بدأ يدغدغها بقوة لتتعالى ضحكاتها المرحة…. ضحكاتها التي تبثه طاقة من نوع آخر… تشعره بل وتؤكد له أن نصفك الاخر مهما تأخر…. مهما أبتعدت السعادة عنك اميال واميال…. ستأتي دفعة من حيث لا تدري تدفعك نحو رحاب تلك السعادة……..!! **** في السجن…….. كانت “عهد” في الغرفة التي سترى بها ياسر… مشوشة…. يعتمل داخلها ضجيج فكري عنيف… أصبحت تشعر أنها داخل متاهات…. لم تعد تدري تسلك أيًا منها ؟!…. وصوت واحد يعلو تلك الضجة… صوت كان كالناقور في لن تنتهي !! صوت قلبها….. ذلك الصوت الناشذ الذي اصبح كالضوء الخافت ينير ظلمة عقلها… قلبها يص.رخ… بالر.غم من كون ياسر ربما يكون مذنب فيما حدث لها… وبالر.غم من صدمتها هي ووالدته ما إن سمعوا التهم الموجه له… ولكنها تبرر له… تبرر له كما لم تبرر لنفسها…..! فُتح الباب ودلف ياسر ببطء…. لم تراه منذ أن حُكم عليه بخم.سة ع.شر عامًا….! نهضت بأقدام متجمدة… تحدق به… شعره الأشعث وملامحه التي ازدادت ظلمة… ولكن ربما تلك الظلمة تختلف عن سابقتها…. تلك الظلمة ستزيد وتزيد حتى ينفجر من بين ثناياها النور…… اقترب منها ببطء ينظر لها بنظرة غير مفهومة بالنسبة لها… ثم سألها بخشونة: -امي عامله ايه ؟؟ اومأت برأسها بسرعة تطمئنه: -متقلقش هي كويسة جدًا والله وخرجت من الم.ستش.فى بس انا مرضتش اجيبها الجلسة بتاعتك ع.شان ماتتعبش اكتر اومأ لها برأسه دون رد.. فاقتربت هي اكثر… حتى وجدته يفتح ذراعاه لها ويومئ لها برأسه لذا ومن دون تردد ركضت نحوه ترتمي بين أح.ضانه بلهفة مغموسة بالشوق الدفين…. بينما هو يدفن رأسه عند رقبتها… يشتاقها حد الجنون…. يشتاق رائحتها…. يشتاق ضمها هكذا بين ذراعاه…. يشتاق النظر لعيناها الغائرة…. يشتاق ويشتاق كما لم يشتاق يومًا… يشتاق لدرجة أن هذا الاشتياق بدأ يحرق احشاؤه…!! رفعت هي عيناها له ببطء…تنطق بما صكه قلبه دون الرجوع لعقلها: -هستناك لم يستطع منع تلك الضحكة الصغيرة الساخرة من الظهور على ثغره وهو يستطرد م.ستنكرًا: -هتستنيني ١٥ سنة يا عهد ؟! اومأت مؤكدة وهي تم.سك يداه الخشنة بين كفاها الصغيران… تؤكد له بنظراتها التي توهجت بسيلان ع.شق تسرب لها منذ زمن ق.بل لسانها: -انت قولتها… عهد….! وكل واحد ليه نصيب من اسمه، ع.شان كده بقولك عهد عليا يا ياسر ما أبص ولا افكر في راجل غيرك لحد ما تخرجلي.. وساعتها هنبدأ من جديد… وهتعملي فرح كبير اووي.. بس هتكون ياسر تاني ملهوش علاقة بالأولاني وعهد تانية ماك.سرهاش الزمن! أغمض عينـاه يُسكت ذلك الانفجار العاطفي الذي شعر به الان نحوها…. لأول مرة يشعر أنه لم يعد ياسر الذي ينظر لها بنظرة الاخ الاكبر الذي يخشى على اخته فقط…. يشعر أنها اكثر بكثير من ذلك بالنسبة له…. تراه هل كان يع.شقها ولم يستطع عقله ترجمة هذا الع.شق ؟!….. فتح عينـاه التي استوطنتها مشاعره الجياشة ليهم.س لها: -عهد… -عيون عهد… ردت بلهفة لم تخفى عنه، ليتابـع دون تردد بعينان تقطر شغفًا: -بحبك…. لم تستطع أن تكتم تلك الدموع التي غزت عيناها فانحنت دون شعور تق.بل يداه متمتمة من بين ق.بلاتها: -وانا بع.شقك والله بع.شقك وكان نفسي تحس بيا من بدري، كان نفسي تبطل تبص لي إني مجرد اختك الصغيرة الطفلة…! جذبها لأح.ضانه مرة اخرى… يضمها له بقوة… يود دفنها بين ضلوعه ويكمل هم.سه الملتاع: -اسف… اسف يا عهدي… عهد عليا إني هعوضك عن كل لحظة وحشة شوفناها ! فُتح الباب وظهر العسكري يغمغم بجدية: -يلا يا ياسر اومأ ياسر مؤكدًا ثم اقترب من عهد يلثم جبينها بعمق هامسًا لها: -تعالي زوريني على طول ما تغيبيش عليا، وسلميلي على امي وقوليلها تسامحني وترضى عني.. قوليلها إن شيطاني كان اقوى مني…. اومأت مؤكدة ثم قالت: -م.سمحاك صدقني وبتدعيلك كتيير… ظهرت شبح ابتسامة على ثغره ق.بل ان يبتعد ببطء عنها وهي تحاول الصمود امام شلال الدموع الذي يهاجمها حتى اختفى من امام عيناها…….. **** بعد مرور حوالي ثلاث اسابيع……. كانت دنيا في غرفتها… إنتهت من اجراء اختبار حمل فاكتش.فت أنها تحمل قطعة صغيرة من يزيد داخلها…. نبتة صغيرة ستقوي جذور ع.شقهم اكثر واكثر….. خرجت من المرحاض تقفز بسعادة…. كلما تقدمت خطوة من السعادة تشعر أنها اقوى من سابقتها…. حتى شعرت أن العوض يأتي من الله بدون مقدمات او اسباب….!! بدأت تقفز تمامًا كالأطفال تهز خص.رها يمينًا ويسارًا وهي تصيح مدندنة بسعادة حقيقية: -انا حامل……. حامل..حامل.. حامل ! ثم بدأت تضحك على جنونها… ستفاجئ يزيد ما إن يأتي من عمله…. ستفاجئه بطريقتها الخاصة…! ولكن فجأة وجدت يزيد يدلف الغرفة بإنهاك وكأنه قرأ افكارها….!! فص.رخت بحنق دون مقدمات وحتى ق.بل أن ينتبه لوجودها: -يزييييييد فص.رخ هو فيها بانفعال متفاجئًا: -الله يخربيتك وبيت يزيد في يوم واحد، قطعت الخلف!! ركضت نحوه ضاحكة بقوة ليجلس هو على الفراش متنهدًا وهو يضحك لتجلس هي على قدماه… ثم احاطت عنقه تهم.س له بنعومة: -اصلي عايزه اقولك حاجة مهمة جدا جدا جدا عقد ما بين حاجباه بعدم فهم: -حاجة ايه اللي تخليكي تفزعي امي كده على الم.سا ؟؟ اقتربت من اذنه ببطء… لتهم.س له برقة شعت ببريق الفرح: -انا حامل!…. إتسعت حدقتـاه بعدم تصديق… حامل…. طفلته تحمل طفلًا منه داخلها… شعر بشيء عميق يدغدغ دواخله… شيء اعمق من اي شعور شعر به حتى عجز عن تفسيره او تسميته….!! نهض فجأة حاملًا اياها.. يدور بها عدة مرات وهو يصيح بصوت أجش: -حااااامل…. المجنونة حااامل واخيرًا وهبقى اب يا نااااااااس تعالت ضحكات دنيا على جنونه الذي لم يكن اقل جنونًا منها…. كل يوم يمر يصك تأكيدًا حتميًا… أنهم اصبحا مترابطان ببعضهما بطريقة عجيبة….. برابط يزداد قوة ومتانة كل يوم عن سابقه…!! انزلها ببطء وهو يغمز لها بعبث حفظته عنه عن ظهر قلب: -طب ايه بقا مش هنحتفل بالباشا الصغير ؟! هزت رأسها نافية وهي تخبره راكضة نحو احدى الغرف الاخرى ثم غمزت له هي هذه المرة بشقاوة : -خليكي يا كنكه على نارك… لا بن ولا سكر حطالك! و أغلقت الباب عليها بسرعة وهي تضحك على الأنفجار الذي اقسمت أنها رأته في عينـاه السوداء الضاحكة ر.غم كل شيء لتسمعه يصيح بصوت عالي لتسمعه….. -طب طالما ممنوع بقا اعملي حسابك هنروح لجدتي البلد قريب جدًا بالمرة! **** بعد اسبوع آخر…… كانوا في منزل جدته الصغير…. وكانت دنيا تجلس جوار يزيد على تلك الأريكة بتوتر تستشعر نظرات جدته المتفحصة لهم سويًا… صحيح أن يزيد أخبرها بكل شيء منذ فترة كبيرة…. ولكن الدافع الأمومي داخلها يحثها لأستكشاف تلك الـدنيا للأطمئنان على حفيدها الوحيد….. نظر يزيد لدنيا نظرة ذات مغزى فتنحنحت وهي تهتف بود ونبرة تلقائية: -والله مبسوطة اني شوفتك يا حجه! إتسعت عينـا يزيد بذهول… ثم وبحركة مباغتة ض.ربها “بكوعه” بعنف هامسًا لها يزجرها: -ماحبكتش تطلعي البيئة اللي جواكي دلوقتي؟! ايه حجه دي هي قاعده بتشوي دُره؟ اسمها تيتا او ماما… رمقته بنظرة حادة تهم.س له هي الاخرى ببراءة: -ما أنت ماقولتليش!! كاد يبكي ويضحك في آنٍ واحد… طفلة… هي طفلة حرفيًا…. طفلة ولكن تلك الطفلة تحيط به بهالة غريبة من الشغف…. هالة تشعر أنه يُعزل في عالم اخر…. عالم لا يريد به سواها……! عقلها عقل طفلة حرفيًا…. ولكن تلك الطفلة تجعله كجمرة مشتعلة عندما تظهر كل اسلحة الدلال والرقة له….!! انتبه لضحكات جدته التي صدحت وهي تخبره: -سيبها يا يزيد والله انا حبيتها شكلها عسولة نظف يزيد حنجرته بتوتر هامسًا لنفسه: -ربنا يستر ولكن عندما إتسعت ابتسامة دنيا وهي تربت على صدرها بعفوية متابعة: -الله يكرم اصلك يا اصيلة يابنت الاصول! لم يستطع كبت ضحكته التي صدحت وبقوة على تلك “البيئة” التي يع.شقها وبجنون…! لتشاركه جدته الضحك فقال هو م.سرعًا يداري حرج دنيا الطفولي: -معلش يا امي هرمونات الحمل انتِ عارفة بقا لم تتحدث جدته ولكنها جذبت دنيا لأح.ضانها ولم تتوقف عن الضحك متمتمة بود حقيقي: -دي جميلة اوي يا يزيد وبتضحكني ابقى هاتها لي كل اسبوع تضحكني شوية! فتعالت ضحكاتهم جميعًا ودنيا هي الاخرى تضحك من قلبها… واخيرًا ذلك الدفئ الاسري م.س قلب دنيا… م.س اعماقها وجعلها متكاملة المشاعر…. سليمة من كافة الجوانب…….!! **** بعد انقضاء سنوات سجن “ياسر” ……… كانت تنتظره هي ووالدته امام السجن… عيناها اُهلكت من كثرة الشوق وقلبها يدوي بجنون… وما إن رأته يخرج حتى ركضت نحوه بكل الجنون الذي عرفته يومًا لترتمي بأح.ضانه… فضمها له بكل قوته يستشعر بها اخيرًا وج.سدها الغض يسكت أنين ج.سده…… رفعت عيناها له ببطء وبوجه ضاحك قالت: -انا وعدتك استناك… ووعد الحر دين عليه! ثم عادت تحتضنه… تهدئ لوع قلبها الذي كان يص.رخ بالأحتياج والشوق له……. *** تمت بحمدالله. بقلم رحمة سيد.