انت مكافئتى دفنا عمر الاول

تجاهلته بيسان عن عمد ، صافحت الجميع إلا هو .. معاذ ، ذلك العنيد ، الذي لن تغفر له ابداً حماقة تفكيره وقسوة قراره ..تعلم أنه يراقبها بعيناه ، وهي تلاطف الجميع حتى تثير حنقه وغيرته، التي لا يعلمها سواها، خاصًا وهي تحادث ذلك الطبيب الشاب قاسم..
طبيب خلوق يعمل بقسم الأشعة ، تراه كثيرًا، ولا يخفى عليها اهتمامه الملحوظ بها ، واختلاقه الفرص لمحادثتها والقرب منها .. ولكن هل لأحد مهما كانت جاذبيته أن يأخذ بقلبها مكان هذا العنيد حبيبها ؟!

تنهدت بألم حقيقي وهي تسترق النظر خلسة صوبه
وشعرت داخلها بالحسرة على تلك الفُرقة الحمقاء التي اصابتهما ، بعد ان كانا روحا واحدة بجسدين ..
من قال ان الحياة بين زوجين متحابين يجب أن تنتهي إن لم يحصلوا على طفلاً ؟!
هناك أشياء كثيرة وعظيمة تستحق استمرار الحياه بينهما.. كثيرا ما يكون زوجين اثمر زواجهما اطفالا بفضله ، ولكن يفتقدون التألف الروحي بينهما ،والحب الصادق ، والمودة والرحمة ..

كيف تجعل هذا الرجل يفهم عشقها، وانه وحده يكفيها.. وأن العراقيل يمكن سحقها ، واعتلائها والمضي فوقها بطريق الحياة ..
ربما يحتاج درسا قاسي بقسوة قلبه حين تركها!

…………………..
ترجل معاذ بعيدا عن صخب القاعة، في ركن منزوي بشرفة كبيرة تطل على حديقة رائعة ، فأخذ يستنشق عبق الازهار القريبة من حوله..

ولم يكن بغافلٍ عن سهام نظراتها المصوبة تجاهه خلسة ، كان يفطن لمحاولة اثارة غيرته ثم ادعاء تجاهله ، رحبت بالجميع عداه..
يدري بعقابها له .. ويغلف روحه شعور العجز التام عن صد هذا العقاب او تبديل هذا الحزن الساكن بتقاسيم وجهها الجميل ..
هو اراد منحها حرية امتلاك قرار ، وفرصة حياة جديدة مع غيره .. فهي أرضًا صالحة.. وهو گ سماد فاسد لن يثمر بخصوبتها شيء.. !

ووسط زحمة افكاره تلك ، شقت ابتسامة ثغره عندما تذكر طلتها تلك الليلة.. وهي تدلف القاعة گ ملكة بثوبها الخمري ووجهها الناعم.. فما أن رآها حتى عزفت أوتار الشوق لحن صاخب بجدران قلبه،
وفكر أن يذهب إليها متحججا باستقبال أروى، ولكن قبل ان تتحرك قدماه ، وجد زميله قاسم مقبل عليهما، وعيناه تخص حبيبته بنطرة رجل لا يفهمها سوي رجلًا مثله .. نظرة راغبة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *