انت مكافئتى دفنا عمر الاول

………………………
طوت أم بهاء سجادة الصلاة ووضعتها جانبًا،وهي تختمُ صلاتِها بالتسبيح والحمد والتكبير على عُقل أصابعها.. وما أن انتهت، حتى التقطت صورة زوجها الراحل الموضوعة جانب فراشها ..وترقرقت مقلتيها لكثرة اشتياقها له ، أفتقدت طعم الحياة برحيله، منذ أكثر من ثلاث أعوام..
مسحت دموعها التي تشوش أمامها الرؤية..
ثم غمغمت محدثة صورة زوجها :

وحشتني أوي يا حسن !
ماكنتش اعرف إنك هتسبني بالسرعة دي، وعدتني ماتفارقنيش، وعدتني تكون سندي بعد ربنا في الدنيا ، ياما كنت بدعي إن يومي يكون قبل يومك، بس حكمة ربنا إنك تسبقني وتسيبني لوحدي.. كنت فاكرة بهاء هيعوصني ويكون أبن بار بيا، بس للأسف ، أتغير اوي ياحسن ، بقا قاسي عليا ومش بيهتم بنصايحي ولا يقعد معايا ولا بتجمعنا لقمة واحدة ، كأني عدوته مش أمه !!
أنا اللي تعبت فيه، و فضلت ليالي ادعي يرزقني بيه!

سكتت تلتقط أنفاسها وتكفكف دموع ألهبت ملوحتها عيناها.. وأكملت حديثها الباكي لصورة زوجها :

فاكر ياحسن أول جوازنا ، أما كل الدكاترة قالولي مستحيل اخلف أبدا، حتى طفل الأنابيب وقتها كان مستحيل مع حالتي.. ونصحوني ما حاولش ولا أسعى لأنه مستحيل أحمل زي اي ست ، بس انا وانت ما يأسناش من رحمة ربنا.. كنا بندعي كتير اوي ونستغفر .. ومر بينا العمر ،وبقا عندي 34 سنه .. رضينا بحكمته وقلنا خير ، ونسينا وعيشنا حياتنا مُحتسبين امرنا لله
لحد ما اكتشف في يوم ، حملي بالصدفة لما دوخت فجأة وحسيت بنزيف، ووقعت في الطريق، وقتها كنت شايلة لوازم للبيت تقيلة عليا، نقلوني المشفي وعرفوا الدكاترة بحملي!.. جالي حالة ذهول وعدم. تصديق وأنا بقولهم مستحيل!
بس اللي افتكرته مستحيل حصل .. وحملت!

ثم ضحكت هاتفة من بين بكائها :

من الفرحة فضلت اعيط بهستريا واكبر بالله والدكتور مستغرب رد فعلي ، واتصلو بيك ، وأنت جيت واما عرفت، كان رد فعلك انك سجدت شكر لله وبكيت كتير ..لدرجة الدكتور أتأثر وعيونه دمعت.. ومرت الأيام وعدى حملي الصعب وانت بتخدمني وفرحان ..وأول ما ولدت وشوفت ازاي أبننا اتولد جميل ووشه جميل ومنور وطلته بهيه..قلت من غير ما احس…. بهاء… !
وانت حبيت الاسم وقلت “بهاء حسن الطوخي “

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *