انت مكافئتى دفنا عمر الاول
وما هي إلا ثواني حتى سمعت صوت انبعاث رسالة من هاتفها ، فاتجهت جانب الفراش ملتقطه الهاتف لتري مرسلها ..
وما أن طالعت الرسالة حتي تسمرت عيناها على حروفها ، والتي كان فحواها :
( كل عام وأنتي بخير حبيبتي.. تقبلي تهنئة طفلًا تعثرت قدماكي به يومًا.. فربتي على كتفه ربتة مؤازرة دون أن تدري ..فصار ترقب خطاكي ملاذه الأوحد .. وأصبح الآن رجلًا .. أقصى أمانيه أن تنتمي إليه يومًا، ويطفيء جوارك شموع يوم ميلادك القادم ..فتقبلي هديتي المتواضعة بقرب بابك! )
اتسعت عيناها عن أخرها وهي تعيد قراءة الرسالة أكثر من مرة ، محاولة استيعاب ما بها، من هذا الشخص الذي يعلم عنوانها ورقم هاتفها وعيد مولدها بتلك الدقة!
ومضة اضاءت بعقلها، وهي تسترجع لحظة دخول الغريب بالبناية ، ورفع بصره إليها!
اذاً لم تكن تتخيل حين ظنته يحاول رؤيتها!
هرولت للنافذة ربما لمحته .. فخاب ظنها حين وجدت مكانه الخالي! ..تملكها الخوف، من أن يكون لصاً ..
وبينما هي ترتجف خوفا ، والقلق ينهشها على والدتها وشقيقتها، وتحاول التفكير بكيفية التصدي له إن كان حقا لصًا و اقتحم منزلهم ..
انبعث صوت رسالة آخرى ، فانتفضت فور سماعها
وفتحت الرسالة بترقب ، فاتسعت عيناها ذهولاً
فقد كان مضمون الرسالة هو ..
( التقطي هديتكِ ولا تخافي شيء.. فأنا بالأصل حاميكي! )
هرولت صوب النافذة بلهفة ، فوجدت طيفه المظلم واقفاً ،ثم رفع يده مشيرًا لها بالرحيل ، ثم اختفي تمامًا عن مرمى بصرها!
*****************
بيسان… بيسان أصحي ارجوكي أنا خايفة أوي!
تململت بيسان بنومتها ، وصوت شقيقتها يتسرب بالتدريج لمسامع عقلها الغافي كصوت حلم بنومتها
حتى انتفضت فجأة وهي تعي جملتها الاخيرة
اصحي يا بيسان في حاجة غريبة حصلت مخوفاني..
بيسان بفزع : ايه .. حصل ايه .. مين خوفك !
ثم التقطتها بين ذراعيه بتلقائية، لتبثها الطمأنينة : مالك ياحبيبتي حصل ايه بس!؟
أروى وهي تحيط خصر بيسان بكلتا ذراعيها قائلة بصوت مرتجف : في حد جه تحت العمارة وبعدين بصلي ودخلها وبعد دقيقة بعتلي رسالة تهنئة بعيد ميلادي وبيقولي افتحي الباب خدي هديتك!
انعقد حاجبي بيسان بقلق حقيقي ، ولكن حاولت اخفاءه عن أروى حتى لا تثير رعبها اكثر:
_أيش عرفك إن اللي بعت الرسايل، هو نفسه اللي دخل العمارة، يجوز بيزور حد فيها!
أروى بنفي: لأ… لأني أما بصيت عليه تاني شاورلي بأيده ومشي!
بيسان مربتة على ظهرها برفق : طب اهدي حبيبتي ومتخافيش .. وهاتي تليفونك اشوف الرسالة!
