انت مكافئتى دفنا عمر الاول

وهَم بتركها محتميا من ثورتها بغرفته ، فاعترضت طريقه بجسدها بغرض إيقافه لتُشرع أكثر في إهانته فلم تكتفي بعد من توبيخه! ولكن أكتفى هو ولم يعد بقادرٍ على التحمُل، فلم يعي لنفسه إلا وهو يدفعها بيديه ويزيحها من طريقه بعنف لم يقصده! فسقطت والدته أرضًا ، بعد أن اختل توازنها من دفعته القوية لها..!!!!!

لم تؤلمها السقطة .. كما ألمها وطعن روحها فعلته!
تبحث له داخلها عن مبرر تُخمد به غضبٍ أستعر بها گ نارًا أحرقت كل حقول الصبر التي روتها له بقلبها فلم تجد!!!!!! .. لقد نفذ رصيده كما كانت تخاف يومًا وانهارت قوتها وسقطت في هوةِ الضعف، كما سقط جسدها أمامه وهي تطالعه بقهر متسائلة بصوت ضميرها..

هل وصل به الأمر أن يتجرأ عليها ويرفع يديه ليدفعها ويسقطها تحت قدميه!!
هل هذا الأبن هو من ترجته يوماً بسجودها وقيامها من رب العالمين؟!
هل كان حصاد دعوتها لخالقها.. هذا العاق؟!

رفعت وجهها إليه ونظرت له بعين غشتها الدموع! نظرة لن ينساها بهاء! كما لن ينسى كلماتها التي ألقتها عليه.. ستُطبع حروفها بجدران عقله لتظل لعنته وشقاءه..!!

_بتمد أيدك على أمك؟!..بتستقوي عليا يا بهاء؟!
دي أخرتها يا ابني!! .. أخرة تربيتي وسهر الليالي ورعايتي وحبي ليك وصبري عليك؟!!!

صمتت تلتقط أنفاسها، لتقذف بعدها طلاسم لعنتها عليه .. كسيوف أصابت منه القلب والروح، ليصير بعدها، محرمة عليه الحياة گالبشر .. ويكون أقرب منه إلى الأموات .. مدفون بقبر ذنوبه وخطاياه! .. ولا يدري متى تقيِمُ قِيامته ويحاسب!

_حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا بهاء!

_قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين!

_عمرك ما هتشوف خير في حياتك يا ابن بطني!

ثم اكملت بصوت ضعيف، متقطع،موجوع :

_بكرة تتجوز .. وتخلف .. وهتدوق الذل على أيد ولادك !

وسكتت… .لم تقل حرفًا بعدها…!!

ظل واقفًا كتمثال، رغم علو وهبوط صدره وأنفاسه المتصارعة.. وكأن ما سمعه! .. لم يقال له.. يرفض العقل تصديقه.. كما يستنكر على نفسه أنه دفعها!

هل فعل؟!!!… لا لا لم يفعل، لم يقصد!
هو ليس بهذا السوء!
لم يسقطها أرضًا بيديه! .. لم يدفعها!
أغمض عينيه بشدة، حتى يحجب عنها رؤيتها بهذا الوضع ..وسد أذنيه بيديه حتى لا يسمع صدى لعنتها تجول بعقله كلمة كلمة!
حرف حرف! .. الكلمات تحرق روحه كشيطان رجيم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *