فراشة فى جزيرة الدهب بقلم سوما العربي الثاني والاخير
وقفت بلهفة دون أن تدري وهي تستمع للمفتاح يدور بباب الشقة. تقدمت تنوي الاعتذار على جرح لم تقصده…باتت ترى أنه لا يستحق ما يقال عنه ..تنوي الحديث معه لكن… تخشى عصبيته، تتوقع بل هي شبه موقنة أن رد فعله سيكون عصبي غاضب .. زيدان بالأساس رجل صدامي ،حاد الطبع متحفز دوماً للعراك. ولكن…… أتسعت عيناها و هي تبصره يتقدم منها وبيده باقة ورد حمراء يحملها بيده. يتقدم منها بحرج و تردد …واضح أنه يفعل ذلك لأول مرة.
حمحم بخشونة و فاجئها حين قال: -حقك عليا. صمتت برهبة … ماذا؟ هل هو من يعتذر لها . تقدمت منه تقول: -زيدان.. أنا إلي… لم يتركها تكمل جملتها و قاطعها يبتسم: -أول مرة أسمع أسمي حلو كده. بلل شفتيه ثم قال بمهادنة: -حورية.. أنا مش بخوف زي ما الكل فاكر.. يعني..جربيني. كان يتحدث بحرج كما لو أنه مكسورة عينه.. يتكلم بلا استحقاق أمام حورية المتفاجئة من حديثه. كادت أن تصرخ وتجيبه أنه على العكس تماماً لكنه لم يترك فرصه كأنه يحفظ الكلام ويخشى أن ينساه فأكمل:
-احنا مش كنا أتفقنا إننا نبدأ من الأول صح؟ هزت رأسها إيجاباً موافقة فوضع يده بجيب بنطاله و اخرج منها علبه مخملية زرقاء صغيرة..فتحها و اخرج منها محبس من الذهب و آخر من الفضة. نظر لها بترقب و سأل بأعين مهتزة: -موافقة؟ هزت رأسها إيجاباً تبتسم..أرتجع صـ,,ـدره من شدة الفرحة…موافقتها على ارتداء خاتم خاص به تعني الكثير …تناول الخاتم في يد كي يلبسها أياه لكن قاطعه جرس الباب. نظرت له وقالت بحماس: -يالا -استني أشوف إلي على الباب الأول.
هزت رأسها موافقة وذهب هو يفتح الباب ليبصر أمامه رجل طويل الجزع عريض المنكبين يرتدي بذله رسمية فاخرة و رائحة عطرة القوية عبأت جوانب البيت و عليه إبتسامة لبقة لا يراها إلا على وجوه الممثلين. نظر له زيدان بجهل وجبين مقضب يسأل : -أمر -مش ده منزل أنسة حورية؟ تقدمت بعدما أستمعت تردد إسمها لترى من هذا الذي يسأل عنها. تجهمت ملامحها وهي تردد بإستغراب: -أستاذ عاصم؟؟!! الفصل الثالث عشر لحظة صمت صعبة و طويلة نالت من ثلاثتهم..لم تتوقع حورية للحظة أن يأتي السيد عاصم لبيتها.
لحظة…… ما الذي أتى به لعندهم…شهقت بجزع يا أللهي…رنا . تقدمت بلهفة تسأل: -في حاجه يا أستاذ عاصم..رنا جرى لها حاجة؟ تجعدت جبهة السيد عاصم وهو ينظر لها بإستغراب ولمعة الأفتتان لم تنمحي بعد ثم ردد متسائلاً: -رنا؟؟؟ لا مافيش أي أخبار جديدة عنها. صمتت حورية و نظرات زيدان الغاضبة تنال من أثنتيهما.. ينتظر تفسير لما يرى . كذلك نظرات عاصم له كانت تقييمية كأنه يقرأ الوضع… يرى عن كثب نظرة زيدان له ..نظرة من رجل لرجل آخر..نظرة يعرفها جيداً.
