عن العشق والهوى نونا المصرى الثاني

احنت مريم رأسها حتى لا يرى ادهم دموعها التي تكومت في عيناها …وما ان استجمعت شجاعتها حتى قالت بكل جرأة وبنبرة مقهورة : ايوا… انا جاهزة اعمل كدا.

فاغمض ادهم عيناه بشدة بعد سماعه ذلك وكأنه تعرض لإطلاق نار اصاب قلبه وحطمه فهو كان يتمنى من اعماق قلبه ان يسمع منها اجابة مختلفة لكي تثبت له انها مختلفة وانه لم يخطئ عندما احبها بكل جوارحه وانها ليست كباقي النساء ؛ حيث كان يعتقد ان جميعهن خائنات ولا يهمهن سوى اغراء الرجال للحصول على المال ، ولكنها خيبت ظنه تماماً لذا تنفس بعمق ثم فتح عيناه مجدداً ونظر اليها بنظرة غريبة لم تعرف معنها حيث كانت نظرة حزينة ممزوجة بالغضب الشديد والاحتقار وسرعان ما نهض من مكانه ثم استادر وامسك سترته وارتداها بكل هدوء بينما كانت هي تراقبه والحزن ينهش قلبها لانها رخصت نفسها وقالت ذلك الكلام .

اقترب منها حتى وقف امامها مباشرةً مما جعلها ترتبك ثم نظر في عينيها مطولاً وبعدها اردف قائلاً : مدام انتي جاهزة تعملي اي حاجة علشان الفلوس يبقى اتفقنا .. يلا تعالي ورايا.

قال ذلك ثم تجاوزها وخرج من المكتب… اما هي فتملكها الخوف مما سيحدث ولكنها تجاهلت كل شيء ولحقت به حتى خرجا من الشركة وتوجها نحو موقف السيارات…فنظر اليها ثم اشار لها بأن تصعد في السيارة فصعدت دون تردد ووضعت حزام الأمان وصعد هو ايضاً ثم شغل محرك سيارته الفاخرة وقادها بسرعة جنونية مما جعل الفتاة تتشبث بمقعدها من شدة الخوف ؛ بينما كان هو يحدق بالطرق بتركيز كبير ويبدو عليه الانزعاج الشديد ولم يتفوه بكلمة واحدة طوال الطريق.

وبعد مدة زمنية اوقف السيارة امام البنك ثم قال دون ان ينظر إليها : خليكي هنا.

قال ذلك ونزل من السيارة وتوجه الى داخل المبنى … وما ان غاب عن انظارها حتى أنفجرت بالبكاء فوراً واخذت تضرب صدرها بقوة وكأنها تعاقب نفسها على الامر السيء الذي ستقدم على فعله ولكن ماذا عساها ان تفعل وهي لا تملك لا حول ولا قوة بينما اختها تصارع الموت ؟

هي حتى لم تفكر ولو مجرد تفكير بأن تطلعه على حالة مرام الراقدة في المستشفى تصارع الموت ولأنها لا تعرف حقيقة مشاعره نحوها ظنت انه لن يصدقها ان عادت إليه وطلبت منه النقود بل اعتقدت وكما يقولون الغاية تبرر الوسيلة وهي كانت على استعداد بأن تموت من اجل ان تعيش اختها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *