عن العشق والهوى نونا المصرى الثاني
وبعد قولها ذاك رمقها ادهم بنظرة باردة جعلت مفاصلها ترتعد خوفاً فابتلعت ريقها ونظرت إلى الاسفل بينما اردف هو بجمود : نفذي اللي بطلبه منك وانتي ساكته… وخلي بالك انا ما بحبش الرغي ابداً يعني من دلوقتي تقللي كلامك ومتقوليش اي حاجات ملهاش لازمة.
أومأت مريم رأسها بنعم وهي تنظر إلى الارض ولا تعلم لما خافت وسمحت له بأن يكون المسيطر عليها … هي فقط وافقت على ان تكون سكرتيرته لئلا تخسر عملها مع العلم انها تعبت كثيراً حتى استطاعت ان تجد ذلك العمل… اما هو فكان همه الوحيد ان يبقيها قريبة منه حيث ادرك انه واقع في حبها تماماً من راسه حتى اخمص قدميه لذا قرر ان يعينها سكرتيرة لكي تبقى تحت نظره وقريبة منه جدا ً…فالسكرتيرة الخاصة ترافق رب عملها الى كل مكان يتعلق بالعمل وهو يقضي معظم وقته في الشركة حيث قابلها هناك ووقع في حبها من النظرة الأولى فأصبحت بالنسبة له كالمرض الذي يحرق جسده…. كان يعشقها حتى النخاع ويعشق كل شيء فيها ، شعرها الذي تمنى لو انه يغرس اصابعه فيه مرات عديدة … جسدها الفتان الذي تمنى لو انه يسحقه بين احضانه… عطرها الذي سلبه عقله… شفتيها الورديتين اللتان حلم بتمزيقهما وهو يقبلها بشغف وعنفوان … عيونها البراقة انفها الدقيق.. بأختصار عشق كل تفاصيلها .
اما هي فحالها لم يكن يختلف عن حاله كثيراً…. حيث انها كانت تدرك ان في داخلها مشاعر مضطربة تجاهه ، فهو وبالرغم من برودة اعصابة ووقاحته المميتة وعصبيته المرعبة التي تدب الرعب في النفوس الا انه كان وسيماً جداً في نظرها ورجل بكل ما تعنيه الكلمة ، فكانت تسعد عندما تراه وادركت انها تكن له بعض المشاعر بعد ان غاب عنها لمدة أسبوعين وثلاثة أيام وقد اشتاقت له كثيراً خلال الفترة التي غابها وفي الوقت ذاته كانت قلقه عليه جداً لانه اختفى فجأة وهي لم تكن تمتلك الشجاعة الكافية لكي تسأل عنه ، ولكن عندما عاد ابتسمت روحها من الداخل وشعرت بالارتياح عندما رأته سليماً معافى .
– فجلست بالقرب من طاولة مكتبه وامسكت ورقة وقلم وبدأت تكتب باللغة الإنجليزية ما كان ادهم يمليه عليها ؛ اما هو فكان يتحدث ويجوب المكتب ذهاباً وإياباً وعيناه لا تبتعدا عنها فهي كانت فاتنة بنظره في تلك اللحظة وهي تحني رأسها وتكتب بكل هدوء.
