انت مكافئتى دفنا عمر الاول

تمتم بضميره متهكمًا: ( هي كانت سجاير بس.. ؟! .. أنتي طيبة أوي يا عمتي.. !)

مالت العمة تقبل مقدمة رأسه :
كنت عارفة إن جواك حاجة حلوة هتطلع في يوم.. وانك مش وحش يا بهاء ، وإنك هتاخد طباع ابوك حسن ، اللي من صغره شال المسؤولية وعافر مع الدنيا ..
ثم اكملت بصوت اكثر تفائل :
بكرة كمان أما تتجوز وتخلف وتعي………….

قاطعتها بهاء بحدة :
وبعدين ياعمتي تاني موضوع الجواز والخلفه !
انا عمري ما هتجوز ابداً ومرتاح كدة!

الحاجة خديجة باستنكار : وده مين اللي هيسيبك علي الحال ده؟؟؟.. وماتتجوزش وتخلف ليه؟؟!!
ناقص أيد ولا رجل يا ابن حسن؟!

بهاء بصوت يغرقه الحزن والآلم :

ناقص كتير ياعمتي .. أنا انسان مشوه من جوايا ، مليان خطايا ..ذنوبي زي جبل هفضل شايله على ضهري وماشي بيه كل حياتي.. طول الوقت مستني عقاب ربنا وقصاصه فيا ..عايزاني ازاي اعيش حياتي عادي وأنا بالنفسية دي، الراحة مش مخلوقة ليا!

ترقرقت عيناها بتأثر لمعاناته.. هي غير غافلة عن وجعه .. ومن غيرها يعلم! .. وهي بكل ليلة تُلبي استغاثته من عزِ نومه حين تهاجمه الكوابيس المفزعة، ولكن ألا يعلم أن خير الخطائين التوابين؟!!

التقطت كفه وأجلسته جوارها بهدوء :

أنا مش هقولك كلام من عندي يا ابني يصبرك.
انا هرد عليك بكلام رب الكون .. الغفور الرحيم بعباده .. لما قال سبحانه وتعالي :

(( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ))[الزمر:53].

وبحديث صحيح ..
لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم ) صحيح مسلم [ 4936 ].

ثم استطردت حديثها:
رحلتنا يابني في الدنيا دي كلها اختبارات وابتلاءات ومشاكل ومطبات بنوقع فيها.. بس بنرجع نقف تاني! .. عشان لازم نكمل لحد النهاية.. بدون اختيار!
العاصي لازم يتوب .. ويستغفر ويستعطف ربه يسامحه ..ويدعي اللي خلقه وهو موقن بالإجابة.. وقد ماتُحسن فيه الظن.. قد ما هتكون النتيجة تشرح قلبك وتداوي جروحك.. مابقولكش أنسى أخطائك.. لكن ماتنساش لحظة إنك بني آدم لازم تعيش! ..سيبها على ربك، مادام بتصلح من نفسك وتقومها.. تبقى بتعمل اللي عليك وزيادة يا ابني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *