انت مكافئتى دفنا عمر الاول
عظمة الموقف الذي يمس الجميع ، محى من داخلها مؤقتًا موقفه الأخير ولم تعد ترى به سوى طفل يبكي أمه بلوعة، أشفقت عليه!
هو بحالة لا يستحق عليها سوى الشفقة والعطف والمؤازرة.. ربما فيما بعد سوف تستعيد نقمتها عليه وغضبها واحتقارها له.. فلا يهم الآن سوى زوال تلك الغمة!!
أما هو فلم أحد يسمع حديثه الذي يفطر القلب بتلك اللحظة وهو يحدثها لعلها تشعر به وتُسمعه صوتها:
_ ماما كلميني، قولي إنك مسمحاني!
_عارف اني اسوأ ابن في الدنيا..
بس انتي أحن ام في العالم.، وهتسامحيني ومش هتسيبيني ، مش ههون عليكي يا أمي!
_انا هصلح نفسي علشانك وهكون احسن ما اتمنيتي اني اكون، بس قومي وارجعي البيت معايا!
تسمعه جيدًا، تحاول تحريك يدها لتُشعره بيقظتها
ولكن يدها لا تستجيب ، تحاول فتح عينيها ، ولكن كأن جبلًا راسخًا فوق جفنيها، يعيق فتح عيناها!
يا الله أشعر بعجزٍ كامل بسائر جسدي، يبدو أن لحظتي حانت! وآن آوان الرحيل! .. اللهم إني أشهدك اني راضية عن ولدي وفلذة كبدي وقطعة روحي.. كن معه يا الله، لا تتركه بعد رحيلي!
وإن أخذت أمانتك، فدع روحي تخبره يومًا ما!
أني رحلت وعنه راضية.. !
……………………………
توقف القلب… وصعدت الروح إلي خالقها..!
ونُصبت سرادق العزاء.. وصدحت كلمات الله بصوت قاريء مهيب ونبراتٍ خاشعة.. مذكرًا الجميع بيومٍ
هو آتٍ لا ريب.. فجميعنا مفارق.. ولكن على أي ختام ستُقفل صحيفتنا؟!…
رحلت الحاجة شمس.. رحلت ولم يعلم بهاء أنها سامحته ورضيت عنه!
كان يمكن أن يعلم برضاها.. ولكن لرب الكون تدابير وحكمة لن نعلمها.. ولن نفهمها إلا بعد حين..!
*********************
كثيرًا ما نظن السوء بأن خالقنا تخلى عنا أو حرمنا من أحبائنا .. وأن ذنوبنا لن تُغفر .. وتوبتنا لن تُقبل!!
ولكن كيف وخالقنا ، اسمه ،الغفور الرحيم ، ..
فمهما عظُمت الخطايا… ستظل مغفرته هي الأعظم!!
******************************
بعد مرور ستة أشهر…. !!
بيسان وهي تقبل جبين والدتها بحنان ، فمنذ رحيل العمة شمس وهي موجوعة القلب وحزينة!
_ وحدي الله يا امي .. دي سنة الحياة.. كله مفارق فيها.. بس من رحمة ربنا ان بعد كل فراق وألم… بيرزقنا الصبر علي رحيل الأحبة.
