انت مكافئتى دفنا عمر الاول

وأثناء وقوفه الشارد.. فإذا باحدٍ ما يصطدم بكتفه المصابة ، ثم بيدٍ رقيقة تربت بحنان على نفس الكتف ، ويصاحب تلك الربتة الناعمة، صوت طفولي أنثوي رقيق يقول:

أسفة حبيبي.. مش قصدي اخبطك!

ثم ابتعدت صاحبة الصوت الرقيق اللاهث مهرولة بخطوات سريعة تلتهم الطريق بقدميها الصغيرة.. وضفيرتها الطويلة تلتوي يمينًا وشمالًا بفعل ركضها السريع.. مخلفة خلفها طفلاً خدعها قصر قامته فظنته أصغر منها ..فحدثته وكأنه طفلا بعمرها أو أصغر!!

وهو في الحقيقة يكبرها بخمسة اعوامٍ كاملة ..
فهذا ما علمه بلال فيما بعد حين تتبعها سرًا..

وتغير الكثير بعد هذا اليوم!

وكأن ربتتها الحانيه على كتفه بتلك اللحظة بالذات، هي مؤازرة ربانية، ومنحة قدرية له من رب العالمين ، لطفل لم يري بعد من مباهج الحياة شيئاً!

***************************

” حمد لله على سلامتك يا بيسان ”

بيسان وهي تومئ برأسها : الله يسلمك!

معاذ وهو يتأمل وجهها الشاحب بإشفاق :
هي والدتك عاملة ايه دلوقتى؟

بيسان باقتضاب دون النظر له : بخير..
معاذ وهو يطالع صفحة وجهها بشوق : طب وانتي؟
ثم تنحنح بحرج قائلا :
قصدي محتاجة أي مساعدة؟
رفعت نظرها إليه بعبوس:
كتر خيرك يا دكتور… مش محتاجة مساعدتك!
………………….
حزن معاذ عندما رآها بهذا الذبول والشحوب ، هو يعرفها جيداً ، ما أن تحزن، تمتنع عن الطعام ولا تنام بشكل جيد ، يقدر خوفها على والدتها ، فهو أيضا يُكن لوالدتها ، كل المعزة والاحترام، وكم تمنى الذهاب والاطمئنان بنفسه عليها، ولكن لم يعد متاح أي تقارب بينهم الآن..

كان قد وصل إلي غرفته الخاصة بالمشفي ، فارتمى علي مقعده وأسند كوعيه على سطح مكتبه اللامع ، ًشابكًا كفيه أسفل ذقنه ، محدثاً ذاته :

إلي متى سيظل يتلقى عقابه بنظرتها اللأئمة ما أن تراه؟! متى ستفهم، أنه تركها لأجل سعادتها وتحقيق حلمها ، فإن كانت تعيسة الأن ، فيومًا ما ستمتلك سعادتها عندما يمنُ الله عليها بالذرية التي ستقر عينيها.. أما هو، فسعادته دونها مستحيلة، وفراقها يفطر قلبه ويؤلم روحه، ولكن لا اعتراض على أحكام الله!

**************************

هي مرات خالي لسة تعبانه؟
الحاجة شمس : يعني، أتحسنت عن الاول يا بني ربنا يعافيها..
بهاء : طب هو مش واجب نروح نزورها ونطمن عليها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *