انت مكافئتى دفنا عمر الاول
جُن جنونه لهذا الخاطر.. وبدون وعي ،ذهب إليها ، ووقف أمامها مباشراً قائلا والغضب يكاد يفجر الدماء بوجهه : حصلك أيه جوة ؟؟؟؟؟
أنتفضت أروى من ظهوره المفاجئ !
شاب ضخم الجسد ، يسد طريقها .. يوقفها ، ويحدثها بغضب شديد .. وكأنه ذو سلطان عليها !!
من هذا الكائن .؟؟؟؟؟
ظلت صامتة بعين متسعة ترمقه بذهول !!
وماهي إلا لحظات .. حتى ظهر على باب البناية .. بهاء بجسده النحيل نوعا ما ، بالمقارنة بجسد بلال ..
يهندم ملابسه .. ويتلمس بألم جانب وجهه الأيمن، وقد وضح بشكلٍ جلي آثار خربشات اظافر على خده ..
انطلقت من عين بهاء سهام الحنق والغل والتوعد حين رآها، متناسيًا كل خذيه الذي انتابه منذ قليل، وكأنه تبدل لنفس الشخص الوقح الذي كان عليه منذ قليل !!
فعاد بلال بنظره إلي أروى ، فوجدها تصد سهام هذا الهزيل بأخرى حاقدة وكارهة، مذرفة دموعٍ نقية تشفُ بشرتها القمحية.
لم تغب عن فراسه بلال، هذا التبادل الناري بينهما..
وأدرك بسهوله ماحدث بالخفاء .. هذا الوغد تعرض لحبيبته ، وقاومته.. بدليل أثار اظافرها على جانب وجهه!
كما لم يغب عنه نظرة التوعد التي أرسلها هذا الهزيل لمهجة قلبه.. والأكيد أن ما حدث ، لن يمر دون عقاب وثأر لها ،وإلا ما استحق تردد انفاسه القادمة داخل صدره!
لم يستغرق تحليله للموقف سوى لحظات!
ألتفت على أثرها مطلقاً صوتٍ آمر وجهوري :
_أمشي على البيت دلوقتي حالاً..!
أنتفضت أروى من صوته .. تجاهد لاستيعاب ما يقول هذا الضخم .. هل يأمرها ؟؟؟!!..
من أين أتي بهذا الحق ؟!!..
همت بالحديث ، فقاطعها وقدميه تلتهم المسافة الفاصلة بينهما، وزئر بنبرة أكثر غضب وقوة:
_قلت امشي على بيتك حالا …!!!
تسمرت ٱروى بوقفتها ..فصرخ عليها قائلا :
_بقولك امشي!
هل خافت ؟!… . نعم ، وكثيرًا !!
هرولت أروى خائفة من زئير هذا الغريب !
تاركةً ابن العمة .. بين انياب هذا الأسد الغاضب.. !
…………………
كتلة من نار تشتعل بقلبه ، كيف يحدث ما حدث وهو بالخارج ولا يدري شيئًا !!
وبغضبٍ مستعر داخل نفس بلال توجه مثل قذيفة ملتهبة لهذا القذر بعد أن رحلت أروى
فلم يكن يجعلها تشاهد بعينيها البريئة ما سوف يحدث لهذا الوغد..
وبكل الغل والقهر داخله راحت قبضتيه ، تكيل له
لكمات قويه ، سريعة متتالية وغاضبة، قاصمة للضلوع ..